كتاب جديد يفكك خطاب “دعاة التنوير”

03 يناير 2026 13:43

هوية بريس-متابعات

أعلن الباحث محمد زاوي عن كتابه الفكري الجديد، وهو الجزء الثاني من مشروعه النقدي الموسوم بـ«أحرار بلا حرية»، الذي يسعى من خلاله إلى مساءلة عدد من الخطابات الإيديولوجية المؤثرة في المشهد الثقافي والفكري بالمغرب. وقد خُصّص هذا الكتاب لنقد ما يُعرف بـ“دعاة التنوير”، لكن وفق مقاربة مغايرة للسائد، تنطلق هذه المرة من داخل فكر الحداثة ذاته.

ويأتي هذا الكتاب وفاءً لوعد سابق بإتمام مسار النقد الإيديولوجي والفكري الذي افتتحه المؤلف في الجزء الأول من المشروع، حيث اختار محمد زاوي أن يواجه الخطاب التنويري بمنطقه الخاص، وأن “يقارع القول بالقول”، من خلال فتح ملفات يعتبرها الكتاب مغلقة أو مسكوتًا عنها داخل ما يسميه بـ“أدلوجة التنوير”. ويرى المؤلف أن عددا من دعاة هذا الاتجاه يكتفون ببناء أطروحاتهم على حوادث متخيلة تُفصَّل على مقاس طوباوياتهم الفكرية، دون مساءلة جادة لشروط التاريخ والواقع.

ويتوقف الكتاب عند انشغال الخطاب التنويري بجملة من القضايا المتداولة، من قبيل نقد التقليد، والتشكيك في الموروث الحديثي، ومخطوطات القرآن، والدعوة إلى العلمانية، وتاريخية الفقه، وكونية النص القرآني، وقضايا الجنسانية، وأوثان السلفية التاريخية، وإكثار أبي هريرة، وغيرها من الموضوعات التي تشكل مادة أساسية في خطاب “داعية التنوير”. غير أن محمد زاوي يرى أن هذا الانشغال يتم في الغالب بمعزل عن الواقع الملموس، إذ يتجنب هذا الخطاب التفكير في السياقات الاجتماعية والتاريخية الحقيقية، لما يتطلبه ذلك من أدوات نظرية ومنهجية عميقة تتعارض مع ما يسميه المؤلف “الوعي المثالي”.

ويؤكد الكتاب أن الإشكاليات التي يرفعها دعاة التنوير، وإن كانت صالحة للنقاش داخل المختبرات الأكاديمية المتخصصة، فإنها لا تُعالَج في الغالب معالجة علمية رصينة، ولا تخضع لتخصص دقيق أو بحث طويل النفس، بل يتم توظيفها بشكل انتقائي لخدمة خطاب إيديولوجي جاهز. وبهذا المعنى، يذهب المؤلف إلى أن ما يُقدَّم بوصفه “تنويرًا” يتحول إلى مجرد خطاب تبشيري، يعيد إنتاج الكلام بدل إنتاج المعرفة، مع ما يرافق ذلك من إهمال لشرط التاريخ وحرمة العلم.

ويختار المؤلف، في هذا الكتاب، إرجاع الخطاب الحداثوي إلى مرجعيته الحداثية نفسها، ومحاكمته بأدواتها ونظرياتها في فهم الظواهر الاجتماعية والتاريخية. ويعتبر أن ثبوت تعارض الخطاب التنويري مع منطق الحداثة يجعل هذا الخطاب نقيضًا لذاته من الداخل، وهو ما قد يدفع، في نظره، إلى وعيٍ أعمق بأزمة الحداثة كما تُستعمل محليًا، ويفتح أفقًا لمصالحة تاريخية واعية مع التراث بدل مخاصمته اللاتاريخية والمثالية.

ويخلص الكتاب إلى أن هذا المسار النقدي لا يستهدف السجال النظري المجرد، بل ينطلق من رهانات وطنية كبرى، في مقدمتها حفظ الدين بالدولة، وحفظ الدولة بالدين، بما يخدم استقرار المجتمع المغربي ويحصّن نقاشه الفكري من التبسيط الإيديولوجي والاستقطاب الحاد.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
15°
16°
الإثنين
13°
الثلاثاء
13°
الأربعاء
14°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة