كلام حول التدخين وحكم شرب السجارة

هوية بريس – د.عبد السلام أجرير
الكلام حاليا عن خلاف العلماء في التدخين: هل هو مباح أم مكروه أم حرام، هو كلام يدخل في التاريخ الذي يطوى ولا يروى للعموم، فقد اختلف الفقهاء فعلا منذ قرون في حكم التدخين عند ظهوره ودخوله للعالم الإسلامي مع الاستعمار خاصة، لكن هذا الاختلاف كان قبل أن يُتيقن من ضرره، أما بعد تيقن ضرره فما عاد هناك مجال للتساهل فيه.
وقد كان التدخين قديما يجمع في الحكم مع الشاي والقهوة، فتأخذ هذه الثلاثة حكما واحدا: إما الإباحة أو الكراهة أو التحريم. أما بعدما تأكد طبيا ومختبريا وواقعيا أن التدخين مضر بالصحة، وأصدر في ذلك قانون رسمي ينص ويجبر شركات التبغ بكتابة عبارة “التدخين مضر بالصحة”، على غلاف علبات السجائر، حينها صارت الفتوى بتحريمه أمرا واجبا.
والعجب كل العجب أن تكون الشركات المنتجة للسجائر تكتب فيها أنها مضرة بالصحة وأنها تقتل، ثم يأتي من يفتي بإباحته أو بكراهته دون تحريم!
* ملاحظة: لا يلام من العلماء من قال بجواز شرب الدخان أو كان يشربه قبل ظهور ضرره.
إن شرب الدخان اجتمعت فيه من المضار والمفاسد ما لو وجدت واحدة منها فيه لكان كافيا في تحريمه:
1- كونه خبيث الرائحة، وقد قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}.
2- كون التدخين مضرا بالصحة يقينا بناء على الخبرة الطبية والواقع، فيكاد يكون السبب الرئيس في سرطان الرئة وأمراض الربو… وما ثبت ضرره واقعا يحرم شرعا، ولو كانت فيه بعض المنافع، كالخمر التي قال فيها تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}.
– فيه إضاعة المال على ما يضر النفس، والمال وجب حفظه وتنميته لا إضاعته وإتلافه.
– فيه إذاية للناس بالنفخ والنفث ونشر الرائحة الكريهة… وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن يقرب المسجد من أكل البصل والثوم، وهما من الطيبات النافعات؛ اتقاء لإذاية الناس بالرائحة، فكيف بالتدخين وهو كله ضرر؟!
– فيه قلة المروءة والذوق، فهو عمل أقل ما يقال عنه أنه لا يفعله أصحاب المروءة.
والله تعالى نسأل أن يعافي كل مبتل.



