“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع “الخطبة الموحدة” اليوم الجمعة

هوية بريس – متابعة
خصصت “خطة تسديد التبليغ” خطبة موحدة اليوم الجمعة 26 رجب 1447هـ الموافق لـ16 يناير 2026م، لموضوع “ذِكْرَى الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ وأهَمُّ دُروسِهَا“.
وهذا أول الخطبة:
“الحمد لله الفاعل المختار، القادر على كل شيء بلا علة ولا اضطرار، نحمده سبحانه وتعالى حمدَ المقرين بفضله، المُعْترفين بعدله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبدُه ورسولُه، المُؤيَّدُ بمعجزة الإسراءِ والمعراجِ الخالدةِ، والمنصورُ بالإيمان والأعمال الصالحة، صلى الله وسلم عليه صلاة وسلاما تامين مناسبين لكمال معناه وجميل مبناه، وعلى آله الطيبين الخيرة، وأصحابِه المهديين البررةِ، وعلى التابعين لهم في استلهام السيرةِ العطرةِ المطهرة.
أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول الله تعالى في محكم آياته:
﴿سُبْحَٰنَ اَ۬لذِےٓ أَسْر۪يٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلاٗ مِّنَ اَ۬لْمَسْجِدِ اِ۬لْحَرَامِ إِلَي اَ۬لْمَسْجِدِ اِ۬لَاقْصَا اَ۬لذِے بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنَ اٰيَٰتِنَآۖ إِنَّهُۥ هُوَ اَ۬لسَّمِيعُ اُ۬لْبَصِيرُۖ﴾.
في هذه الآية الكريمة يُنَزِّهُ الحقُّ سبحانه وتعالى نَفسَه عن الحاجة والاضطرار، وأنه القادر على الفعل على سبيل الاختيار، ومِن فِعْلِه الدالِّ على عظمتِه وصدقِ نَبِّيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم معجزةُ الإسراء والمعراج، التي أَيَّدَ بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأَعَزَّهُ، وأكرمهُ فيها وأمَّتَه، إذ فُرضت فيها الصلواتُ الخمسُ بين اليومِ والليلةِ. وفي ذلك من العبر والدروس الشيءُ الكثيرُ.
عباد الله؛ شاءت حكمةُ الله تعالى أن تأتيَ هذه المعجزةُ لتبرهن على صدقِ النبي ﷺ في أصعب الظروفِ والأحوالِ على رسول الله ﷺ، فقد مات عمُّه أبو طالب الذي يدافع عنه، وماتت أُمُّ المؤمنين خديجةُ رضي الله عنها زوجُ النبي ﷺ الحانيةُ عليه، والتي أمَدَّتْهُ بكل ما يمكن أن يكون به المَدَدُ، فضاقَتْ به مكةُ على رَحْبِهَا، فَتَوَجَّهَ إلى الطائفِ لَعَلَّهُ يَجِدُ عِندَ سادةِ ثقيفٍ مَن يُؤْويهِ حتى يُبلِّغ رسالَة رَبِّه، ولكن ثَقِيفًا ردوا عليهِ أَقْبَحَ رَدٍّ واضْطَرُّوهُ إلى حائطٍ لعُتْبَةَ بْنِ ربيعةَ.
وهناك تَوجَّه النبي ﷺ بدعَاءِ المُضْطَرِّ المستجاب، المعروفِ بدعاء الطائف:
«اللهم إليك أَشكو ضَعْفَ قُوَّتي، وقِلَّة حيلَتي، وَهَوَاني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربُّ المُسْتَضْعَفين، وأنت ربي، إِلَى مَنْ تَكِلُني؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَم إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْري؟ إِن لَّمْ يَكُن بِك عَليَّ غَضَبٌ فلا أبالي، ولكن عَافِيتَكَ هي أوسعُ لي، أعوذ بِنُورِ وَجْهِكَ الذي أَشْرَقَتْ له الظلمات، وَصَلُحَ عليه أَمرُ الدُّنيا والآخرة مِن أن يَنزِلَ بِي غَضَبُك، أَو يحلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
بعد هذه الدعوات النبوية المباركات، جاءت الاستجابات المتعددة، ومن ذلك أَنْ سَمِعَ الجِن من النبي ﷺ قراءة القرآن فآمنوا به، وقالوا: ﴿إنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباٗ، يَهْدِےٓ إِلَي اَ۬لرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداٗۖ﴾.
. ومنه قَبُول المُطعم بن عَديٍّ أن يدخل النبي ﷺ مكةَ في جواره، ومنه إسلام جماعة من أهل المدينة إذ آمنوا برسول الله ﷺ.
وأعظم هذه الإجابات “رِحلةُ الإسراءِ والمعراجِ”، القائلة بلسان الحال: لا أكِلُكَ يا رسولي إلى أَحَد من خَلْقي، بل إلى نفسي وحِفْظي ورِعايتي..”.




