محكمة النقض تواجه الإغراق بالملفات والطعون

13 يناير 2026 16:36

محكمة النقض تواجه الإغراق بالملفات والطعون

هوية بريس- عبد الصمد ايشن

حذّر محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من الوضعية المقلقة التي تعيشها محكمة النقض بسبب الإغراق المتزايد بالملفات، معتبراً أن هذا الواقع بات يشكل تهديداً حقيقياً لجودة المقررات القضائية واستقرار الاجتهاد القضائي، وذلك خلال كلمته، اليوم الثلاثاء، في الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية الجديدة.

وأوضح عبد النباوي أن افتتاح السنة القضائية لا يقتصر على استعراض حصيلة العمل القضائي لمحكمة النقض ومحاكم الموضوع، بل يشكل أيضاً مناسبة للتواصل مع مختلف الفاعلين القضائيين، وشكرهم على دعمهم المتواصل لاستقلال القضاء، فضلاً عن إطلاع المواطنات والمواطنين على المعطيات المرتبطة بتدبير الشأن القضائي، والإكراهات التي تعترضه، والبرامج المعتمدة أو المقترحة لتجاوزها، في أفق تعزيز الثقة في العدالة وترسيخ شعار “القضاء في خدمة المواطن”.

وفي هذا السياق، عبّر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية عن انزعاجه المتكرر، منذ سنوات، من تزايد عدد الطعون المعروضة على محكمة النقض، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع من شأنه التأثير سلباً على جودة القرارات القضائية، وإحداث اضطراب في الاجتهاد القضائي، بما ينعكس على الأمن القضائي بصفة عامة.

وكشف عبد النباوي أن محكمة النقض المغربية تسجل سنوياً أكثر من 50 ألف طعن، وهو رقم مرتفع مقارنة بمحاكم نقض في دول يفوق عدد سكانها عدد سكان المغرب، حيث لا تتجاوز أعداد الطعون المسجلة لديها نصف هذا الرقم. وشدد على أن محكمة النقض لا تشكل درجة ثالثة من درجات التقاضي، بل تضطلع بدور محوري في توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الأمن القانوني، الأمر الذي يستدعي تفادي إغراقها بالطعون غير المنتجة التي لا تثير إشكالات قانونية حقيقية.

ودعا المتحدث، في هذا الإطار، المواطنين الغيورين على جودة القضاء، وهيئات الدفاع، وكذا السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى التفكير في إرساء معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض، من شأنها الحد من الطعون غير المجدية، وضمان نجاعة أداء المحكمة العليا.

وأظهرت المعطيات الإحصائية المقدمة خلال الكلمة أن نسبة القرارات التي قضت بالنقض لم تتجاوز 21.71 في المائة، مقابل 78 في المائة من الطعون التي لم يتم قبولها، من بينها حوالي 9.87 في المائة صدرت بشأنها قرارات بعدم القبول. كما تم تسجيل 13.493 طلباً لم تُقبل بسبب عيوب شكلية، وهو ما يمثل نحو 25 في المائة من مجموع القرارات الصادرة خلال السنة القضائية.

وبالنظر إلى ضيق المقام، أحال عبد النباوي الجهات المهتمة على مقال بعنوان “قضاء النقض ودرجات التقاضي”، سبق توزيعه خلال افتتاح السنة القضائية السابقة سنة 2025، وتم تحيينه وإعادة تقديمه ضمن الوثائق المسلمة للحضور، لما يتضمنه من معطيات رقمية وتوضيحات تروم تعميق النقاش حول إشكالية الطعن بالنقض وحدوده.

ويأتي هذا التحذير في إطار سعي السلطة القضائية إلى تحسين جودة العدالة، وتكريس الأمن القضائي، وتعزيز ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية، باعتبار ذلك أحد مرتكزات دولة الحق والقانون.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
15°
الأربعاء
15°
الخميس
14°
الجمعة
13°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة