طرد تلميذة بسبب غطاء رأس طبي يثير جدلا بفرنسا

طرد تلميذة بسبب غطاء رأس طبي يثير جدلا بفرنسا
هوية بريس – متابعات
يتواصل الجدل في فرنسا عقب قرار إدارة مؤسسة تعليمية طرد تلميذة بدعوى ارتدائها غطاء رأس اعتُبر شبيها بالحجاب، في واقعة فجّرت نقاشا واسعا حول سوء تطبيق قانون العلمانية وحدود احترام الخصوصية داخل الفضاء المدرسي.
وتعقّدت القضية بعدما شككت إدارة المؤسسة في التقارير الطبية التي قُدمت لتبرير ارتداء غطاء الرأس، مطالبة بوثيقة تُثبت عدم انتماء التلميذة لأي ديانة، وهو ما أثار موجة انتقادات واعتُبر تجاوزا قانونيا خطيرا وانتهاكا صريحا للحياة الخاصة وحرية المعتقد.
وفي هذا السياق، ندّد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بالواقعة، داعيا إلى توضيح الإطار القانوني المنظم لتطبيق العلمانية داخل المؤسسات التعليمية، محذرا من مخاطر “التأويلات التعسفية” التي قد تسيء إلى صورة فرنسا وتمس بحقوق الأفراد، خاصة القاصرين منهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى أن التلميذة، واسمها ميلينا، تعاني من داء الثعلبة الذي تسبب في تساقط شعر رأسها، ما دفعها إلى حلقه وارتداء غطاء رأس طبي لإخفاء آثار المرض. وكانت والدة التلميذة قد أخطرت إدارة المدرسة منذ اليوم الأول للدراسة بالحالة الصحية لابنتها، وقدمت ما يثبت ذلك.
غير أن إدارة المؤسسة اعتبرت غطاء الرأس رمزا دينيا مخالفا للقانون الذي يمنع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة داخل المدارس العمومية، وطالبت التلميذة بنزعه أو استبداله، قبل أن تتخذ قرار طردها من المدرسة.
ومنذ نحو شهرين، تغيبت ميلينا عن الدراسة وتبحث أسرتها عن مؤسسة تعليمية بديلة، في ظل معاناة نفسية متزايدة للتلميذة بسبب الإقصاء الذي تعرضت له. في المقابل، أكد مسؤول تربوي محلي أن إدارة المؤسسة لم تقم سوى بتطبيق القوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المتعلقة بالزي المدرسي والرموز التي قد تُفسَّر على أنها دينية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الجدل المتكرر في فرنسا حول كيفية تطبيق مبدأ العلمانية، وحدود التمييز بين ما هو ديني وما هو صحي أو إنساني، في سياق تربوي يفترض أن يُراعي مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.



