دعارة القاصرات وكاباريهات مفتوحة إلى الصبح.. من يتحمل المسؤولية؟!

08 يناير 2026 10:34

دعارة القاصرات وكاباريهات مفتوحة إلى الصبح.. من يتحمل المسؤولية؟!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

تُعيد الوقائع المتكررة المرتبطة بمداهمات أو فضائح أخلاقية في عدد من المدن المغربية طرح سؤال جوهري حول السياسة العمومية المعتمدة في مواجهة مظاهر الانحراف الأخلاقي والاستغلال الجنسي، خاصة حين تتقاطع هذه الظواهر مع معادلات معقدة تجمع بين السياحة غير المؤطرة، والفقر والهشاشة، وضعف الخطاب الديني والوعظي، وضمور منظومة القيم لدى فئة من المجتمع.

فرغم المجهودات الأمنية المبذولة، وما تسفر عنه من تدخلات ميدانية وضبط لحالات تلبس، يلاحظ متابعون أن بعض الفضاءات السياحية والترفيهية تحولت، بفعل ضعف القوانين المؤطرة والمراقبة أو التراخي الإداري، وأحيانا التواطؤ غير المعلن، إلى بؤر لاستغلال النساء والفتيات، بل والقاصرين في بعض الحالات. ويتم هذا الاستغلال في سياق اجتماعي تغذّيه البطالة والهشاشة وتراجع أدوار الأسرة والمدرسة ومؤسسات التنشئة، ما يمنح الظاهرة طابعا بنيويا لا يمكن اختزاله في معالجات أمنية ظرفية، مهما بلغت صرامتها.

وفي هذا السياق، كشف أحد النشطاء الحقوقيين، استنادا إلى شهادات ومعاينات ميدانية متطابقة، عن معطيات مقلقة تتعلق بانتشار استغلال القاصرات داخل بعض الكازينوهات، واستمرار اشتغال كاباريهات إلى قرابة الصبح في خرق واضح للتوقيت المحدد لها، وما يرافق ذلك من إزعاج متواصل للساكنة وتحويل أحياء سكنية إلى فضاءات للفوضى الليلية. وأفاد بأن هذه الفضاءات لم تعد تقتصر على أنشطة ترفيهية، بل تحولت، على مرأى ومسمع من الجميع، إلى واجهات لترويج الدعارة والزنا وبيع أجساد النساء، في مشهد بات معروفا لدى العموم ولا يكاد يجهله أحد، ما يطرح تساؤلات حارقة حول الجهات التي توفّر الغطاء أو تغض الطرف، وحول حدود المسؤولية القانونية والإدارية في حماية القاصرين وصون كرامة الإنسان.

ويذهب خبراء في الشأن الاجتماعي إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تشديد المقاربة الزجرية، بل في بناء سياسة عمومية مندمجة، تقوم على ربط صارم بين تطبيق القانون وتنظيم القطاعات الحساسة. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بتنظيم القطاع السياحي، ومراقبة أنشطة الملاهي الليلية، ومحلات التدليك، وفضاءات الإيواء، بما فيها الفنادق المصنفة والشقق المفروشة التي تُكرى عبر المنصات الإلكترونية بالساعة أو لفترات قصيرة، والتي تحوّل بعضها، في غياب ضبط حقيقي، إلى واجهات مموهة لأنشطة مجرَّمة.

وفي مقابل ذلك، يشدد المتخصصون على ضرورة الاستثمار الجدي في التعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية وحماية الطفولة، باعتبارها خطوط الدفاع الأولى ضد الانحراف والاستغلال. فالسياحة، حين تُترك لمنطق الربح السريع دون ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة، قد تنقلب من رافعة للتنمية إلى عامل هشاشة وتفكك اجتماعي، وتُستعمل لتبرير ممارسات يتم تسويقها تحت عناوين الترفيه أو الجذب السياحي، مع تجاهل تام لكلفتها الاجتماعية والنفسية والأمنية.

كما أن ضعف التأطير القيمي، وتراجع الخطاب التربوي والديني، يفتح الباب أمام تطبيع خطير مع سلوكات منحرفة، يحرّمها الدين ويجرمها القانون، تتحول مع الوقت إلى أمر واقع يصعب تفكيكه، ويُغذّي شعورا عاما بفقدان المعايير واختلال ميزان القيم داخل المجتمع.

ويجمع متابعون على أن نجاح الدولة في مواجهة هذه المعضلات يمرّ عبر الإرادة الحقيقية وضوح الرؤية، وتكامل السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع كل من يستثمر في بؤس الفقراء وهشاشة القاصرين، تحت أي غطاء اقتصادي أو سياحي. فالأمن الحقيقي لا يُبنى فقط بالمداهمات والحملات الظرفية، بل بسياسات وقائية عادلة، تحفظ العفة وكرامة المرأة والرجل على حد سواء، وتصون القيم المجتمعية، وتمنع تحويل الحاجة والهشاشة إلى مدخل منظم للاستغلال والانحراف.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
10°
15°
السبت
15°
أحد
17°
الإثنين
14°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة