من أجل علاقة مغربية تونسية راجحة!

31 مارس 2025 19:50

هوية بريس – الصادق بنعلال

1 – لم يترقب جل المتشائمين يمينا ويسارا في المشهد السياسي والإعلامي العربي، الوضع المأساوي بالغ التعقيد الذي انتهت إليه العلاقة التونسية المغربية.

لقد اتسمت هذه “العروة الوثقى” بالعمل والتنسيق المشتركين، سواء في عهد الاحتلال الفرنسي للبلدين أو بعد الاستقلال، انطلاقا من حكم الحبيب بورقيبة مرورا بفترة زين العابدين بنعلي.. وأهم ما ميز السياسة الخارجية والدبلوماسية التونسية سنين عديدة هو انتهاج مبدأ الحياد الإيجابي إزاء القضايا السيادية الحيوية إقليميا ودوليا، والإصرار على بلورة كيان مغاربي قابل للحياة، يتكفل بإحداث إقلاع تنموي إقليمي هيكلي، يعود بالخير على ساكنة المنطقة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. لكن منذ مجيء القيادة السياسية الجديدة إلى “قصر قرطاج” وقطار البلدين الشقيقين يخرج شيئا فشيئا عن سكته الصحيحة نحو المجهول.

2 – نتفهم الوضع الاقتصادي – الاجتماعي لأشقائنا التونسيين، بعد رياح وأعاصير وزلازل “الربيع العربي”، وندرك مدى التقهقر السياسي جراء الانحراف عن الثوابت الوطنية الصلبة، لكن لا نتفهم هذه التبعية العمياء للنظام الجزائري، الذي لا تهمه تطلعات وآمال ومطالب الشعوب المغاربية، بقدر ما يمني نفسه بتجسيد أوهام وأحلام “الجزائر الكبرى” على حساب جيرانها. إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية تعلو ولا يعلى عليها، فكما أن المغاربة قيادة وشعبا لا يتدخلون في شؤون الآخرين إلا رغبة في استنبات الصلح والتطبيع والحوار البناء، فإنهم في الآن عينه يرفضون رفضا لا شبهة فيه أن يتدخل “الأصدقاء والأشقاء” في قضاياه الداخلية. ما من شك في أن المغرب بلد عربي أمازيغي إفريقي يطمح عمليا و بالملموس، إلى جمع الشمل الإقليمي والقومي القائم على الاحترام المتبادل بعيدا عن الاصطفافات السياسوية الضيقة!

3 – وقد لا يقتصر أصل الأزمة التونسية المغربية على الاستقبال الرسمي لزعيم حركة البوليساريو الانفصالية، وكأنه رئيس دولة كاملة الأركان ومعترف بها أمميا! بتحريض بالغ الوضوح من قبل مسؤولي “قصر المرادية”، بل إنه يشمل عديد التحرشات التونسية السياسية والإعلامية في المحافل الدولية والقارية، لاستهداف المغرب وإضعافه والمساس بصورته الاعتبارية تاريخيا وحضاريا وتنمويا. لسنا في حاجة إلى سرد الأمثلة الحية التي تبرهن على انتهاج السلطات التونسية وليس الشعب التونسي الشقيق، مسلك حقد النظام الجزائري و كراهيته وحسده للمغرب، الذي طالما وقف إلى جانب التونسيين ماديا و رمزيا دون “مَنٍّ أو أذى” في مراحل تاريخية عصيبة.

4 – ومن الجلي أن أصحاب القرار في تونس الخضراء العزيزة على المغاربة ملكا وحكومة وشعبا، واعون تمام الوعي بأن المغرب حظي باحترام واعتراف القوى العظمى وعديد الدول الغربية والإفريقية والعربية الأصيلة بوحدته الترابية من طنجة الرائعة إلى الكويرة العزيزة، كما أنهم متيقنون تمام التيقن أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”. مما يعني من جملة ما يعني أن على الدولة التونسية، وهي البلد الشقيق والجار القريب جدا، مطالبة بأن تخطو خطوات الأقطار الدولية والإقليمية والقارية البعيدة جغرافيا، وأن تعترف بمغربية الصحراء، بوضوح وجلاء وبيان، بمنأى عن ضغوط وابتزاز من حشرنا الله معهم في الجوار.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
16°
18°
السبت
19°
أحد
21°
الإثنين
27°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M