كرة القدم والتنمية.. أية علاقة؟

11 يناير 2026 20:06

 

كرة القدم والتنمية.. أية علاقة؟

هوية بريس – صالح آيت خزانة

لم تكن كرة القدم /اللعبة، في يوم من الأيام، علامة رقي، وازدهار، مهما حققت بها الأمم والدول مراتب في سلم الرقي الرياضي.

فإحراز البطولات، وتصدر المراتب الأولى بين الأمم في هذه اللعبة، ليس، أبدا وقط، علامة على رقي، ولم يكن أبدا مسهما في تبويء هذه الأمم مراتب السبق في سلم التنمية.

فقد تصادف إنجازات هذه اللعبة تطورا وتنمية وتصنيعا في بلد من البلدان، ولكن ليس يعني هذا أبدا تعالقا بنيويا بين التنمية إياها، وإنجازات هذه المستديرة. فالتطور، والتنمية، هو من يخدم هذه اللعبة، والرياضة عموما، وليس العكس بالمطلق. فالاعتناء بهذه اللعبة، بشريا، وماديا، ولوجستيا، ينضح من وضعية اقتصادية مساعدة. فبناء الملاعب بالمعايير العالمية، وتأهيل العنصر البشري في أرقى المدارس الرياضية، واستضافة البطولات، بما يعني ذلك من تطور في مؤشر الرياضة، ليست له أية علاقة بتقدم مواز على مستوى التنمية، الاجتماعية، والاقتصادية، والعلمية، والبشرية.

قد يكون لكرة القدم دور في التعريف بالبلد، وخدمة سياحته، ونشر تقاليده في العالمين، ولكن ليس هذا ما سينهض، لوحده، بالبلد، تنمية ورقيا؛ في التعليم، والصحة، والشغل،.. بل تلك مجالات تحتاج لنهضة حقيقية، قد تساهم إيرادات كرة القدم  فيها، وهذا نادر، وقد لا يكون لها أثر، وهذا ما يشاهد في السياسات العمومية للبلدان التي حققت في كرة القدم مراتب السبق.

فكرة القدم لم تنتشل بلدا رياضيا كالبرازيل، مثلا، من التخلف، والحاجة. كما لم يكن “لغيابها” تأثير على التنمية، في بلد كسنغفورة أيقونة الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم مثلا. فكرة القدم، والرياضة، عموما، تبقى لعبة وترفيها، لا أقل ولا أكثر. وما يُحقَّق فيها من إنجازات يبقى في حدودها كلعبة، ولا يتعداها إلى سواها. فالإنجازات التي تحققها دولة من الدول في الرياضة، مهما احتلت مرات السبق العالمي، ونجحت في تبوؤ الصدارة في البطولات والمنافسات العالمية، لا يضاهى أبدا بما يحققه غيرها في التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والعلوم، والتكنولوجيا، والعسكراتية، … فالحصول على شارة التنمية والتقدم رهين بالتقدم في هذه المجالات، وإن تخلفت الرياضة، أو انعدمت.

فالذي تنشده الشعوب هو تقدم ينتشلها من الفقر، والتخلف، والحاجة، ويوفر لها الشغل، والخدمات الاجتماعية الجيدة، وليس المراهنة على لعبة، أو مجال حياة، خارج الاهتمام الجمعي لهذه الشعوب إلا من حيث هو ترفيه وتسلية.

فالتفوق في كرة القدم، والرياضة عموما، ليس مقياسا على تطور يحسن مؤشرات التنمية العددية. بل هو فقط نهضة جزئية في مسار النمو الطويل.

لقد نجح المغرب في تنظيم العديد من التظاهرات الرياضية العالمية، وآخرها تظاهرة “الكان”، كما نجحت فرقه الوطنية في الحصول على أعلى المراتب العالمية، وتبويء كرة القدم المغربية مكانة مشرفة عالميا، جعلت العالم يلتفت إلى هذه التجربة التي خرجت من رماد انتكاسات عرفتها الرياضة المغربية لسنوات عديدة، وهذا جيد ومحمود ومشرف، ولكن يبقى هذا الانطلاق المشرف في مجال الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، ناقصا ما لم يوازيه انطلاق في ميادين التنمية الحقيقية، المومإ إليها أعلاه،  التي تُقعد البلدان مقعد الشهود الحضاري؛ وهذا هو المطلوب تحقيقه..

دمتم على وطن.. !!

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
9°
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء
15°
الخميس
15°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة