يوم دراسي بالبرلمان لمناقشة القانون الجديد للجامعات

05 يناير 2026 17:57

يوم دراسي بالبرلمان لمناقشة قانون الجامعات الجديد

هوية بريس- متابعات

قال عبد الرحمان الدريسي، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، إن مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي يندرج ضمن مسار إصلاحي وطني عميق يستحضر التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من التعليم العالي والبحث العلمي رافعة أساسية للتنمية الشاملة، مؤكداً أن اللحظة الراهنة تفرض تعاملاً تشريعياً واعياً مع التحولات التكنولوجية والاستراتيجية الكبرى التي يعرفها العالم، وما تفرضه من رهانات مصيرية على مستقبل المغرب.

وأوضح الدريسي، خلال اليوم الدراسي الذي نظمته اللجنة حول مشروع القانون، اليوم الاثنين، أن إصلاح منظومة التعليم العالي لم يعد شأناً قطاعياً، بل قضية وطنية تستوجب تعبئة جماعية تشمل المؤسسة التشريعية والقطاع الحكومي والجامعات والأساتذة والطلبة، معتبراً أن النص القانوني، رغم أهميته، لا يمثل سوى دعامة ضمن منظومة إصلاح متكاملة، يبقى نجاحها رهيناً بحسن التنزيل ووضوح الرؤية الاستراتيجية على المديين المتوسط والبعيد.

وأشار المتحدث إلى أن من أبرز التحديات البنيوية التي يواجهها قطاع التعليم العالي ضعف التخطيط الاستراتيجي، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى المؤسسات الجامعية، مسجلاً أن مشروع القانون 59.24 تدارك هذا الخلل من خلال التنصيص على التخطيط المديري ووضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي والتقني والابتكار، غير أن ذلك يظل غير كافٍ ما لم يُواكب بتخطيط ناجع داخل الجامعات يراعي جودة التكوين واستدامة المرفق العمومي وحسن توزيع الطلبة على التخصصات، والحد من مظاهر التكدس في بعض المسارات مقابل عزوف غير مبرر عن أخرى.

وسجل الدريسي أن مشروع القانون يمنح الجامعات هامشاً واسعاً من الاستقلالية في مجال التكوين والبحث العلمي، معتبراً أن هذه الاستقلالية تشكل في الآن ذاته امتيازاً ومسؤولية جسيمة، إذ تفرض على المؤسسات الجامعية الالتزام بتقديم عروض تكوينية متنوعة وذات جودة عالية، قادرة على استيعاب مختلف القدرات وتلبية انتظارات الطلبة وحاجيات التنمية، بدل الاكتفاء بمنطق الكم أو الخضوع للتوجيه العشوائي.

وفي سياق متصل، شدد رئيس اللجنة على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي الخاص، مبرزاً أن مواجهة تحديات الابتكار والتطور التكنولوجي تقتضي تجميع الجهود وتقاسم الكفاءات والخبرات، خاصة في التخصصات النادرة، وذلك من خلال إرساء إطار تعاقدي منظم يتيح تنقل الأساتذة الباحثين والطلبة، ويساهم في الرفع من مستوى البحث العلمي وطنياً.

كما توقف الدريسي عند ورش الرقمنة، مبرزاً أن مشروع القانون أولى اهتماماً خاصاً لإحداث مؤسسات رقمية للتعليم العالي، داعياً في الوقت ذاته إلى تسريع تعميم الخدمات الرقمية لفائدة الطلبة، وتطوير التكوين عن بعد، وإحداث فهارس وطنية موحدة للبحوث الجامعية، خصوصاً في سلك الدكتوراه، بما يضمن سهولة الولوج إلى المعرفة وتبادل الخبرات بين الباحثين داخل المغرب وخارجه.

وفي مداخلة اتسمت بالصراحة، انتقد المتحدث ضعف الاهتمام بتنمية المهارات الشخصية واللغوية لدى الطلبة، خاصة في سلك الدكتوراه، معتبراً أنه لم يعد مقبولاً تخريج باحثين غير قادرين على التواصل بلغات أجنبية أو الانخراط في النقاش العلمي الدولي، ومؤكداً أن تعزيز الحس النقدي وثقافة الحوار والقدرة على التأثير ينبغي أن يشكل جزءاً لا يتجزأ من التكوين الجامعي.

وأكد الدريسي أن الابتكار، رغم غيابه عن عنوان مشروع القانون، يظل جوهر العملية التعليمية والبحثية، مشدداً على أن الجامعة مطالبة اليوم بالانتقال من منطق إنتاج الشهادات إلى منطق إنتاج المعرفة والحلول، وهو ما يستدعي دعماً حقيقياً للبحث العلمي وتعبئة موارد مالية كافية ومستدامة.

وختم رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالتأكيد على أن إصلاح التعليم العالي يمر عبر إعادة تشكيل عميقة للجامعة المغربية، تقوم على الانتقال من التكوينات الكلاسيكية إلى هندسة المستقبل، من خلال توسيع التخصصات العلمية والهندسية، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات والطاقات الجديدة، وربط الجامعة مباشرة بالاقتصاد الوطني والإنتاج الصناعي، مجدداً التزام لجنته باستثمار خلاصات هذا اليوم الدراسي في تجويد مشروع القانون داخل المسار التشريعي بما يخدم المصلحة العامة ويرتقي بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
15°
الجمعة
13°
السبت
13°
أحد
13°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة