توضيح و تنوير.. بخصوص عمل السدود

01 فبراير 2026 22:22

هوية بريس – عادل أربعي*

اشتغلتُ لأزيد من عشر سنوات بوزارة التجهيز في مجال تدبير واستغلال السدود، حيث تحملت مسؤولية تسيير ومتابعة عدة سدود بشمال المملكة.

هذه التجربة الميدانية مكنتني من الاحتكاك اليومي بالواقع التقني للسدود، سواء في فترات الجفاف أو خلال الفيضانات، ومن المشاركة في اتخاذ قرارات دقيقة مرتبطة بسلامة المنشآت وحماية الساكنة وضمان استمرارية التزود بالماء.

من هذا المنطلق، ومن باب تقاسم المعرفة وتبسيط المعلومة، ارتأيت أن أقدم هذا الشرح المبسط حول كيفية عمل السدود، وأهم أعضائها، وطريقة تدبيرها خلال الفترات الحرجة، حتى يكون المواطن على دراية بما يجري خلف هذه المنشآت الحيوية التي تؤدي دورًا استراتيجيًا في حياتنا اليومية.

كيف يعمل السد؟ شرح مبسط من قلب التجربة الميدانية

كثيرًا ما نسمع عن السدود، عن امتلائها، عن الفيضانات أو عن إطلاق المياه، لكن قليلًا ما نعرف كيف يعمل السد فعليًا، وما هي الأعضاء الأساسية التي تضمن سلامته وحسن استغلاله.
بحكم تجربتي السابقة بوزارة التجهيز، حيث كانت لي مسؤولية تدبير واستغلال عدة سدود بشمال المملكة، أحببت أن أشارككم هذا الشرح المبسط لتقريب الصورة للمواطن.

1- ما هو السد؟

السد منشأة هندسية كبرى تُقام لحجز المياه من أجل:
• التزويد بالماء الصالح للشرب (AEP)
• السقي الفلاحي
• إنتاج الطاقة الكهرومائية
• الحماية من الفيضانات
لكن السد ليس “حائطًا يحجز الماء فقط”، بل هو نظام متكامل يضم عدة أجهزة، لكل واحد منها دور حيوي.

2- الأعضاء الرئيسية للسد ووظائفها

– المفيض (Evacuateur de crue)

• هو عنصر الأمان الأول في السد.
• يُستعمل لتصريف الفيضانات الكبيرة عند ارتفاع منسوب المياه.
• يمنع تجاوز الماء لقمة السد، لأن ذلك قد يؤدي إلى خطر الانهيار.
• يعمل غالبًا بطريقة تلقائية حسب منسوب المياه.

– التفريغ السفلي (Vidange de fond)

• يوجد في أسفل السد.
• يُستعمل لتفريغ المياه جزئيًا أو كليًا عند الضرورة.
• له دور أساسي في:
• التحكم في منسوب السد
• طرد الأوحال والرسوبيات (الطمي) خلال فترات الفيضان
• إهماله يؤدي إلى ظاهرة الطممي أو التوحل (Envasement) التي تقلص سعة السد بمرور الوقت.

– مآخذ المياه (Prises d’eau)

وهي قنوات مخصصة لاستغلال المياه حسب الاستعمال:
• ماء الشرب (AEP)
• ⚡ الطاقة الكهرومائية
• السقي الفلاحي
توجد على مستويات مختلفة داخل السد لضمان جودة المياه المستعملة حسب الظروف.

3- كيف تتم إدارة السد أثناء الفيضانات؟

خلال فترات الأمطار الغزيرة، لا يُترك السد “للصدفة”، بل يخضع لتدبير دقيق يعتمد على:
• التتبع المستمر للمنسوب
• التوقعات الجوية والهيدرولوجية
• فتح المفيض أو التفريغ السفلي في الوقت المناسب

– عمليات “الطرد” (Chasses)
• تُجرى أثناء الفيضانات القوية
• الهدف منها:
• إخراج الأوحال
• تصريف الأخشاب والحطام
• هذه العمليات ضرورية للحفاظ على السعة التخزينية للسد وإطالة عمره.

4- الإطلاقات الوقائية للمياه (Lâchées de sécurité)

أحيانًا يتم إطلاق المياه بشكل استباقي حتى إن لم يكن السد ممتلئًا بالكامل، وذلك من أجل:
• تفادي الوصول إلى السعة القصوى
• ضمان هامش أمان في حالة فيضان مفاجئ
• حماية منشآت السد وقاعة الآلات

– إذا تجاوز منسوب المياه الحد الأقصى:
• قد تصبح قاعة الآلات غير قابلة للوصول
• تتعطل أنظمة التحكم
• يرتفع خطر فقدان السيطرة على السد

5- ماذا يحدث إذا فاض السد؟

في أسوأ السيناريوهات:
• فيضان غير متحكم فيه
• تهديد مباشر للمناطق الواقعة أسفل السد
• خسائر بشرية ومادية لا قدّر الله
لهذا، فإن تدبير السدود مسؤولية تقنية دقيقة، تقوم على الوقاية لا على ردّ الفعل.

6- خلاصة

السدود:
• ليست فقط خزانات ماء
• بل منشآت أمان استراتيجي
• تحتاج إلى خبرة، صيانة، وقرارات في الوقت المناسب

وما قد يبدو للبعض “إطلاقًا غير مبرر للمياه”، يكون في الواقع قرارًا تقنيًا لحماية السد والساكنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مهندس الدولة في الهندسة المدنية تخصص هندسة المياه و البيئة منذ 1999.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة