فيلم جديد.. “بنت الفقيه” كما يريدها السينمائيون المغاربة!

18 فبراير 2025 17:01

هوية بريس – إبراهيم الوزاني

لا يزال عدد من القائمين على الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية في المغرب أوفياء لمنهج “الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا“، خصوصا وأننا مقبلون على شهر رمضان.

فقبل أيام من دخول الشهر الكريم تم الإعلان عن انطلاق بث الفيلم السينمائي الجديد “بنت لفقيه” في كل القاعات السينمائية ابتداء من 5 فبراير الجاري.

الفيلم من إخراج حميد زيان وبطولة ابتسام تسكت وربيع القاطي وزينب عبيد وحسن فولان وهشام الوالي.

وتؤدي دور بنت الفقيه المغنية ابتسام تسكت التي تسكن في البادية، لها صوت غنائي وتريد أن تصبح مشهورة، لكن والدها “الفقيه” يمنعها من ذلك حتى باستعمال السلاح (البندقية)، ما يدفعها للهرب إلى المدينة ومواجهة التحديات والصعاب للوصول إلى مبتغاها.

وعلى الرغم من أن بنات “طلبة القرآن” أو “الفقهاء” بالاصطلاح المغربي (الذي لا يعني بالضرورة الفقيه اصطلاحا) عادة ما يكن بعيدات عن هذا التوجه والاختيار إلا أن جماعة “إشاعة الفاحشة” أصروا على جعلها تريد أن تصبح مغنية مرورا بكل العفن والوسخ والتردي الذي تعيشه الفتاة قبل أن تشتهر في مسار استغلالي بكل تمثلات القبح والدناءة.

وأيضا ربط الفيلم الفقيه ذي الهيبة والاحترام عند المغاربة بالعنف والتطرف بدل الحوار والإقناع، خصوصا وأننا مقبلون على شهر رمضان الذي يؤم فيه آلاف “الفقهاء” المغاربة في الصلوات وصلاة التراويح مع ما يكون لذلك من أثر طيب على نفوس المصلين، وفيه يتم تكريم عدد منهم.

الفيلم كالعادة مليء بالمشاهد غير اللائقة، وبالرغم من أن القائمين على أمثاله يقولون بأن هاته الأفلام تبث في السينما بعيدا عن الأسر المغربية، فإنه لا تمر أشهر حتى يدخل البيوت وتتم مشاهدته في إحدى القنوات الرسمية كما وقع مع سابقيه (“الشريف مول البركة” و”الإخوان”.. نموذجا).

وعودة إلى “منهج الإفساد ونشر الفاحشة”، لماذا لا ينتج أصحابه أفلاما أو مسلسلات تسلط الضوء على ما تعانيه بنات المغاربة ومنهن بنات “الفقيه” من عزلة في البادية، ومن حرمان من تمدرس لائق، ومن حرمان من تطبيب يليق بكرامة الإنسان، وتقريب المرافق الضرورية التي تعاني الفتاة والمرأة في البادية بعدها، وغير ذلك من التحديات الحقيقية التي يجب تسليط الضوء عليها، بدل نشر الشذوذات خدمة للمنهج إياه؟

إن هذه الإنتاجات المليئة بالرسائل السلبية وتطبيعها مع القيم الفاسدة ستبقى حاضرة في المشهد المغربي في غياب إرادة حقيقية للإصلاح بتوظيف الفن والسينما خدمة لذلك، وفي وقت يتم فيه إهمال الترويج للنماذج الناجحة والمشرفة للمغرب والمغاربة.. ولنا في التاريخ عظماء وفي الحاضر نجباء لو أراد القوم مصلحة الوطن لأنتجوا ما يسلط الضوء عليهم، لكنهم يبقون كالغربان لا ترى إلا الجيف.

ولله در الشاعر القائل:

إذا كان الغرابُ دليلَ قومٍ….يمر بهم على جيفِ الكلابِ

ويستمر السؤال المحير:

كيف يتم دعم وتتويج هاته الإنتاجات المسيئة للقيم والمغاربة بأموال دافعي الضرائب؟

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
9°
20°
الإثنين
26°
الثلاثاء
19°
الأربعاء
20°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M