فنزويلا بين نارين.. لا صكوك طهارة ولا شيكات تدخُّل

07 يناير 2026 02:26
بعد إعلان اعتقاله.. ترامب ينشر أول صورة لمادورو

هوية بريس – إحسان الفقيه

حين يشتعل اسم فنزويلا على الشاشات لا يجوز أن ننزلق إلى ردّتين متقابلتين:

– نشوة من يصفق لكل ما يهز خصمه ولو كانت يد الفوضى هي التي تهز

– أو عاطفة من يمنح الحاكم حصانة أبدية لمجرد أنه رفع شعارا ضد الصهيونية أو تحدى واشنطن…

فليس كل من عادى أمريكا صار عادلا، ولا كل من خاصم إسرائيل صار نصيرا للحق!

قبل أن نسأل: من مع من؟ اسألوا: مع من كانت فنزويلا حين كانت الميليشيات الممولة إيرانيا تمارس القتل على الهوية في سوريا والعراق، وتعيد تعريف الدم العربي بوصفه تفصيلا؟!

** إن ميزان الأخلاق لا يتجزأ: القتلة يتشابهون حين تسيل الدماء، مهما اختلفت الرايات والشعارات…

ومن يرفض الصهيونية حقا لا يُبرر نسخة أخرى من الاستعلاء والبطش والقهر والدموية، ولا يبيع المظلومين في دمشق والموصل بحجة الخصومة مع تل أبيب!

وإذا كان من حق الشعوب أن تثور على الفقر والفساد والاستبداد، فمن حقها أيضا أن تحذر من “الهدايا” الدولية التي تأتي في لحظة الانهيار.

التاريخ علمنا أن القوى الكبرى لا تدخل “لوجه الله” ولا تخرج بلا ثمن.

وأخطر ما في المشهد أن تتحول معاناة الناس إلى ورقة نفوذ، وأن يصبح الاقتصاد بوابة لإعادة رسم الدول، لا لإغاثة الشعوب…

العلاقات الوثيقة بين كاراكاس وطهران ليست سرا، وقد تناولت تقارير اتفاقات تعاون نفطي وتجاري بينهما في ظل العقوبات.

وحين تشتد الأزمة، يُغري هذا النوع من المحاور خصومه بأن يحولوا الساحة إلى اختبار عضلات، لا إلى حل سياسي.

ومن زاوية أخرى، لا يجوز تلميع أي سلطة فقط لأنها تقف في “الخندق المضاد” للولايات المتحدة.

فحتى في الأخبار المتداولة أخيرا عن تطورات استثنائية في الحكم بكاراكاس، ظهر كيف يمكن للقصة أن تنقلب إلى مشهد تدخل مباشر وتغيير قسري للواقع.

سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الحاكم، فإن تحويل بلد كامل إلى ساحة “إنزال سياسي” يفتح أبوابا لا تغلق بسهولة، ويعيد إنتاج المأساة بأسماء جديدة.

موقفي واضح:

أنا ضد المشروع الإيراني، وضد كل ما صنعه في الإقليم من مليشيات وخراب وفتن، وضد إرث بشار الأسد الذي جعل من سوريا مقبرة مفتوحة.

وأرفض في الوقت نفسه أن أكون بوقا لتدخل أجنبي، أو أن أصفق لفكرة “تفكيك الدول” بوصفها خلاصا.

العاقل لا يكتب نشيدا فوق حافة الهاوية، بل يضع معيارا واحدا: “كرامة الشعوب أولا، وسيادة الأوطان خط أحمر، والعدالة لا تتجزأ”.

إن كانت فنزويلا تريد مستقبلا أقل ألما، فطريقها ليس في مزاد المحاور، ولا في استدعاء الخارج ليحسم ما عجز الداخل عن إصلاحه، بل في عقد وطني يوقف الانهيار، ويفتح بابا لانتقال سياسي يحفظ الدولة ولا يصادر صوت الناس.

أما نحن كعرب، فالحكمة ألا نغرق في رومانسية “سقوط خصم” ولا في عبادة “قائد متمرد”، لأن السياسة ليست قصيدة، ولأن الثمن حين يدفعه الفقراء لا يعود النصر نظيفا.

وختاما:

لا تمنحوا أحدا صكا لمجرد أنه قال “لا” لأمريكا، ولا تبيعوا استقلال الشعوب لمجرد أنكم تكرهون حكامها…

الحق أثقل من الشعار، والدم أفصح من الخطابة، ومن لم يتطهر من ظلم الأقربين لا يحق له أن يعظنا في ظلم الأباعد.

أنا مع الشعوب ضد الاستبداد، وضد تحويل ثوراتها إلى جسور للمشاريع الخارجية. لا صهيونية ولا إيرانية، ولا “تحرير” على ظهر الفوضى ولا احترام للانتقائيين الجُدد ولا الأوائل ممن يعتبرون الدماء ليست سواء في ميزان العدل والتعاطف والانحياز..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
9°
14°
الجمعة
15°
السبت
15°
أحد
16°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة