“خطبة الجمعة” عند د. مصطفى بن حمزة.. واجب الدين وواجب الوقت (1)

09 يناير 2026 12:36

هوية بريس- محمد زاوي

هناك واجب في حكم الدين على وجه منصوص، وواجب للدين في كل وقت مخصوص. لكل وقت واجب، واستحضار الوقت من واجب الدين. ولمّا كانت الخطبة واجبا في الدين، فقد استوعبت الحكم الشرعي وشرطه؛ لا الحكم وحده فتفقد وظيفتها الواقعية، ولا الشرط وحده فتفقد أصلها الديني.

يقول د. مصطفى بن حمزة: “وخطبة الجمعة هي اللسان الناطق باسم الشرع المعبر عن هديه في النوازل والمستجدات قد يصيبها ما يصيب كل العبادات فتتحول إلى عمل أسبوعي رتيب لا يستهدف أي غاية”. (مصطفى بن حمزة، الخطيب وواقع الأمة، مكتبة الطالب، 2001، ص 10)

وقد حاول د. مصطفى بن حمزة التعبير عن هذه الثنائية، من خلال ثنائيتين: الشكل/ المضمون (ثنائية 1)، والواقع/ الخطاب (ثنائية 2). ينعكس مضمون الخطبة في شكلها، ولكن دون أن تصبح للشكل سلطة على المضمون. ومن جهة أخرى، يعبر الخطاب عن واقع بعينه، لا ليخضع لجبريته بل ليؤثر فيه ويتفاعل معه.

-في ثنائية: الشكل/ المضمون

لا بد للخطبة من عمود (نفسه، ص 13)، من موضوع خاص تثير انتباه المخاطبين/ المصلين حاضري الجمعة حوله.. يجب اختيار موضوعها بعناية وحسب الحاجة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر د. ابن حمزة نماذج لخطب نبوية محكومة بسياقها، فجاءت إما استعدادا لمعركة (قبل غزوة بدر)، أو لتسديد فكر أو تصحيح عقيدة (الربط بين وفاة ابنه إبراهيم وخسوف الشمس)، أو لتأكيد جزاء شرعي (رفض الشفاعة في سرقة المخزومية الشريفة)، أو لإصلاح فساد اجتماعي (ارتشاء ابن اللتبية)… الخ (نفسه، الصفحات 15-16-17).

ولا يغني هذا عن أهمية الشكل، من حسن خطاب ودلالة منظر. لحسن الخطاب اختير الصوت القوي وفصاحة اللسان وبلاغة القول وظهور الانفعال (كما كان صلى الله عليه وسلم الذي “كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه”). وللمنظر، ما يدل عليه الوقوف وإمساك العصى من جدية وعزم. (نفسه، الصفحات 19-20-21)

أما إذا تحولت خطبة الجمعة إلى ممارسة شكلية، تركز على كيفيات القراءة وتحترم علامات الترقيم والتنقيط والشكل، كيان الخطيب فيها ووجدانه منفصلان عن حال الناس وواقعهم؛ فإنها تنحسر في طلب ثواب السماء، لا تتعداه إلى طلب الإصلاح في الأرض.

لا بد أن نتساءل هنا، ونحن نقرأ نص د. ابن حمزة؛ أليس لسيطرة الشكل على المضمون مضمونا خاصا يجب البحث عنه؟! بالنظر إلى تاريخ صدور الكتاب/ الوثيقة (محاضرة قدمت في ندوة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2001)، نستطيع الاقتراب من فهم الأسباب التي أملته، أسباب صحوية لتوها تتلمس وعي الدولة. ماذا يقتضي وعي الدولة؟ النظر في الإمكانات، إخضاع القول لضرورتها، البحث عن المضمون المحافِظ في الشكل، درء المخاطرة حسب الإمكان التاريخي وبذات الشكل..

(يتبع)

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
16°
أحد
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة