لحلو يرد على مغالطة “تقنين القمار أفضل من منعه”

27 يناير 2026 17:43

هوية بريس – د.محمد طلال لحلو

في حلقة قبل يومين من برنامج معروف جاءت مغالطة شائعة عند العوام مفادها أن منع القمار لن يحل المشكل وقد يزيد من القمار السري والتنظيمات الموازية والصالات المغلقة. فيفضَّل للدولة أن تقننه على أن تمنعه. ومُثِّل بمنع أمريكا للخمر في العشرينيات فتسمّم بعض الناس بخمور منتهية الصلاحية وكانت فضيحة.

أولاً: ربنا سبحانه لم يكلفنا بالقضاء النهائي على زيغ كل فرد من البشر، بل كلفنا ببذل كل ما في طاقتنا : “لا تُكَلَّفُ نفس إلا وسعها“.

ثانياً: لا يمكن أن يقال إن الله يحرّم ويمنع الميسر (وهو القمار) ثم يقال بعد ذلك “لا، تقنينه أفضل، وليَكُنْ مباحاً بضوابط”، فهذا جحود لحكم الله ومعارضة للوحي (اعتقاد أن هناك تشريع أفضل من تشريع الخالق أو مساوٍ له، وأن التشريع الرباني لا يصلح تطبيقه أو يجوز تطبيق غيره… راجع مسألة الياسق عند ابن كثير وغيره).

ثالثا: مجال القمار مجال مدمّر بكل المقاييس، وتقنينه يعني الرضا بدماره على من يجاهر ويعمله علناً. والإسلام يأمر المبتلى بالتستر والتوبة لا المجاهرة، فالمجاهرة والإعلان للذنبِ ذنبٌ إضافيٌّ.

رابعاً: مجال القمار مدمّر للمجتمع (طلاق زائد، انتحار زائد، بطالة زائدة، جرائم زائدة…).

خامساً: هناك دول مثل السعودية وقطر تمنعه في أنظمتها ولم تنتشر عصابات قمار، والسالفادور منعت جرائم شتى وحالها في تحسّن كبير.

سادساً: بنفس المنطق الذي يقول المنع يؤدي للعمل السري ومصائب إضافية في القمار فيجب إباحته بضوابط وتقنينه لا منعه، يقال إن منع الدعارة والمخذرات والجريمة يؤدي لانتشارها خلف الكواليس بعصابات وضياع ضرائب، فتقنينها أفضل، وهذا منطق مفلس.
قال ربنا سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ“.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة