خبير تربوي يفكِّك سردية “الوصاية” في مشروع “مدارس الريادة”

19 يناير 2026 09:58

هوية بريس- متابعات

قال الخبير التربوي عبد الناصر ناجي إن الجدل المثار حول مشروع “مدارس الريادة” يكشف، في عمقه، عن محاولة فرض ما سماه بـ“الوصاية البيداغوجية” عبر تسويق اختيارات تربوية جاهزة في ثوب علمي وتقني، معتبراً أن المونوغرافية الصادرة عن كليرمون غوتييه وستيف بيسونيت لا ترقى إلى تقييم علمي محايد، بقدر ما تمثل، بحسب تعبيره، “مرافعة سياسية” تهدف إلى شرعنة توجه محدد في إصلاح التعليم بالمغرب.

وأوضح ناجي في مقال حديث له أن أخطر ما تضمنته الوثيقة هو إقرارها الصريح بمنطق “التحكم في الأجندة” واعتبار التقارير الصادرة عن مؤسسات دستورية، من قبيل المجلس الأعلى للتربية والتكوين، “تهديداً” يستوجب الرد، معتبراً أن هذا المنطق يمس باستقلالية تقييم السياسات العمومية ويحوّل النقاش البيداغوجي إلى صراع نفوذ، تغيب عنه شروط الحوار العلمي الرصين.

وفي تفكيكه لما سماه “خديعة الأرقام”، توقف الخبير التربوي عند اعتماد مؤلفي المونوغرافية على نتائج اختبار PISA 2022 لتغذية خطاب الأزمة، مقابل تجاهلهم نتائج PIRLS 2021 الخاصة بالتعليم الابتدائي، والتي أظهرت نسب تحكم أعلى في الكفايات الأساسية. واعتبر أن هذا الانتقاء الإحصائي يخدم، في نظره، سردية “الانهيار الشامل” التي تُستعمل لتبرير تعميم نموذج “التعليم الصريح” باعتباره الحل الوحيد الممكن.

كما انتقد ناجي تقديم “التعليم الصريح” كخيار بيداغوجي كوني، مذكّراً بأن اعتماده في بعض التجارب الدولية، خاصة بكندا، جاء في سياقات علاجية محددة ولم يتحول إلى نموذج إلزامي شامل، بل ظل محل نقاش أكاديمي ومهني واسع. واعتبر أن تحويل هذا النموذج إلى “سكربتات” جاهزة يهدد، حسب تعبيره، مكانة المدرس ويحوّله من فاعل تربوي خبير إلى منفذ تقني فاقد للسلطة التقديرية.

وفي ما يخص نتائج “مدارس الريادة”، شدد الخبير التربوي على ضرورة التمييز بين أثر حصص الدعم الاستدراكي والظروف الاستثنائية المصاحبة للمشروع، وبين نجاعة النموذج البيداغوجي المعتمد في التدريس اليومي، معتبراً أن نسب النجاح المسجلة لا يمكن فصلها عن التحفيزات المالية والتجهيزات والدعم اللوجستيكي غير المتوفر في باقي المؤسسات التعليمية.

وختم عبد الناصر ناجي تحليله بالتأكيد على أن إصلاح التعليم لا يمكن أن ينجح بمنطق الاستيراد والوصاية، بل يقتضي بناء سيادة بيداغوجية وطنية تحترم المؤسسات، وتعزز حرية المدرس المهنية، وتنطلق من خصوصيات المدرسة المغربية، محذراً من اختزال الإصلاح في وصفات تقنية أو حقائب جاهزة تخدم، في نهاية المطاف، منطق السوق أكثر مما تخدم مصلحة التلميذ.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
13°
الثلاثاء
15°
الأربعاء
16°
الخميس
18°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة