معيشة الأسر في رمضان: أرقام مقلقة وتفاؤل حذر

هوية بريس – متابعات
أفادت نتائج البحث الظرفي لدى الأسر برسم الفصل الرابع من سنة 2025، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، باستمرار الشعور العام بالضغط المعيشي داخل الأسر المغربية، في سياق اقتصادي يتسم بضعف القدرة الشرائية وتصاعد القلق الاجتماعي بشأن المستقبل.
صورة قاتمة للمعيش اليومي
وأبرزت المعطيات الرسمية أن أغلبية الأسر ما تزال تنظر بسلبية إلى مستوى معيشتها خلال السنة المنصرمة، حيث صرّحت حوالي ثمانية من كل عشرة أسر بتسجيل تراجع في أوضاعها المعيشية، مقابل أقل من خمس الأسر التي اعتبرت أن وضعها ظل مستقراً، فيما بقيت حالات التحسن محدودة للغاية.
هذا الواقع انعكس مباشرة على المؤشر العام، الذي استقر في مستويات سلبية عميقة، مؤكداً استمرار الضغوط الاجتماعية، رغم تسجيل فروق طفيفة مقارنة ببعض الفصول السابقة.
توقعات حذرة للسنة المقبلة
وعلى مستوى الاستشراف، لا توحي توقعات الأسر بقرب انفراج ملموس؛ إذ تتوقع نحو نصف الأسر مزيداً من التدهور في مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، في حين ترجّح فئة مهمة استمرار الوضع القائم، بينما تظل نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع ضعيفة.
ورغم هذه الصورة القاتمة، سجل مؤشر التوقعات تحسناً نسبياً، ما يعكس تراجعاً محدوداً في حدة التشاؤم مقارنة بالفترة السابقة، دون أن يرقى ذلك إلى تفاؤل واسع.
سوق الشغل: قلق مستمر وأمل محدود
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، ما تزال المخاوف مسيطرة على تصورات الأسر، حيث تتوقع الأغلبية ارتفاع معدلات البطالة خلال السنة المقبلة، مقابل أقلية ترى إمكانية تحسن الوضع.
غير أن قراءة المؤشر العام تُظهر تحسناً نسبياً في هذه التصورات، ما قد يعكس أملاً حذراً في استقرار نسبي أو انفراج محدود في التشغيل.
تردد استهلاكي وهشاشة مالية
وأجمعت نسبة كبيرة من الأسر على أن الظرفية الراهنة غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضيق الهوامش المالية.
ورغم تسجيل تحسن طفيف في المؤشر المرتبط بهذا الجانب، فإن الحذر الاستهلاكي يظل السمة الغالبة.
أما على مستوى الوضعية المالية، فتؤكد الأرقام هشاشة مقلقة، إذ اضطرت شريحة واسعة من الأسر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها، بينما تبقى القدرة على الادخار مقتصرة على نسبة ضئيلة جداً.
ويعكس رصيد المؤشر المالي استمرار الاختلال بين الدخل والمصاريف لدى عدد كبير من الأسر.
وفي تقييم تطور الوضعية المالية خلال السنة الماضية، صرّحت قرابة نصف الأسر بتدهورها، مقابل نسبة محدودة جداً سجلت تحسناً.
غير أن التوقعات المستقبلية أظهرت نوعاً من التوازن النسبي، حيث عبّرت فئة معتبرة عن أملها في تحسن أوضاعها المالية، مقابل أخرى تتوقع مزيداً من التراجع، ما أدى إلى تسجيل مؤشر قريب من التعادل، وإن ظل في المنطقة السلبية.



