نضال جماعي للإقلاع عن التدخين..

نضال جماعي للإقلاع عن التدخين..
هوية بريس – يونس فنيش
بموضوعية تامة كاملة و بكل شفافية و صراحة، التنديد بغلاء أسعار التبغ ليس نضالا شريفا لأن السجائر مضرة بالصحة و ما على المدخنين الذين يعانون من غلاءها الفاحش و ارتفاع ثمنها عند مطلع كل سنة جديدة سوى الإقلاع عن التدخين و لو انخفض ثمنها إلى أدنى مستوى، و هذا أمر مستبعد جدا بطبيعة الحال لأن الضرائب على أرباح التبغ تدخل في ميزانية الحكومات و هي مداخيل مهمة جدا. و لا يكفي التنديد باستغلال الإدمان من أجل حث الحكومة على خفض ثمن التبغ من طرف معارضة تبحث فقط على إحراج الحكومة لأن المدخنين مسؤولون على إدمانهم، فلا عذر لهم بتاتا في هذا الأمر بالذات.
و أما النضال الشريف حقا و حقيقة في هذا المجال فهو ذاك الذي قوامه إيجاد صيغ ناجعة لإقناع المبتلين بالإقلاع عن التدخين، كرفع تحديات بين مجموعات المدخنين بالتصدق بنسبة من ثمن السجائر بدل شرائها، و قيام المدخنين أنفسهم بالمطالبة بتطبيق قانون منع التدخين في جميع الأماكن العمومية بطريقة صارمة على الجميع لتسهيل عملية الإقلاع عن التدخين، حتى نكون في مصاف الدول المتقدمة خاصة و أن بلدنا الحبيب مقبل على تنظيم كأس العالم و حتى لا يتفاجىء السياح آنذاك بكون المغرب الصاعد لا يستطيع تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العمومية، من مقاهي و مطاعم سواء داخل القاعات أو في شرفاتها المعدة لاستقبال الزبائن.
التدخين عادة سيئة و لا يوجد إنسان على وجه الأرض من يقول عكس ذلك سواء كان من المدخنين أو من غير المدخنين. ولذلك فإن تباكي المدخنين في مطلع كل سنة جديدة حيث يرتفع ثمن علب السجائر و تدمرهم بشكل فردي، دونما نضال فعال ناجع يمكنهم من الكف عن التدخين بشكل جماعي، يجعلهم في انهزم شامل كلي أمام منتجي و تجار التبغ و السجائر الذين يحققون انتصارات متتالية و يضاعفون أرباحهم كلما حلت سنة جديدة تدخل عليهم بالسعادة و تدخل على المدخنين بالفقر و التعاسة الدائمة.
لا يمكن استنكار ارتفاع ثمن علب السجائر، و لا يمكن استغلال التدخين من طرف جمعيات أو معارضة غير صادقة من باب استغلال الإدمان من طرف تجار التبغ مثلا، ولكن يمكن المطالبة الفعالة بتطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العمومية، كما يمكن للمدخنين أن يكسبوا حقا احترام الحكومة إن قرروا بطريقة جماعية الكف عن شراء السجائر، و إلا فلا أحد مسؤول على فشلهم و ليستمروا في اقتطاع ثمنها من أجورهم دونما تباكي لا جدوى منه و الذي يكرس فقط سيكولوجية الإنسان المنهزم.
و أما من يقول بأن تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العمومية شيء مستحيل في بلدنا الحبيب، فلقد كان من يقول نفس الشيء في ما يتعلق بتطبيق قانون إلزامية وضع حزام السلامة على سائقي السيارات ولكنه قانون تم تطبيقه بسهولة. و تحياتي للقراء الشرفاء الأعزاء و أجمل المتمنيات للمدخنين و لغير المدخنين.



