تعلمنا تعظيم الشيخ الألباني في جامعة الأزهر

13 يناير 2026 15:22

هوية بريس – خالد بهاء الدين

الحمد لله وحده.

والله ما تعلمنا تعظيم الشيخ الألباني إلا في جامعة الأزهر، ووالله ما تعلمنا نقد الشيخ رحمه الله بعدل وعلم، في الحديث وغيره؛ إلا من أهل السنة خارج الأزهر.

كان شيخنا الأستاذ الدكتور عبد المهدي عبد القادر، رحمه الله، أحد مشايخنا في الجامعة، وهو أول من علمني كيف أخرج الحديث وأعزوه، ولم تكن برامج حينئذ ولا إنترنت ولا كمبيوتر، إلا الكتب.

وكنت أزور مكتبة المصطفى وربما أقضي اليوم كله لأوفي بحث التخريج الذي يكلفنا به الشيخ.

وأحمد الله أن اختار الشيخ بحثي للتخريج ليقرأه علنا في محاضرة التخريج العملي.

وكان الشيخ رحمه الله يوصي بتعلم التخريج والعزو بقراءة كتب الشيخ الألباني رحمه الله، ويخص السلسلتين “الصحيحة” و”الضعيفة”.

وسمعته يقول بالعامية لفظا عن الصحيحة: “الشيخ الألباني عامل فيها شغل زي الفل”.

وأما شيخنا العابد الدكتور عبد الله عبد الحميد السويسي فكان – وقت دراستي في الجامعة منذ أكثر من ربع قرنٍ – مدرسا للحديث في الجامعة، وهو أحد تلامذة شيخنا الدكتور عبد المهدي أيضا.

وكان شديد التعظيم للشيخ الألباني وشديد الاحتفال بكتبه، حريصا عليها.

حتى إنني تشرفت وأهديته نسخة من: “تحريم آلات الطرب”، في إحدى زياراتي له في مسجده “عباد الرحمن” بالصبّاح في محافظة السويس.

أو لعلي أهديته في الجامعة، لست أضبط ذلك الآن!

وسمعت الشيخ عبد الله المذكور يقول لبعض الطلبة في الجامعة: “الألباني حوت يا ابني”.

ومناسبة ذلك أن جرى ذكر بعض الأعمال الحديثية لغير الألباني، فكان بعض الطلبة يقارن ذلك بأعمال الألباني رحمه الله، فتخرج مثل هذه العبارة من الشيخ زجرا عن مساواة عمل الشيخ المشار إليه بأعمال الألباني رحمه الله.

وأما شيخنا الدكتور طارق عوض الله، حفظ الله مهجته، فهو درعمي ليس أزهريا، وكم نقد منهج الشيخ الألباني، مع وفور التعظيم والاعتراف بالفضل والعلم، إلا أنه لا يسميه غالبا.

بل انشغل بالدفاع عن الشيخ الألباني بعلم وعدل ونقد عال رائق، في رده على المسكين المتصوف المخرف المتهم بالكذب من قديم، ثم المتشيع: محمود سعيد ممدوح، وانظر لشيخنا طارق عوض الله إن شئت أن تتهيأ لتعلم النقد كتاب: (طليعة فقه الإسناد) و(صيانة الحديث وأهله من تعدي محمود سعيد وجهله).

وأما شيخنا الحافظ محمد عمرو عبد اللطيف فليس أزهريا كذلك، رحمه الله، وقد أكثر من التعرض لنقد الشيخ الألباني حديثيا في كتبه تكميل النفع وتبييض الصحيفة بجزئيه، فأظهر علما ونقدا كثيرا وفوائد جمة، وكان علمُ شيخنا المذكور وحفظه لأسماء الرواة ومواضع تراجمهم وأقوال العلماء فيهم، وحفظه للأسانيد والمتون وما يزيده راو في حديث وما ينقصه = حفظا عجبا!!
وكان حفظه وعلمه أكبر وأتقن من كتبه أضعافا مضاعفة، وهو ما يحزن، والحمد لله رب العالمين.

وأنا أشهد أن مما كان يقلق قلبي ويريبني ما:

ذكر الخطيب في التاريخ أن البرقاني قال له: إن الدارقطنيَّ كان يملي عليه (العلل) من حفظه!!

ومن عرف علل الدارقطني؛ أخذ هذا الخبر منه كل العجب والحيرة، مع صحة إسناده وجلالته.

حتى رأينا الحفاظ في زمننا – كشيخنا المذكور والشيخ عبد الله السعد والشيخ الطريفي وما نسمعه من حفظ الشيخ العلوان، وغيرهم.

هذا ولا مطمع لأحد في زمننا في عُشر معشار حفظ الدارقطني، بله الحفاظ الأوائل، الذين حفظ الله بهم الرسالة!

إلا أن ما رأيناه من أهل الزمان، يشهدنا أن لا إله إلا الله القدير، وأن رب العالمين إذا أراد أن يحفظ دينه، هيأ لحفظه الأسباب، وأصلح من عباده من أناب، وهو الفعال لما يريد، سبحانه!

وقد هيأ الله أسباب العلم به وبشرعه وبسنة نبيه؛ بأهل الحديث في كل زمن وأرض.

كما يهيئ رب العالمين أسباب الامتحان، ويجري أقدار الفتن ونقص الدين، بقبض العلماء، وبجهلة المتصوفة المحرفين للدين، وبمنتسبين إلى الحديث لا يعلمون عنه شيئا إلا الصور، في الأزهر وخارجه، كالأخ المسكين العشماوي الذي يكتب في علم الحديث وغيره، فتعجب منه ومن الذي أعطاه الدكتوراه، ومن شيطانه الذي سخر منه فوسوس إليه ليكتب ما يفضح به نفسه على رءوس الأشهاد ويضحك منه الحديثي.

ولا عجب، بعد عجب ما سمعته قريبا من كبار أساتذة الحديث الأزاهرة علنا، يختمون كتابا فيذكرون أسانيدهم إليه، ثم لا يقيمون قراءتها، لا في أسماء النقلة ولا غيره.

لكن هذه قصة أخرى.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
15°
الأربعاء
15°
الخميس
14°
الجمعة
13°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة