فيضانات القصر الكبير.. العرائش تفتح فضاءاتها لاحتضان المسنين

فيضانات القصر الكبير.. العرائش تفتح فضاءاتها لاحتضان المسنين
هوية بريس – متابعات
لم تكن مدينة العرائش بعيدة عن مشهد التضامن الذي فرضته فيضانات القصر الكبير، إذ سارعت، في إطار تعبئة شاملة ومتعددة المستويات، إلى تسخير عدد من فضاءاتها الاجتماعية لتحويلها إلى مراكز إيواء إنسانية آمنة لفائدة مسنين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بعد ارتفاع منسوب المياه.
ومن بين هذه الفضاءات، جرى إعادة توظيف المركز الإقليمي لدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة ليحتضن مسنين ومسنات تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة، في خطوة عكست مرونة التدبير الاجتماعي وقدرته على التكيف مع الظروف الاستثنائية، خصوصا حين تتقاطع الحاجة إلى الأمان مع متطلبات الرعاية الخاصة التي تفرضها هشاشة السن.
وقد تم داخل هذا المركز توفير مختلف أشكال العناية الصحية والطبية والاجتماعية للمستفيدين، في ظروف تراعي كرامتهم وخصوصيتهم، من تجهيزات أساسية تشمل أسرة وأغطية ومرافق صحية ملائمة وولوجيات ميسّرة، إلى جانب مواكبة نفسية ومعنوية تهدف إلى التخفيف من آثار الصدمة والخوف التي خلفتها الفيضانات.
وفي هذا السياق، أوضح مدير المنطقة الصحية بالعرائش، الدكتور شوقي أوميرال، أن عملية الإجلاء لم تقتصر على نقل الأشخاص فحسب، بل شملت أيضا ترحيل الخدمات الصحية الضرورية إلى العرائش، مع تخصيص هذا المركز لفائدة فئة من المسنين الذين يستدعي وضعهم الصحي والنفسي عناية خاصة ومستمرة.
ولم يقتصر هذا المجهود على مركز واحد، إذ تم تحويل عدد من المراكز الاجتماعية بالعرائش إلى فضاءات للإيواء المؤقت، في إطار تعبئة اجتماعية واسعة انخرطت فيها مختلف المصالح والمتدخلين، تحت إشراف لجنة اليقظة الإقليمية، بهدف ضمان استقبال المتضررين في ظروف تحفظ سلامتهم وكرامتهم.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة العرائش، عثمان التايمي، أن هذه التدابير تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، التي تؤكد على ضرورة تقديم كل أشكال الدعم والمواكبة للفئات المتضررة، مشيرا إلى أن المراكز الاجتماعية بالمدينة تحولت إلى فضاءات إنسانية مفتوحة بفضل انخراط الأطر والأعوان الذين يباشرون مهامهم بروح عالية من المسؤولية والتفاني.
وأضاف أن السلطات الإقليمية عملت على تعبئة الوسائل اللوجستيكية والطبية اللازمة، بما في ذلك أسطول النقل الصحي والنقل المدرسي، ووضعها رهن إشارة لجنة اليقظة، بما يضمن نقل المستفيدين وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الأساسية في الوقت المناسب.
من جهته، شدد المدير الإقليمي للتعاون الوطني، فؤاد العز، وفق ما أدلى به للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، على أن المركز الإقليمي يوفر مختلف آليات التكفل والرعاية، بتنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين وتحت إشراف لجنة اليقظة، مؤكدا أن الخدمات المقدمة يشرف عليها أطر متخصصة في العمل الاجتماعي، بما يضمن استجابة مهنية وإنسانية لحاجيات هذه الفئات في هذا الظرف الاستثنائي.



