تأجيل الزواج إلى ما بعد الدراسة.. تفاعل وزير الصحة مع الطلبة يثير الجدل

23 يناير 2026 10:38

هوية بريس-متابعات

قالت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، سعادة بوسيف، إن التصريحات المنسوبة إلى وزير الصحة، والتي دعا فيها الطلبة إلى تأجيل الزواج إلى ما بعد استكمال الدراسة، أثارت نقاشاً واسعاً وجدلاً مشروعاً في الفضاء العمومي، خاصة بعد ربطها بحرمان الطلبة المتزوجين من الاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد “نصيحة” فردية ليعكس اختلالات أعمق في تصور السياسات العمومية الموجهة للشباب.

وأوضحت بوسيف، في منشور لها، أن هذا الخطاب يندرج ضمن منطق تحميل الأفراد مسؤولية أوضاع اجتماعية واقتصادية هي في الأصل نتاج اختيارات وسياسات عمومية، مشيرة إلى أن الدعوة إلى تأجيل الزواج تُحوِّل النقاش من معالجة أسباب الهشاشة إلى مطالبة الشباب بالتكيف معها والصبر عليها، بدل تمكينهم من شروط الاستقرار والاندماج.

وأضافت أن الواقع الذي يعيشه الطلبة والخريجون يُظهر بوضوح أن الشهادة الجامعية لم تعد تضمن الولوج إلى الشغل أو الاستقرار الاجتماعي، بل أصبحت في كثير من الحالات بوابة لبطالة مؤجلة، في ظل انسداد آفاق التشغيل وتنامي أشكال الإقصاء المؤسساتي، وعلى رأسها شرط سقف السن في مباريات الوظيفة العمومية.

وسجلت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية أن اشتراط سن أقصى للترشح لمباريات التوظيف، بعد سنوات طويلة من الدراسة والتكوين، يشكل مفارقة صارخة تمس مبدأ تكافؤ الفرص، وتعاقب الشباب على مسار تعليمي شجعتهم الدولة نفسها على سلوكه، معتبرة أن هذه السياسات تُعمق فقدان الثقة بين الشباب والمؤسسات العمومية.

وأكدت المتحدثة أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على توقيت الاختيارات الشخصية للشباب، مثل الزواج، بقدر ما يجب أن يتركز على توفير الإطار البنيوي الذي يضمن لهم حرية الاختيار والاستقرار، من خلال سياسات عمومية منصفة وعادلة.

ودعت، في هذا السياق، إلى مراجعة جذرية لعدد من الاختيارات الحكومية، وفي مقدمتها إلغاء الشروط الإقصائية في الولوج إلى الوظائف العمومية، واعتماد الكفاءة والاستحقاق معياراً أساسياً، إلى جانب تبني سياسة سكنية موجهة للشباب تحد من المضاربات العقارية، وتعميم فعلي للحماية الاجتماعية مرتبط بالعمل الكريم، وليس بالعقود الهشة.

كما شددت على ضرورة الانتقال من الخطاب العام إلى دعم حقيقي للمقاولات الصغرى والمتوسطة عبر آليات تمويل وتشريعات تحفيزية واضحة، معتبرة أن الشباب في حاجة إلى استراتيجيات تشغيل وإدماج، لا إلى “استراتيجيات إدارة الصبر الجماعي”.

وختمت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية تصريحها بالتأكيد على أن الدولة الاجتماعية الحديثة تُقاس بقدرتها على ضمان الحقوق وفتح آفاق المشاركة أمام شبابها، لا بالاكتفاء بخطابات تدعو إلى التحمل والانتظار، محذرة من أن تآكل هذه الثقة ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والشرعية السياسية على حد سواء.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
15°
13°
السبت
15°
أحد
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة