زوجان يقودان شبكة للدعارة الرقمية بالبيضاء… جريمة إلكترونية بتكلفة أخلاقية ومجتمعية باهظة

09 يناير 2026 09:31
مدن المغرب تنافس العواصم الكبرى

زوجان يقودان شبكة للدعارة الرقمية بالبيضاء… جريمة إلكترونية بتكلفة أخلاقية ومجتمعية باهظة

هوية بريس – متابعات

كشفت عملية أمنية نفذتها مصالح منطقة أمن الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء عن تفكيك شبكة إجرامية مختصة في الدعارة الرقمية وإعداد وكر للفساد، يتزعمها زوجان قاما بتحويل شقتهما السكنية إلى فضاء سري لاستقبال الزناة، الذين يتم استقطابهم عبر منصة إلكترونية ذات محتوى إباحي، مقابل خدمات غير مشروعة.

وحسب ما أوردته يومية «الصباح» فقد تمت المداهمة تحت إشراف النيابة العامة، وأسفرت عن إيقاف الزوجين المشرفين على هذا النشاط، إلى جانب شخصين ضبطا في أوضاع مخلة بالحياء داخل الشقة، التي تحولت، بحسب المعطيات، إلى وكر للدعارة والفساد يهدد السكينة العامة وحسن الجوار.

وأفادت المصادر ذاتها أن تحرك المصالح الأمنية جاء بناء على شكايات تقدم بها الجيران، بسبب الإزعاج المتكرر والتحركات المشبوهة لأشخاص غرباء من مختلف الفئات، ما أثار الشبهات حول طبيعة الأنشطة الجارية داخل المسكن. وبعد تتبع ميداني دقيق وترصد لتحركات الزوار، تأكد تورط صاحب الشقة وزوجته في استغلال المسكن العائلي للتمويه وإدارة شبكة للدعارة الرقمية، سعيا وراء أرباح مالية على حساب الأمن والنظام العامين.

وقد جرى وضع المشتبه فيهم تحت تدابير الحراسة النظرية، في إطار بحث قضائي تشرف عليه النيابة العامة، بهدف تعميق التحقيق وتحديد امتدادات الشبكة المحتملة، وكشف ما إذا كانت لها صلات بشبكات أخرى أو أنشطة إجرامية إضافية.

ولا تقف خطورة هذه القضايا عند حدود خرق القانون الجنائي فقط، بل تمتد إلى آثارها العميقة على المجتمع والدولة. فانتشار الدعارة، خاصة في صيغها الرقمية المستترة، يساهم في تفكيك القيم الأسرية، وتطبيع الانحراف، وتهديد الناشئة، فضلا عن كلفته الباهظة على المنظومة الصحية، من خلال تفشي الأمراض المنقولة جنسيا، وما يتطلبه ذلك من مجهودات علاجية ووقائية ترهق الميزانية العمومية، {إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.

كما أن لهذه الظواهر انعكاسات اجتماعية وأمنية مباشرة، تتمثل في ارتفاع معدلات العنف، والابتزاز، واستغلال الهشاشة، وتحويل الأحياء السكنية إلى بؤر للفوضى، بما يقوض الثقة في السكن المشترك ويضرب أسس الاستقرار المجتمعي.

وفي بلد ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة، ويستمد جزء من تشريعاته وقيمه من المرجعية الإسلامية، يبقى الزنا والدعارة من المحرمات القطعية شرعا، والمجرّمة قانونا، لما تحمله من أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع. وهو ما يجعل مواجهة هذه الظواهر مسؤولية جماعية، لا تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستدعي تعزيز التربية الأسرية، والتأطير الديني الرصين، ومحاربة الهشاشة الاقتصادية، وتجفيف منابع الاستغلال الرقمي.

وتؤكد هذه القضية، مرة أخرى، أن المعركة ضد الدعارة والفساد الأخلاقي ليست ظرفية ولا موسمية، بل معركة وعي وقيم وتشريع، تتطلب صرامة في التطبيق، ووضوحا في المواقف، وعدم التساهل مع كل من يحول الفضاء الرقمي أو السكني إلى منصة للانحراف وتقويض السلم المجتمعي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
15°
أحد
18°
الإثنين
17°
الثلاثاء
15°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة