الدكتور الشقيري يكتب: جزيرة الدجال والحكومة الخفية

هوية بريس- د. أحمد الشقيري الديني
تعيش البشرية هذه الأيام ترددات زلزال رهيب، هز أركان النظام العالمي، وحطم القيم الغربية الحداثية، التي تلقت الضربة القاضية في جزيرة إبستين؛ وإنما قلنا أنها القاضية لأن هذه القيم الحداثية أصيبت مقاتلها في الحرب على غزة بشهادة العالم.
إن القيم الحداثية الغربية، التي تروج لها النخب الثقافية والفنية والرياضية والسياسية، وتفرضها حكومة العالم الخفية على باقي الشعوب، تبين أنها زائفة، فأول من ينتهكها رؤوس تلك النخب على تنوع مشاربها: علمائية وسياسية وفنية وثقافية..!
لم يعد خفيا أن دعاة تحرير المرأة، وتحديد سن زواجها، لم يكن إشفاقا عليها أو رعاية لطفولتها، وإنما كان خوفا على جفاف مجال يرتع فيه الكبار لتفريغ مكبوتاتهم في الصغيرات قبل تقديمهن قربانا للشيطان!
إن هذه النازلة لها أوجه عدة تناولتها الصحف والتحليلات الإخبارية بكثافة، من أهمها ما تمت الإشارة إليه من كون:
“التكرار المكثف لاسم الرئيس الحالي الأمريكي في الوثائق – والذي تشير بعض المصادر إلى وروده أكثر من 3200 مرة – ربما يكون هو المحرك الحقيقي لجنون الحروب الذي يمارسها اليوم؟!”
*شباك وفخاخ لاصطياد الكبار*:
إن رصد شباك وفخاخ لاصطياد السياسيين والنقابيين والمؤثرين عموما، لعبة مخابراتية معروفة في جميع الدول، مهندسوها بإتقان اليهود، وتعلمتها منهم الأنظمة الدكتاتورية لترويض الأحزاب والقوى الثورية والنقابية لخدمة أجندتها..!
في نازلة جزيرة إبستين نحن إزاء حدث ضخم بجميع المعايير، ذلك أن المستهدفين من الترويض ليسوا قادة أحزاب أو منظمات حقوقية أو نقابية، لا! الفخاخ هذه المرة نصبت لقادة العالم: سياسيين وعلمائيين ومشاهير ومؤثرين، لهم الكلمة الفصل في عدة قضايا تهم المجتمع الدولي..!
وبالتالي فوراء هذه الآلة الجهنمية، أجندة كبيرة وخطيرة، لابد أن تكون مناسبة لهذا الحدث الضخم!
فماذا تكون يا ترى؟! غير ما تعانيه البشرية عموما ، والعالم الإسلامي على وجه الخصوص: تغيير نمط الأسرة..التطبيع مع الشذوذ الجنسي..إحداث انقلابات ضد الأنظمة الراغبة في الاستقلال بقرارها الوطني، (نموذج مصر/مرسي؛ وتركيا/ أردوغان؛ مادورو/ فينزويلا..)..تدمير دول..تحطيم أنظمة أو منظمات تهدد الكيان الإسرائيلي المحتل..إشعال حروب..نشر أوبئة..ربط الإسلام بالإرهاب..استبدال الدين الإسلامي بالديانة الإبراهيمية..!
مثل هذه القرارات الكبيرة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التحكم في المؤسسات الدولية ومن يرأسها، وأهمها: مجلس الأمن، والجمعية العامة، والبنك الدولي،وصندوق النقد الدولي، والبيت الأبيض، ومنظمة الصحة العالمية، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية..بالإضافة إلى التحكم في المؤسسات الإعلامية الضخمة التي تتصدر المشهد العالمي،ومن أبرزها وكالات الأنباء الدولية (أسوشيتد برس، رويترز، فرانس برس)، وشبكات إخبارية كبرى مثل بي بي سي (BBC) وسي إن إن (CNN)؛وبالطبع المنصات الإلكترونية ذات التأثير المجتمعي الهائل.. ومحركات البحث على الإنترنت..والذكاء الاصطناعي؛ ثم باقي المؤسسات الدولية التي يخرج منها القرار الدولي الملزم لحكومات العالم وبالتالي كافة الشعوب..!
أيضاً يسري التحكم على المنظمات الوسيطة، وهي منظمات ذات طابع حقوقي، لها فروعها في جميع الدول لمراقبة مدى التزام المشرع المحلي بتلك الأجندة التي تمليها المؤسسات الدولية لتصل إلى جميع طبقات المجتمع!
والمستفيد الأول منها شركات عابرة للقرات تروج السلاح أو الأدوية أو المعلبات الغذائيه..
ولهذا نلاحظ كيف أصاب الخرس هذه المنظمات والجمعيات الحداثية ومراكز النسوية، فكلها ترضع من ثدي النظام الذي تنهار قيمه أمامها..!
فهذه أدوات التحكم في القرار الدولي وفي توجيه الرأي العالمي..!
أما آلية التحكم فعبارة عن تتبع الحياة الشخصية للرؤساء، والعلماء، والقادة السياسيين، ومشاهير الفن،والإعلاميين، وكبار المؤثرين، وكل من له تطلع لمنصب مؤثر: يتم رصد نشاطه اليومي على مدار الساعة لتحديد نقاط ضعفه؛ والتي لا تخرج غالبا عن شهوة المال وشهوة النساء، و التي أضيف إليها في عصرنا شهوة الأطفال (البيدوفيليا)وقتلهم!!
