فكرة “البنك الإسلامي” التي كانت تنادي بها رابطة علماء المغرب

هوية بريس – إعداد: د.حميد العقرة
فكرة “البنك الإسلامي” التي كانت تنادي بها رابطة علماء المغرب سنة 1397هج/1977م، الحمد لله خرجت إلى الوجود مع البنوك التشاركية في المغرب، وهي تجربة حديثة رائدة ومكسب مهم في المجال الاقتصادي يحتاج دعما ومزيد تطوير، عسى أن تُعمم على باقي البنوك الربوية ونتخلص من هذه المصيبة التي هي من أكبر اسباب خراب المجتمعات.
قال العلامة عبد الله كنون رحمه الله (الأمين العام لرابطة علماء المغرب):
البنك الاسلامي متى؟
من توصيات المؤتمر السادس لرابطة علماء المغرب المنعقد بأكادير، في أوائل جمادى الثانية 1397، توصية تقول:
“يطالب المؤتمر بإلغاء جميع المعاملات الربوية بكافة أنواعها المتمثلة في المعاملات البنكية واقتراضات الموظفين والمعاملات الحرة، وذلك لا يتأتى إلا بإبراز فكرة البنك الإسلامي إلى الوجود وتحويل دوائر المال من البنوك وخزينة الدولة وغيرها الى مؤسسات اقتصادية تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وتُلغي مبدأ الفائدة المحددة التي هي اساس العمل الربوي في دوائر المال الأجنبية.
أمرٌ قد دخل حيز التطبيق وجاوز مرحلة البحث والدرس، فقد وضع مؤتمر القمة الإسلامية مشروعاً من هذا القبيل، وعلى قاعدته قام بنك دبي الإسلامي وبنك فيصل الإسلامي فى مصر وبيت التمويل الكوبتي وغيرها، وهي مؤسسات تزاول الآن عملها بعيداً عن النظام المالي الغربي المنغمس في الربويات والاحتكارات والاستغلالات التي لا ترحم.
فهل آن الاوان لنقوم بتجربة من هذا القبيل، نبريء بها ذمتنا عند الله. ونقدم بلدنا الاسلامي العريق الى العالم بصفته بلداً ملتزماً بأحكام الاسلام ونظامه العام، ونرفع الحرج عن كثير من المواطنين الذين يتعاملون مضطرين مع البنوك الربوية ، ونفتح الباب لآخرين ما يزالون ممتنعين عن المعاملة مع هذه البنوك، ايثاراً لجانب الدين على جانب الدنيا، وزهداً في الربح الذي عاقبته الخسران المبين؟؟
إننا نضع هذا السؤال على مديري البنوك عندنا، لا سيما بعض الافراد منهم الذين نعلم من تدينهم وعمق شعورهم الإسلامي، ما يجعلنا نؤمل فيهم سلوك السبيل الأقوم والحرص على رضا الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، ونحن لما نعلمه فيهم من المقدرة والكفاءة لعلى أتم اليقين انهم سينجحون وسيطورون هذه التجربة لصالح مؤسساتهم باعطاء المَثَل على أن الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وأنها الرائدة في كل ميدان، ولا سيما ميدان الاقتصاد والمعاملات المالية.
فليُقدِموا على هذه التجربة، ولو في قسم خاص من مؤسساتهم حتى اذا تحقق لهم نفعها ومردودها، عمَّمُوها على المؤسسة كلها، وفازوا بخير الدنيا والآخرة”.
(“منطلقات إسلامية” للعلامة عبد الله كنون ص:103-104).



