جدل قانون المحاماة.. نقيب المحامين بالرباط: ما صرَّح به وزير العدل غير صحيح بتاتا

هوية بريس- عبد الصمد ايشن
يتواصل الجدل بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى الصيغة الحالية للنص، التي تعتبرها الهيئات المهنية مسًّا مباشرا باستقلالية المهنة وتراجعا عن مكتسبات دستورية راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، خرج نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، بتوضيحات فند فيها ما صرح به وزير العدل داخل البرلمان، معتبرا أن حديثه عن غياب التوافق أو عن وجود شكاوى متكررة من كثرة التعديلات “غير صحيح بتاتا وبشكل مطلق”.
وأكد رويبح في تصريح صحفي، أن العلاقة التي جمعت هيئة المحامين بوزير العدل خلال مراحل إعداد المشروع كانت قائمة على الحوار والتوافق، موضحا أن النقاشات التقنية حول المقتضيات القانونية كانت مرحَّبا بها من الطرفين، ولم تكن أبدا محل اعتراض، بل جرى التوافق على أغلب النصوص، خاصة تلك المرتبطة بجوهر المهنة واستقلاليتها، في أجواء يسودها الاحترام والتقدير المتبادل.
وأوضح نقيب المحامين أن استقلالية المهنة كانت مضمونة خلال مرحلة الصياغة الأولى للمشروع، قبل أن يحدث “انقلاب غير مفهوم” على ما تم الاتفاق عليه، مشيرا إلى أن أسباب هذا التحول “يعلمها وزير العدل وحده”، ومعتبرا أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ التشريع البرلماني، بل بنقض التوافقات السابقة التي تم الالتزام بها خلال المشاورات.
وانتقد رويبح بشدة ما اعتبره “إقحاما مفرطا” لوزارة العدل في مشروع القانون، مبرزا أن النص المقترح يتضمن أكثر من 20 مقتضى تحيل مباشرة على الوزارة، في حين أن القانون الجاري به العمل لا يتضمن سوى إشارات محدودة، معتبرا أن هذا التوجه يرمي إلى جعل مهنة المحاماة تابعة إداريا ومضمونا لوزارة العدل، وهو ما يشكل تضييقا واضحا على استقلاليتها.
وأضاف أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يندرج في إطار الإصلاح أو التحديث كما يروج له، بل يشكل “هجوما على المهنة” ويُحبط أي إصلاح محتمل، مؤكدا أن إصلاح القضاء وإصلاح المحاماة مساران متلازمان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وأن أي تصور لإصلاح العدالة دون إشراك فعلي ومستقل للمحاماة يظل قاصرا وغير قابل للنجاح.
وفي هذا الإطار، اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط أن استهداف مهنة المحاماة اليوم، بعد دستور 2011 وما راكمه المغرب من مكتسبات في مجال استقلال السلطة القضائية وبناء المؤسسات، أمر “معيب وغير مقبول”، مشددا على أن المهنة لا ينبغي أن تكون الحلقة الأضعف في مسار الإصلاح.
وكشف رويبح عن قيام الهيئات المهنية بسلسلة من الاتصالات واللقاءات مع قيادات حزبية من الأغلبية والمعارضة، أكدوا، بحسبه، عدم رضاهم عن مشروع القانون بصيغته الحالية، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، اتساع دائرة التحفظات السياسية والمؤسساتية حول النص.
وبخصوص الأشكال الاحتجاجية التي تخوضها الهيئات المهنية، بما فيها تجميد المهام، شدد النقيب على أن هذا القرار لم يكن سهلا، ولا يتم بدافع التفاخر أو التصعيد، بل فُرض على المحامين فرضا، مع الإقرار بتأثيره المؤلم على المواطنين المرتفقين، مؤكدا في المقابل أن هذه الخطوات تُخاض دفاعا عن مصلحة المتقاضين قبل مصلحة المحامين.
وختم رويبح تصريحاته بالتأكيد على أن خطاب الهيئات المهنية لا يركز على المطالب المادية أو الفئوية، بل ينصب على المبادئ، وفي مقدمتها استقلال المهنة وضمان عدالة حقيقية، معتبرا أن اختزال النقاش في منطق المصالح الضيقة “كلام فارغ ومؤلم”، ولا يخدم النقاش العمومي المسؤول حول إصلاح منظومة العدالة.



