خطبة اليوم.. مَعَاذٌ من كلِّ قولٍ مُوهِمٍ غَشَّاش

09 يناير 2026 17:24

هوية بريس – د.ميمون نكاز

قرأت خطبة الجمعة لهذا اليوم، لا يجادل مغربي -بحق، مسلما كان أو غير مسلم- في بعض الحق الوارد فيها، فيما يتعلق بقيمة الاستقلال وقيمة الوطن في وحدته؛ وفي قيمة ما بذل من أجل “تحريره” و”استقلاله”، ولكني أكره التضليل بخصوص “قيمة وراثته” و”قيمة محفوظيته”، قد تذكرت حين قراءتها قول الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡف وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَض مِّثۡلُهُۥ یَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡر لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ، وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ﴾ [الأعراف:169-170]، وقوله تعالى: ﴿أُو۟لَائكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوح وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدا وَبُكِیّا، فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا، إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحا فَأُو۟لَائكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا یُظۡلَمُونَ شَیۡـٔا﴾ [مريم58-60]…

أتساءل بحق: أين ورثة التحرير والاستقلال بحق؟ أين رعاة العهد بحق؟ أين الموفون بميثاق الاستقلال التام غير المنقوص بحق؟ أين محفوظية ذالك الإرث العظيم في “التشريع” و”القيم” و”الهوية” و”الثقافة”، أقصد في “جوهر السيادة”؟ أين الوفاء التام لما جاهد من أجله الأجداد والآباء وقاتلوا؟ لم لا يزال المستعمر الذي أخرج بعزة الإيمان من الباب موجودا بأثقال لسانه ومصالحه بعد أن ظل مدسوسا “تحت الطاولة” ومخفيا مستورا “من وراء حجاب”،حيث فُتِّحَت له الأبواب -من بَعْدُ- وشُرِّعَت له النوافذ، توزيعا لأصول تركة الاستقلال على بنيه وأحفاده بالتبني؟ أليست كثير من “مكاسب الاستقلال” قد أوتيت ولا تزال تؤتى لمن لا يَصْلُحون لحفظ أماناتها ولا يُصلِحون؟ ألم يقل الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما}[النساء:5]؟ فكيف… وكيف يكون الحديث عن “الاستقلال” مريحا مُطَمْئِنًا ومَرْضيا وذرياتُ “الاستعمار القديم” قد شَرَعَت -“مُنْذُ مُنْذُ”- في إعادة “تشكيل الاستعمار الجديد”؟، في “أثواابه الجديدة” من غير بيان ولا تحذير من القائمين على الشأن الديني من محرري خطب الجمعة؟

أخشى أن يكون “خَلْفُ” جيلِ التحرير والاستقلال قد أخلف العهد والوعد والميثاق، ويوشك أن يضيع “حقيقة التحرير” و”روح الاستقلال”، لأن “روح الوطن” ليست في حدود مرسومة ولا في أرض مملوكة يُمْشَى عليها من غير الحاجة إلى جواز، ولكنه “سيادة حقيقية” و”حرية تامة” و”استقلال كامل” قد استوفِيَتْ أركانُه وشروطه واقتضاءاته في “الدولة” و”المجتمع” …
أليس ذلك من الحق الظاهر البين الذي تقتضي “أمانة الدين والعلم” بيانَه وبلاغَه؟ أم أننا مغرمون بالقول الموهم الغَشَّاش؟!!!..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
16°
أحد
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة