من الدفاع المزعوم إلى الفضيحة: “فيديو” يعري البرغواطيين الجدد

01 يناير 2026 19:02
أحمد ويحمان، عبد الخالق كلاب

هوية بريس – متابعات

فجّر منشور للباحث في علم الاجتماع أحمد ويحمان نقاشًا حادًا حول مصداقية بعض الأصوات التي تتخذ من الهوية واللغة مدخلًا لبناء خطاب “فتنوي” إقصائي، يتغذّى على الشعارات المدغدغة للعواطف أكثر مما يستند إلى الحقيقة، ويستثمر في الحقد والكراهية بدل الانسجام المجتمعي.


واقعة تكشف ما وراء الشعارات

خلال أحد البرامج الإعلامية، وَجّه مواطن مغربي ناطق بالأمازيغية سؤالا مباشرا لعبد الخالق كلاب، أحد الوجوه المعروفة بخطابه الهوياتي الصدامي حول مدى إتقانه للأمازيغية. لحظة الصمت والارتباك لم تطل، وجاء جواب كُلّاب واضحًا: “لا”.

جواب يبدو في ظاهره بسيطا وتلقائيا، لكنه كان كافيًا لنسف سنوات من الادعاءات التي قدّم فيها الرجل نفسه كـ“مدافع شرس” عن الأمازيغية، بل كمتقن لها تحدثًا وكتابة.

الذاكرة الرقمية لا تُجامل

المفارقة، كما أشار ويحمان، أن الأرشيف الرقمي لم يترك مجالًا للإنكار. مقاطع موثّقة أعادها المتابعون إلى التداول تُظهر الشخص ذاته وهو يؤكد، في مناسبات سابقة، أنه يتحدث الأمازيغية بطلاقة، بل وتمادى به  غلوه حد الزعم بأنه يكتب بحرف تيفيناغ أيضا!

التناقض هنا لم يعد مجرد زلّة لسان، بل تحوّل إلى دليل على خطابٍ مزدوجٍ يقوم على التضليل والخداع، بدل الإقناع القائم على الدليل والحُجّة والبرهان.

خطاب قائم على الادعاء لا المعرفة

يرى متابعون أن الإشكال أعمق من مسألة إتقان لغة من عدمه؛ فهو يكشف نمطًا من الخطاب يقوم على المتاجرة بالهوية، وتوظيفها كسلاح أيديولوجي، دون امتلاك الحد الأدنى من الصدق أو الانسجام.

فكيف لمن يرفع راية الدفاع عن لغة وثقافة أن يعجز عن أبسط أسسها، ثم يطالب الآخرين بالاصطفاف خلفه؟!!

من التنوع إلى الفتنة

الأخطر، بحسب مراقبين، أن هذا النوع من الخطاب لا يخدم الأمازيغية ولا العربية، ولا أيَّ مكوّنٍ من مكوّنات المجتمع المغربي، بل يفتح الباب أمام صراعاتٍ وهميةٍ تُستدعى من التاريخ لتُزرَع في الحاضر.

وهو مسارٌ يتناقض كليًا مع المرجعية الإسلامية التي جعلت الاختلاف آيةً للتعارف لا ذريعةً للتفاضل أو الإقصاء؛ فالكرامة وعلوُّ المنزلة في الإسلام قائمان على الإيمان والعمل الصالح (التقوى)، لا على الانتماءات البشرية الضيقة من ألوانٍ وأعراقٍ ولغات.


ما كشفته هذه الواقعة ليس مجرد تناقض شخصي، بل سقوط أخلاقي لخطاب يتغذّى على الكذب والمزايدة.

فالهوية لا يُدافع عنها بالادعاء، ولا تُصان بالبهتان، بل تُحفظ بالصدق والعلم والمسؤولية.

أما من يجعل منها مطية للفتنة، فإن الزمن كفيل، عاجلًا أو آجلًا، بفضح زيفه أمام الجميع ولو بعد حين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
19°
الجمعة
19°
السبت
17°
أحد
16°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة