هل نسمح لنهائي الكان أن يحوِّلنا لعنصريين تجاه الأفارقة؟.. حقوقيون وأساتذة وإعلاميون يُصوِّبون البوصلة

21 يناير 2026 17:56

هل نسمح لنهائي “الكان” أن يحوّلنا لعنصريين تجاه الأفارقة؟

حقوقيون وأساتذة ودعاة يُصوِّبون البوصلة

هوية بريس- عبد الصمد ايشن

أعاد نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 المنظم بالمغرب، وما رافقه من أحداث رياضية وإعلامية متوترة، فتح نقاش واسع في المغرب حول حدود الانفعال الرياضي، وخطورة انزلاقه إلى خطابات الكراهية والعنصرية تجاه شعوب إفريقية شقيقة.

فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وبعض المنابر الإعلامية، تصاعد لهجة غير مسبوقة في حق الأفارقة، مباشرة بعد أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع المنتخب المغربي مع نظيره السنيغالي. استدعى تدخل أصوات أكاديمية وحقوقية وإعلامية لتحذير الرأي العام من تداعيات هذا المسار.

وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ الجامعي سعيد الصديقي أن المغرب لا يمكن اختزاله في صورة “الجزيرة المعزولة”، لا جيوسياسياً ولا استراتيجياً، مبرزاً أن موقعه يجعله ملتقى بحرين وقارتين وفضاءات إفريقية متعددة. ويؤكد أن المغرب يتمتع بمرونة استراتيجية تخوله الانفتاح على إفريقيا، لا الانكفاء عنها، وأن أي خطاب يعاكس هذا المعطى يخدم أطروحات العزلة ولا يعكس المصالح الوطنية.

وفي السياق ذاته، شدد الصحافي محمد برويص على ضرورة التمييز بين “ضغط اللحظة” و”زمن العلاقات الطويل”، معتبراً أن الخسارة الرياضية، مهما كانت قاسية، لا ينبغي أن تعصف بمكاسب راكمها المغرب داخل عمقه الإفريقي على مدى سنوات. وحذّر من محاولات استثمار اللحظة لإذكاء النعرات وقطع المغرب عن فضائه الحيوي.

من جهته، نبه عدد من المتابعين إلى وجود حملة رقمية مضلِّلة تسعى إلى ترسيخ صورة زائفة مفادها أن إفريقيا تعادي المغرب، معتمدين على تضخيم تفاعلات معزولة أو ظرفية. وأجمعوا على أن هذه الحملة تصدر عن جهات معروفة بعدائها للمغرب، وتستهدف دفع بعض المغاربة، عن قصد أو عن غير قصد، إلى تبني مواقف عدائية تجاه القارة وشعوبها.

وفي موقف شديد الوضوح، حذر المحامي رشيد أيت بلعربي من الانزلاق إلى تبرير العنصرية أو حتى التلويح بالصداقة مع إسرائيل بدافع الغضب الرياضي، مؤكداً أن المغرب، وفق دستوره، دولة تحظر التمييز بكل أشكاله، وتعتبر انتماءها الإفريقي خياراً استراتيجياً لا يخضع لنتائج مباريات كرة القدم. وأضاف أن الدفاع عن حقوق المنتخب يتم عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، لا عبر سبّ الشعوب أو الدعوة لخرق القوانين.

أما الصحافي علي أنوزلا، فاعتبر أن الدعوات الشوفينية التي طالبت بالقطيعة مع إفريقيا والعرب بعد “ضياع” الكأس تفتقر إلى الحكمة، وتتجاهل حقيقة الهوية المغربية المركبة، ومكانة المغرب التي راكمها عبر التوازن بين الانفتاح القاري والرصيد القيمي.

وفي الاتجاه نفسه، دعا الأستاذ الجامعي موسى المالكي إلى تجنب الانفعال وردود الفعل العاطفية التي قد تساهم، من حيث لا ندري، في إنجاح حرب إعلامية تستهدف ضرب العلاقات المغاربية والإفريقية. وأكد أن استغلال مباراة كرة قدم للتجييش وبث الفتنة يخدم أنظمة معادية لاستقرار المنطقة، في مقابل دولة مغربية تعتمد النفس الطويل والحكمة الاستراتيجية.

من جانبه، شدد الحقوقي عادل تشيكيطو على أن السلوكيات العنصرية ليست أفعالاً معزولة، بل نتيجة تراكم خطابات تحريضية، داعياً المغاربة إلى تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية والمدنية في رفضها، حفاظاً على القيم الإنسانية التي تميز المجتمع المغربي.

بدوره، اعتبر المحامي والحقوقي نوفل البعمري أن الدعوات إلى ترحيل المهاجرين الأفارقة لا مبرر لها، وتتناقض مع اختيارات المغرب القانونية والحقوقية. وأكد أن المغرب اختار، عن وعي، الانتماء إلى عمقه الإفريقي، وأن هذا الاختيار لا يمكن التراجع عنه بسبب أحداث رياضية ظرفية أو حملات تضليل على مواقع التواصل.

تتقاطع مواقف الأساتذة والحقوقيين والإعلاميين على حقيقة واحدة: نهائي كأس إفريقيا، مهما كانت تداعياته، لا يملك شرعية تحويل المغاربة إلى دعاة كراهية أو خصوم لإفريقيا. فالرياضة لحظة عابرة، بينما الانتماء الإفريقي خيار استراتيجي، أخلاقي وتاريخي. وبين انفعال المدرجات ورصانة الدولة، تظل مسؤولية الإعلام والمجتمع هي صون البوصلة، حتى لا تتحول الخسارة الرياضية إلى خسارة قيمية أعمق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
15°
16°
الخميس
15°
الجمعة
13°
السبت
14°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة