مؤتمر لشبيبة “البام”.. حين تُستدعى التنمية من بوابة “التقلية” بالمثلجات

18 يناير 2026 17:58

مؤتمر لشبيبة “البام”.. حين تُستدعى التنمية من بوابة “التقلية” بالمثلجات

هوية بريس – متابعات

سجّل المؤتمر الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق حضورا لافتا، لا من جهة التمثيلية التنظيمية، بل بسبب الجدل الذي رافق أجواءه وشكّل مادة دسمة للنقاش والتندر والسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي. فقد احتضنت قاعة أفراح بين جماعتي الدريوش وبن الطيب، أمس السبت، أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وسط مشاركة وُصفت بالسبّاقة لشباب الحزب بإقليم الحسيمة، الذين حرصوا على إبراز حضورهم التنظيمي والسياسي.

غير أن ما استوقف المتابعين أكثر من الشعارات المرفوعة، من قبيل “نحو جيل جديد من التنمية”، هو الطابع الاحتفالي المبالغ فيه، حيث حضرت “التقلية” والمشوي والدجاج مع السلطة والمثلجات بقوة، لتتحول المائدة إلى عنصر جذب أساسي، أثار تساؤلات مشروعة، من قبيل هل نحن أمام ممارسة تندرج في الأصالة أم سلوك يتطفل على مفهوم المعاصرة السياسي؟

الانتقادات لم تتأخر. فعدد من النشطاء اعتبروا أن استقطاب الحاضرين عبر المأكولات يُفرغ العمل السياسي من مضمونه، ويختزل الفعل الحزبي في منطق الإطعام بدل الإقناع، خاصة في سياق وعود انتخابية مبكرة وسنة تشريعية تُفترض فيها الجدية والمسؤولية.

وفي ظل واقع سياسي يغري بقفف “جود” تارة، وموائد “الجرار” تارات أخرى، يطرح سؤال حول التنمية التي ننشد، هل هي تنمية الوعي السياسي وبناء الكفاءات الشبابية، أم تنمية ظرفية تُقاس بعدد الكراسي الممتلئة والموائد العامرة؟

إن الرهان الحقيقي أمام منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وغيرها من التنظيمات ليس في قدرة “التقلية” على جمع الحاضرين، ولا في فعالية المثلجات على الإقناع بالمنجزات، ولا في رمزية الخروف للإقناع بالواقع والظروف، بل في قدرة المشروع السياسي على مواكبة التحديات، وصياغة رؤية تنموية تتجاوز البطن إلى العقل، واللحظة إلى المستقبل.

في زمن العزوف السياسي، قد تنجح الموائد في ملء القاعات، لكنها وحدها لا تصنع جيلا جديدا من التنمية، ولا تؤسس لمعاصرة سياسية حقيقية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
9°
14°
الإثنين
13°
الثلاثاء
16°
الأربعاء
16°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة