حين يولَد معظم الأطفال خارج الزواج: أرقام رسمية تكشف التحول العميق في المجتمع الفرنسي

12 يناير 2026 11:57

هوية بريس- تقرير

تكشف المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا (INSEE) عن واقع ديمغرافي واجتماعي لافت، يتمثل في أن الولادات خارج إطار الزواج باتت تمثل الغالبية الساحقة من الولادات في البلاد خلال العقد الأخير. فابتداءً من منتصف العقد الثاني من الألفية، تجاوزت هذه النسبة عتبة 50٪ واستمرت في الارتفاع التدريجي، لتبلغ ذروتها المسجلة إحصائياً عند أكثر من 65٪ عام 2022.

وتُظهر الأرقام أن المسار كان تصاعدياً شبه منتظم بين عامي 2015 و2022. ففي عام 2015 بلغت نسبة الأطفال المولودين خارج الزواج 59.1٪، ثم ارتفعت إلى 60.4٪ في 2018، و61٪ في 2019، لتتجاوز 62٪ في 2020، قبل أن تصل إلى 63.5٪ في 2021. ويعكس هذا التطور استقرار نموذج اجتماعي جديد، لم تعد فيه المؤسسة الزوجية شرطاً مسبقاً للإنجاب لدى شريحة واسعة من المجتمع الفرنسي.

غير أن عام 2023 سجّل تراجعاً ملحوظاً في النسبة، حيث انخفضت إلى 58.5٪، وهو تراجع يبدو كبيراً من الناحية الرقمية، لكنه لا يمكن تفسيره بوصفه تحوّلاً سلوكياً مباشراً أو سريعاً في اختيارات الأسر. فالمعهد الوطني للإحصاء يوضح أن هذا الانخفاض يرتبط أساساً بتغيير جوهري في منهجية جمع البيانات الخاصة بالحالة الزوجية للوالدين.

فحتى عام 2022، كانت الحالة الزوجية تُستنتج بطريقة غير مباشرة، اعتماداً على إدراج تاريخ الزواج من عدمه في وثائق الحالة المدنية. أما منذ عام 2023، فقد أصبحت هذه المعلومة تُسأل بشكل صريح ومباشر قبل تسجيل تاريخ الزواج، وهو ما أدى إلى رصد عدد أكبر من الحالات التي يكون فيها الوالدان متزوجين فعلياً عند ولادة الطفل. ونتيجة لذلك، حدث ما يُعرف إحصائياً بـ«انقطاع السلاسل»، ما يجعل المقارنة بين الفترات السابقة واللاحقة لعام 2023 غير دقيقة ما لم تؤخذ هذه الملاحظة المنهجية بعين الاعتبار.

وعلى هذا الأساس، فإن نسبة 58.5٪ المسجلة في عام 2023 لا تعني بالضرورة تراجعاً اجتماعياً حقيقياً في الولادات خارج الزواج، بقدر ما تعكس تحسناً في دقة القياس الإحصائي. ويؤكد ذلك أن نسبة 65.2٪ المسجلة في عام 2022 متأثرة جزئياً بالمنهجية القديمة، ما قد يكون أدى إلى تضخيم نسبي في تقدير عدد الولادات خارج الزواج خلال تلك الفترة.

أما بالنسبة لعام 2024، فلا تزال البيانات غير متوفرة بشكل نهائي، نظراً لكونها مؤقتة ولم تُستكمل معالجتها الإحصائية بعد، وهو ما يمنع استخلاص أي اتجاه جديد في الوقت الراهن.

وتشمل هذه المعطيات كامل التراب الفرنسي، مع الإشارة إلى أن إقليم مايوت لم يكن مدرجاً في بعض بيانات عام 2014، قبل أن يُدرج لاحقاً ضمن النطاق الإحصائي المعتمد. وعلى الرغم من هذا التفاوت الجغرافي المحدود، فإن الاتجاه العام يظل واضحاً: الولادات خارج إطار الزواج أصبحت ظاهرة بنيوية في المجتمع الفرنسي وليست استثناءً عابراً.

وفي المحصلة، تعكس هذه الأرقام تحولات عميقة في البنية الأسرية وأنماط العيش، حيث لم يعد الزواج الإطار الوحيد المعترف به اجتماعياً لتكوين الأسرة، حتى وإن ظلت الأرقام الأخيرة بحاجة إلى قراءة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المنهجية في أدوات القياس الإحصائي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء
15°
الخميس
15°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة