ويحمان يحذّر من “تحوّل نموذجي” خطير في النظام العالمي بعد حرب غزة

هوية بريس- متابعة
قال الباحث في علم الاجتماع السياسي أحمد ويحمان إن العالم يعيش اليوم ما يشبه “تحوّلًا نموذجيًا” عميقًا في بنية النظام الدولي، لا يقتصر على تغيّر التحالفات أو موازين القوة، بل يمسّ القواعد التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها مفهوم السيادة، ومرجعية القانون الدولي، ودور المؤسسات الأممية.
وأوضح ويحمان، في مقال نشره على صفحته بـ”فيسبوك”، أن الحرب على غزة شكّلت لحظة كاشفة لهذا التحول، بعدما أظهرت – بحسب تعبيره – أن القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان لم تعد مرجعًا ملزمًا، في ظل دعم أمريكي مفتوح لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا، ما حوّل تلك المبادئ إلى أدوات انتقائية تُستخدم وفق مصالح القوى الكبرى.
وأضاف أن ما تلا الحرب، من ممارسات تمسّ سيادة دول ورموزها السياسية، يعكس انتقال النظام العالمي من منطق “الدولة والقانون” إلى منطق “الإمبراطورية والقوة”، حيث لم تعد سيادة الدول، ولا الحصانة السياسية لرؤسائها المنتخبين، تشكل خطوطًا حمراء كما كان عليه الحال سابقًا.
وفي السياق ذاته، اعتبر ويحمان أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، وكندا، وبنما، وغزة، وفنزويلا، لا يمكن فصلها عن هذا المسار، مؤكدًا أنها تعبّر عن رؤية تعتبر العالم مجالًا مفتوحًا للاستحواذ، والسيادة مسألة ثانوية يمكن تجاوزها متى اقتضت المصالح.
وحذّر الباحث من أن التاريخ قد يعيد نفسه بصيغ جديدة، مستحضرًا مرحلة الصمت الدولي التي رافقت صعود النازية في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تنفجر الحرب العالمية الثانية، متسائلًا عما إذا كان العالم يتجه اليوم نحو نسخة معاصرة من “فوضى القوة” تحت غطاء سياسي وإعلامي مختلف.
وختم ويحمان مقاله بالتأكيد على أن العالم يقف أمام مفترق طرق حاسم، إما انتقال نحو نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا، أو الانزلاق إلى مرحلة تتراجع فيها القواعد وتعلو فيها شريعة الغلبة، داعيًا إلى استخلاص الدروس التاريخية قبل أن يصبح هذا “التحول النموذجي” مدخلًا لكارثة عالمية جديدة.



