قبور تُجرف وكرامة تُنتهك… مقبرة الغفران تصرخ في وجه الإهمال الرسمي

17 يناير 2026 13:40

قبور تُجرف وكرامة تُنتهك… مقبرة الغفران تصرخ في وجه الإهمال الرسمي

هوية بريس – متابعات

في متابعة إعلامية لواقع مقبرة الغفران، يتجدد الجدل حول الوضعية المقلقة التي باتت تعيشها هذه المقبرة، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي كشفت، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية للقبور وغياب الصيانة الدورية، ما أدى إلى تضرر عدد منها وانجراف بعضها بفعل الأمطار في موسم استثنائي من حيث الغزارة.

وللأسف الشديد، ما تزال حالة القبور بالمقبرة توصف بالمزرية، في ظل غياب أي تحرك ملموس من طرف مجلس المدينة والجهات المعنية من أجل صون كرامة الموتى، وضمان الحد الأدنى من شروط الاحترام الواجب لهذا الفضاء الذي يفترض أن يكون موضع عناية خاصة. فالمقابر ليست مجرد فضاءات عادية، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية ومن القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع.

ويثير هذا الوضع استياء عائلات المتوفين، التي تجد نفسها مجبرة على أداء رسوم الدفن والبناء، وتحمل تكاليف إضافية لتشييد القبور، قبل أن تصطدم في النهاية بمشهد الإهمال وغياب الصيانة، خاصة خلال فترات البرد والشتاء، حيث تتفاقم المخاطر بفعل الأمطار والرياح والتقلبات المناخية.

وقد أعادت الأمطار الأخيرة إلى الواجهة واقعة انجراف عدد من القبور، في مشهد صادم يعكس حجم التقصير في توفير الحد الأدنى من شروط السلامة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعة الترابية والقطاعات الوصية في مراقبة وضعية المقابر، ووضع برامج استباقية لحمايتها من آثار العوامل الطبيعية.

إن كرامة الميت لا تقل أهمية عن كرامة الحي، والتعامل مع المقابر بمنطق الإهمال أو الارتجال يسيء إلى صورة التدبير المحلي، ويمس بمنظومة القيم التي تقوم على الاحترام والتوقير. فصون حرمة الموتى مسؤولية جماعية، لكنه في المقام الأول واجب قانوني وأخلاقي تتحمله المؤسسات المنتخبة والسلطات المختصة.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لإعادة ترميم القبور المتضررة، وتأهيل مقبرة الغفران بشكل شامل، عبر تهيئة الأرضية، وتحسين نظام تصريف المياه، ووضع خطة صيانة مستدامة تقي المقبرة من تكرار مثل هذه المشاهد المؤلمة مع كل موسم مطري.

فما يحدث اليوم ليس مجرد خلل تقني عابر، بل مؤشر خطير على غياب رؤية واضحة لتدبير فضاءات يفترض أن تُدار بأقصى درجات المسؤولية والاحترام. وإذا كان المجتمع يُقاس بمدى رعايته لأضعف فئاته، فإن طريقة تعامله مع موتاه تبقى أحد أصدق معايير الوفاء الشرعي والتحضر والإنسانية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
11°
12°
أحد
14°
الإثنين
14°
الثلاثاء
16°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة