“50 درهما للكيلو”.. ارتفاع صاروخي في أسعار السردين ومهني يكشف الأسباب

هوية بريس- عبد الصمد ايشن
عرفت أسعار سمك السردين، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعًا غير مسبوق في عدد من الأسواق المغربية، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد حوالي 50 درهمًا في بعض المدن، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ سنوات، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على السردين كبديل غذائي منخفض التكلفة.
وفي هذا الصدد، أكد مصدر مهني في قطاع الصيد البحري أن ما يجري في سوق السردين هذا الموسم “غير مفهوم وغير مسبوق”، موضحًا أن ثمن صندوق السردين في الموانئ بلغ أحيانًا ما بين 1000 و1200 ريال، بينما لم يكن يتجاوز في فترات سابقة 300 إلى 400 ريال. وأضاف المتحدث أن الصندوق وصل في بعض الحالات إلى حوالي 600 درهم، وهو رقم “لم يعرفه تاريخ السردين بالمغرب”.
وأرجع المهني هذا الارتفاع الصاروخي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها قلة العرض بسبب التقلبات المناخية، إذ تؤثر الرياح القوية وبرودة الطقس على نشاط الصيد، ما يؤدي إلى تراجع الكميات المعروضة في الأسواق. كما أشار إلى أن السردين يعرف بطبيعته فترات ندرة موسمية، خصوصًا خلال بعض أشهر السنة.
ولم يُخفِ المتحدث وجود اختلالات مرتبطة بمسار التسويق، لاسيما نظام المزادات داخل الموانئ (الوزين)، حيث يتم اقتناء السردين بأثمان مرتفعة من المرساة، قبل أن تُضاف إليها تكاليف النقل نحو المدن البعيدة، والتي قد تصل إلى نحو 10 آلاف درهم للشحنة الواحدة، فضلًا عن مصاريف التخزين والتبريد، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.
كما أثار المهني مسألة الاحتكار والمضاربة، معتبرًا أن جزءًا من الأزمة مرتبط بتجميع كميات من السردين واحتجازها في انتظار ارتفاع الأسعار، رغم الحديث عن تقليص أو وقف التصدير. وأوضح أن “التصدير في حد ذاته ليس مشكلًا حين يكون المنتوج متوفرًا، لكن الإشكال يبدأ حين يُستغلّ لتضييق العرض داخل السوق الوطنية”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن السردين كان، إلى وقت قريب، يُباع بثمن لا يتجاوز 5 دراهم للكيلوغرام الواحد، وبحجم وجودة أفضل، متسائلًا عمّا إذا كان الغلاء الحالي ناتجًا عن نقص حقيقي في الثروة السمكية أم عن اختلالات في التدبير والتسويق. وأضاف أن “السردين كان يُفترض أن يبقى في متناول المواطن البسيط، لا أن يتحول إلى سمك شبه فاخر”.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة على مسارات توزيع وتسويق الأسماك، وضبط عمليات المزاد والتخزين، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين، وضمانًا لاستقرار أسعار أحد أكثر المنتجات البحرية استهلاكًا في المغرب.