هكذا تمسك “الحكومة العالمية الخفية” بخيوط اللعبة لتمرير أجندتها بقرارات فوقية استبدادية..!
لكن ما حقيقة هذه الحكومة الخفية التي تسرب نشاطها الخطير لأول مرة في التاريخ مع نازلة جزيرة إبتسين؟!
لقد ألفت عنها كتب ومقالات عدة؛ مثل كتاب “الحكومة الخفية” و”أحجار على رقعة الشطرنج”، والحديث المكثف عن “محافل الماسونية” و”نوادي الروتاري” و”الليونس كلوب”، وما يحيط بها من شبهات؛ وغالبا ما يتم اصطياد الفرائس في هذه النوادي المشبوهة التي يكون ضحاياها رجال أعمال ناجحين،وأثرياء وأمراء، وعلماء كبار، وسياسيين مرموقين، ومعارضين ذوو شعبية، وإعلاميين بارزين، ومشاهير الرياضة والفن، في حفلات ماجنة مختلطة أو في النوادي والعلب الليلية ودور القمار..!
وبما أن الحكام والأمراء والقادة الكبار محاطون بمستشارين وحراس يعلمونهم بأخذ الحيطة والحذر من الفخاخ والشباك المنصوبة، فإن الحكومة الخفية تشتغل لاصطيادهم بمجهود أكبر وعمل أكثر دقة وفعالية، فتنظم لهم حفلات باذخة مختلطة ماجنة في أماكن آمنة؛ يعني تشعرهم بالأمان التام، ويكون الوسيط بينها وبينهم من لايشكون في ثقته وصداقته؛ وهذا هو الدور الذي كان يقوم به الملياردير اليهودي جفري إبستين الذي تحوم شكوك حول اشتغاله لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي والذي مات في ظروف غامضة في السجن؛ فقد هيأ الظروف المناسبة لطمأنة فرائسه الكبار، باختيار جزيرة وسط البحر لا تصلها إلا القوراب أو الطوافات أوالطائرات، وجعل الطعم طفلات وأطفال يمكن اتخاذهم لعب يفعل بها كل شيء، من الاغتصاب إلى الفرجة، ثم القتل والأكل قربانا للشيطان!
وهكذا يتم التحكم في قراراتهم، وسيف تحطيم مستقبلهم السياسي أو العلمي فوق رؤوسهم.
*الدجال الأعور رئيس العصابة*:
حذرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من شخصية عالمية خطيرة ستحكم العالم في آخر الزمان بألوان من الفتن، شخصية تدعي النبوة في بداية أمرها حتى إذا التف حولها الناس دعتهم لعبادتها بطقوس شيطانية مدعية أنها رب الناس! ومن فتنتها أن تصحبها خوارق ليميز الله بها الموقن من الشاك في دينه.
إنها شخصية الدجال الأعور الموجود اليوم ومنذ عصر النبوة وما قبله في جزيرة في البحر، كما صح في حديث تميم الداري، أورده بطوله الإمام مسلم في صحيحه، نقتبس منه ما يقربنا من الصورة التي كشفت عنها ملفات جيفري إبستين التي صدرت في فبراير 2026 وأحدثت زلزالا سياسيا عابرا للقارات مع إفراج واشنطن عن ملايين الوثائق السرية التي تحولت إلى كابوس سياسي يطارد عائلات ملكية في أوروبا والنخب السياسية الغربية!
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ذات مرة ثم خطب فيهم قائلا: (وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيماً الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِى حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَكِبَ فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْراً فِى الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَئُوا ( أي : التجؤوا ) إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ؛ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ( قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال؛ لاحظوا هنا مركزية التجسس في القصة) . قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ . قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا ( أي خفنا ) مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقاً ، وَأَشَدُّهُ وِثَاقاً ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي..!)
ثم أخبرهم بعد طرح عدة أسئلة أنه الدجال..!
الغاية من سوق هذا الخبر الذي يتحدث عن الدجال، وخبره بالمناسبة متواتر بالمعنى يفيد القطع العلمي، في الأحاديث النبوية الكثيرة، بل وعند سائر الأمم؛ وهو مسيح الضلالة الذي يتحدث عنه الإعلام العبري، وتنتظره البروتستانتية المتصهينة المتحكمة في القرار الأمريكي، يحسبونه مخلصا، وتزعم روايتهم أن ظهوره رهين بإعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، وهم يظنون أنه المسيح عليه السلام الذي سيحكم العالم 1000سنة بزعمهم، ويرجع لبني إسرائيل ملكهم؛ قلت أن الغاية من كشف هذه القصة وربطها بنازلة إبتسين كون فصولها متشابهة: حكومة عالمية خفية بنظام تجسس خطير لصالح الدجال ،تستعين بطقوس شيطانية تقربا لإبليس اللعين في جزيرة وسط البحر؛ فلعلهم كانوا جميعاً في ضيافة الدجال الذي رآه تميم الداري وأصحابه في جزيرة محاطة بالبحر وصدقة الرسول صلى الله عليه وسلم.
لا يمكن نسبة الأعمال التي كان يقوم بها أشرار العالم في جزيرة الدجال لكائن بشري مهما بلغ انحطاطه، إنه شغل شياطين الجن برئاسة إبليس اللعين تمهيدا لخروج الدجال الأعور نعوذ بالله من فتنته.



