يا جريدة “الصباح”: الأمازيغية حرية لا “مقصلة”.. والفرعني مغربي شئتم أم أبيتم!

هوية بريس – كمال عصامي*
الأمازيغية هوية جامعة لا “مقصلة” لتكميم الأفواه: ردٌّ فكري وقانوني على تحريض جريدة “الصباح” ضد الشيخ “أبو يونس الفرعني”
يا جريدة “الصباح”: الأمازيغية حرية لا “مقصلة”.. والفرعني مغربي شئتم أم أبيتم!
عادت جريدة “الصباح” لتمارس هوايتها المفضلة في “تفتيش الضمائر” وصناعة الأعداء من وهم، مطلقةً العنان لمدادها المسموم ضد الداعية “أبو يونس الفرعني” لأنه تجرأ وأبدى رأياً “مخالفاً” في طقوس الاحتفال بالسنة الأمازيغية. وبدلاً من مقارعة الحجة بالحجة، اختارت الجريدة لغة “التحريض” و”الشيطنة”، ضاربةً عرض الحائط بكل أخلاقيات الصحافة التي تقتضي الحياد والموضوعية بدلاً من لعب دور “المخبر الفكري”.
يا جريدة “الصباح”، إن الدستور المغربي الذي تتبجحون به ليس “صكاً” يُمنح لفئة دون أخرى. فالفصل 25 واضح كالشمس: “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بجميع أشكالها”. وبموجب الفصل 5 الذي جعل الأمازيغية “رصيداً مشتركاً” لجميع المغاربة، يحق لأي مواطن أن يناقش موروثها أو ينتقد طرق الاحتفال بها دون خوف. فإذا كان الشيخ يرى في هذا الاحتفال موروثاً فلاحياً أو يرى فيه محظوراً شرعياً، فهو يمارس حقه الدستوري في “التصويب” و”إبداء الملاحظة”، فلماذا تضيق صدوركم بالرأي المخالف؟
يا جريدة “الصباح”، أين هي أخلاقيات الصحافة وأمانة الكلمة حين تربطون في “تحقيقكم” المزعوم بين “الكنية” وبين الإرهاب وقطع الرؤوس؟ أإلى هذا الحد وصل الجهل بالتاريخ والدين؟ ألم يطرق مسامعكم قول النبي ﷺ: «تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي»؟ ابو القاسم ،إن التكني بـ”أبو” هو إرث نبوي ومغربي أصيل؛ فهل كان أبو بكر الصديق، وأبو هريرة، وأبو عبيدة بن الجراح “إرهابيين” في نظركم؟ إن محاولة إلباس “الكنية” ثوب “داعش” هي قمة الإسفاف والتدليس لتخويف المجتمع من رجاله ودعاته.
يا جريدة “الصباح”، إن التطرف الحقيقي ليس في “رأي فقهي” يعبر عن قناعة صاحبه، بل التطرف هو لغتكم الإقصائية التي تصف عقول المخالفين بـ”المتعفنة” وتطالب بتنزيل “قانون الإرهاب” في حق كلمة حرة. هل أصبحت “دجاجة” الاحتفال وثناً مقدساً يُعتقل من ينكره؟ أين هي أدبيات “الرأي والرأي الآخر” التي تملأون بها الدنيا صراخاً؟
إن الشيخ أبو يونس الفرعني لم يكفر أحداً ولم يحرض على عنف، بل أكد على “التعايش” و”التقوى”، بينما مقالكم هو الذي يقطر كراهية ويحرض على التقسيم. ارفعوا وصايتكم عن الشيوخ والعلماء، فالمعركة الحقيقية ليست مع من ينتقد “عادة فلاحية”، بل مع من يريد تمزيق النسيج المغربي بلغة التخوين واستعداء السلطات.
يا جريدة “الصباح”، كفوا عن “الرقص تحت الدف” بمداد التحريض، فالمغاربة أذكياء بما يكفي ليميزوا الخبيث من الطيب، وهم يعلمون أن حرية التعبير “حق” لا يقبل التجزئة، وأن الشيخ والعلماء والدعاة هم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن ومن وجدان شعبه، شئتم أم أبيتم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مدير جريدة اطلالة بريس



