«Paradigm Shift» عالمي؟ .. ويحمان يقرأ زمن الهيمنة العارية

07 يناير 2026 21:21
أحمد ويحمان يتحدث عن تحوّل النموذج في النظام العالمي

هوية بريس – متابعات

يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي أحمد ويحمان أن العالم يقف اليوم على عتبة ما يُعرف في مناهج البحث العلمي بـ«تحوّل النموذج» (Paradigm Shift)، أي ذلك الانعطاف التاريخي الذي لا يقتصر على تبدّل السياسات أو الوجوه، بل يُعيد تشكيل البنية العميقة للنظام الدولي وقواعده الناظمة.


من التحولات العلمية إلى الانقلابات السياسية

يستحضر ويحمان أمثلة كلاسيكية لتحوّل النموذج في تاريخ الفكر الإنساني، حين انتقل العقل البشري من مركزية الأرض إلى مركزية الشمس، وحين أعادت نظرية النسبية صياغة مفهومي الزمان والمكان.

ويؤكد أن هذه التحولات لم تكن تدريجية فحسب، بل أحدثت قطيعة معرفية غيّرت مسار البشرية.

وفي العلوم الاجتماعية، يُقابل هذا المفهوم ما عُرف بـ«التحوّل الكيفي»، حين تتحوّل التراكمات الكمية إلى قفزات نوعية تُعيد رسم خرائط القوة والوعي.

غزة: إعلان سقوط المرجعيات

وفق قراءة ويحمان، فإن ما تلا حرب الإبادة في غزة — وما رافقها من دعم أمريكي مكشوف بالمال والسلاح والتغطية السياسية والإعلامية — لم يعد مجرّد انحياز تقليدي، بل إعلان صريح بانهيار منظومة المرجعيات:

القانون الدولي لم يعد مرجعًا، والأمم المتحدة لم تعد مظلة، وحقوق الإنسان تحوّلت إلى واجهة انتقائية تُستعمل عند الحاجة.

اختطاف السيادة… سابقة خطيرة

ويعتبر الكاتب أن أخطر تجليات هذا التحوّل لا تتجسّد فقط في مشاهد الدم، بل في سابقة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة هو نيكولاس مادورو وعقيلته، في رسالة تقول — دون مواربة — إن السيادة قابلة للإلغاء متى قرّرت القوة الإمبراطورية ذلك.

هذا السلوك، بحسب ويحمان، لا يعبّر عن تصرّف دولة بعينها، بل عن نظام عالمي جديد يعيد إنتاج لغة الاستعمار بوقاحة أشد.

«أدولف ترامب» وخطاب الهيمنة العارية

ويضع ويحمان تصريحات دونالد ترامب — من الحديث عن شراء غرينلاند، إلى التلويح بضمّ كندا وبنما، وصولًا إلى «ريفييرا غزة» كمشروع استحواذ فوق أطلال شعب مذبوح — في سياق رسالة واحدة:

العالم سوق مفتوحة للهيمنة، والشعوب أرقام، والسيادة تفصيلة قانونية يمكن تمزيقها عند اللزوم.

من التغاضي إلى الكارثة

ويحذّر الباحث من تشابه اللحظة الراهنة مع تلك التي غُضّ فيها الطرف عن صعود هتلر، قبل أن تتدحرج البشرية إلى حرب عالمية مدمّرة.

السؤال اليوم، يقول ويحمان، ليس إن كان العالم ينتقل، بل إلى أين؟

هل نحن أمام نظام أكثر عدلًا، أم أمام «فوضى القوة» حيث تصبح الغابة هي القانون؟

التاريخ يعيد طرح السؤال

يخلص ويحمان إلى أن الأسماء قد تتبدّل، لكن الجوهر واحد: الفكرة التي جسّدها هتلر لم تمت، بل تُعاد صياغتها اليوم بربطة عنق حديثة وخطاب انتخابي وابتسامة إعلامية.

نحن — بلا مبالغة — بين «أدولف ترامب» و«دونالد هتلر»، والعالم مدعوّ لأن يقرّر: هل يتعلّم الدرس هذه المرة قبل فوات الأوان؟

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
7°
15°
السبت
15°
أحد
16°
الإثنين
18°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة