هل سينسحب أخنوش من الانتخابات أم يناور كما فعل في 2016؟

11 يناير 2026 18:23

هل سينسحب أخنوش من الانتخابات أم يناور كما فعل في 2016؟

هوية بريس – متابعات

كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن عدم نيته الترشح للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، وهو معطى سياسي لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تمر به الساحة الوطنية، ولا عن التحولات الداخلية التي يعرفها حزب التجمع الوطني للأحرار. قرار يبدو في ظاهره شخصيا، لكنه في عمقه يحمل مؤشرات سياسية وتنظيمية تتجاوز حدود الاختيار الفردي إلى حسابات المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الإعلان متزامنا مع تأكيد أخنوش عدم الترشح مجددا لرئاسة الحزب خلال المؤتمر الاستثنائي المرتقب عقده يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، ما يعزز فرضية دخول “الأحرار” مرحلة انتقالية دقيقة، قد تكون عنوانا لإعادة ترتيب القيادة والأدوار داخل الحزب، استعدادا لاستحقاقات تشريعية توصف بأنها من أكثر الانتخابات حساسية في المسار السياسي المغربي الحديث.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن هذا القرار يفتح الباب أمام قراءتين أساسيتين:

-الأولى تعتبره خطوة في اتجاه انسحاب تدريجي من الواجهة الانتخابية، بعد تجربة حكومية وُصفت بالصعبة، في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، وتزايد الانتقادات المرتبطة بالغلاء، والقدرة الشرائية، وتدبير ملفات اقتصادية كبرى.

-أما القراءة الثانية، فترى فيه خيارا سياسيا محسوبا، يهدف إلى تجنيب الحزب كلفة انتخابية محتملة مرتبطة بشخص رئيس الحكومة، وفتح المجال أمام قيادات جديدة تخوض غمار الاستحقاقات المقبلة بخطاب مختلف وسقف انتظارات أقل ارتباطا بحصيلة الولاية الحالية.

وفي كلتا الحالتين، فإن غياب أخنوش عن سباق 2026، إن تأكد ميدانيا، سيترك أثرا بالغا على موازين القوى داخل الأغلبية الحكومية، وعلى هندسة التحالفات السياسية المقبلة، خصوصا أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيجد نفسه أمام امتحان حقيقي: هل يستطيع الحفاظ على موقعه المتقدم دون الزعيم الذي قاده إلى رئاسة الحكومة، أم أن مرحلة ما بعد أخنوش ستكشف عن هشاشة تنظيمية وسياسية لم تكن ظاهرة من قبل؟

غير أن هذا الإعلان لم يمر دون إثارة قدر من التشكيك في مصداقيته السياسية. فقد نبه المهندس عبد اللطيف سودو، رئيس جمعية مهندسي حزب العدالة والتنمية، إلى أن أخنوش سبق أن صرح بتاريخ 2 ماي 2016 بعدم نيته الترشح للانتخابات التشريعية وعدم العودة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يتراجع عن ذلك القرار ويترشح، وينتهي به الأمر رئيسا للحكومة. وهو ما يطرح، بحسب مراقبين، سؤالا مشروعا حول ما إذا كان المغرب أمام إعادة إنتاج للسيناريو نفسه، أم أمام تحول سياسي حقيقي هذه المرة.

هكذا، يتحول إعلان عدم الترشح من مجرد تصريح عابر إلى ورقة سياسية ثقيلة الدلالات، تختلط فيها حسابات التوقيت، وتوازنات الحزب، ومستقبل القيادة الحكومية. وبين من يراه بداية نهاية مرحلة سياسية، ومن يعتبره مناورة تكتيكية في لعبة السياسة، يبقى الثابت أن قرار أخنوش أعاد إشعال النقاش حول مستقبل “الأحرار”، ومآلات المشهد السياسي برمته قبل محطة 2026.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
9°
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء
15°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة