وهم أننا نعيش “عصر القانون الدولي” و”التعايش السلمي”!!

14 يناير 2026 00:41
د. إياد قنيبي: فايروس كورونا والجدل الدائر

هوية بريس – د.إياد قنيبي

لعشرات السنوات كان بيننا مَن يحاول إقناع أبناء المسلمين أننا في عصر القانون الدولي والتعايش السلمي، وأنك أيها المسلم الذي تقرأ القرآن بما فيه من آيات تُصادِم روح العصر أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تكفر بهذه الآيات وبالدين المتعلق بها، أو أن “تعيد تفسيرها” لتنسجم مع روح العصر!

كان هذا النفَس منتشراً بين كثير من دكاترة “العلوم الإنسانية” في الجامعات، و”التنويريين” و”المثقفين” و”المستشرقين” الجدد وبعض اليوتيوبرز..لسان حالهم: “ألا تستحي أيها المسلم من كتابك الذي يقول: (قاتلوهم)؟ هل تجرؤ أيها المسلم أن تواجه العالَم بهذه النصوص؟ ألا تحس بمقدار تخلفك إنْ كنت تؤمن بها؟

وكان هؤلاء يستغلون حالة الغيبوبة التي يعيشها كثيرٌ من الشباب، الغيبوبة عن الماضي والحاضر، بما فيهما من شواهد يصعب حصرها عن تعاسة البشرية في غياب تصدر الإسلام، وتصدُّر الأقوياء الذين لا يحكمهم شرع ولا خلُق ولا قانون.

ونتساءل: أين هذه الأصوات الآن؟ أين الأصوات التي حاربت الإسلام طويلاً بزعم الانتصار للتعايش السلمي و”حرية التعبير” و”حرية المعتقد” والمواطنة الدولية “Global citizenship” ونبذ التطرف و..و..؟

أين هي؟ لماذا لا نسمع صوتها في الانتصار لكل هذه القيم المزعومة وهم يرون انهيارها في طرفة عيان، وبلا مساحيق تجميل ولا تلطيف عبارة ولا مجاملة ولا مداراة؟

ومَن كان منهم يتبنى هذه القيم المزعومة وهو وَفِيٌّ لها حقاً، فهل لا زال يشك ويشكك في عدالة الإسلام إذْ جعل للحق قوة تحميه وتفرضه؟

وهل لا زال الشباب المنفَّرون عن الاعتزاز بدينهم في غيبوبة؟ وإذا لم توقظهم أحداث غزة ثم الدوس على القانون الدولي وعلو لغة القوة والقوة فقط… إذا لم يوقظهم هذا كله فمتى يستيقظون وبدينهم يعتزون والدنيا يفاخرون؟

متى يدركون عظمة هذا الدين الذي قال الله لنبيه: (وما أرسلنك إلا رحمة للعالَمين)؟..الدين الذي يبسط سيطرته لا لسلب الثروات ولا علوا في الأرض ولا فسادا، وإنما (لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده).

ولا يخفى أننا لسنا هنا في مقام شرح حدود “حرية التعبير” و”حرية المعتقد” والرد على من سيقول لنا: “يعني أنتم تؤمنون بالقمع وفرض المعتقدات…إلخ”. فمن يتابعنا يعلم عن ماذا نتكلم، ويعلم أن هذه شعارات تستخدم في بلاد المسلمين لمحاربة دينهم تحديداً، وللطعن في ثوابت شريعتهم، ثم تختفي إذا أراد المسلم أن يعبر بحرية عن معتقده ونصرة دينه..

وَالحَربُ مِن شَرَفِ الشُعوبِ فَإِن بَغَوا فَالمَجدُ مِمّا يَدَّعونَ بَراءُ
وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ
كم من غزاة للرسول كريمةٍ فيها رضى للحق أو إعلاء
كانت لجند الله فيها شدة في إِثْرها للعالمين رخاء
ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها فعلى الجهالة والضلال عفاء
دعموا على الحرب السلام وطالما حقنت دماء في الزمان دماء

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
14°
15°
الخميس
15°
الجمعة
13°
السبت
13°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة