ستحذف حسابك بفيسبوك؟.. يبدو أن الأمر أصعب مما تتصور

11 أبريل 2018 20:51
تجريم إلكتروني مقبل.. قانون جديد يضبط عملية النشر عبر الإنترنت

هوية بريس – الجزيرة

مقدمة المترجم
بعد تصاعد موجة الجدل العالمي بشأن دور موقع فيسبوك في اقتحام خصوصية ملايين المستخدمين لتحقيق مصالح تجارية وسياسية، قد يُفكر الكثيرون في الإقلاع عن استخدامه، إلا أن ذلك لن يكون بالأمر الهين. مؤخرًا زادت قائمة الإدمان كثيرًا، ففي السابق كانت تتضمن المخدرات والمنبهات، لكن، يمكننا الآن أن نضيف لها إدمان الإنترنت، وتحديدًا إدمان الفيسبوك، والذي يستقطع أوقاتا طويلة من حياتنا، ولا يمكننا التخلص منه دون مشاكل وأعراض انسحابية كالقلق والرغبة في العودة إليه مرة أخرى.

يتناول مجموعة من الباحثين المتخصصين في تأثير وسائل الإعلام، من جامعة ولاية بنسلفانيا، يترأسهم شيّام سوندار، أستاذ الاتصال الجماعي، البحث عن الأسباب التي يعزو إليها إدمان الفيسبوك.
نص المقال
ها نحن ذا مجددًا. قصة أخرى مثيرة للجدل حول فيسبوك، إذ ينتهك مرة أخرى شعورنا بالخصوصية والأمان من خلال السماح للآخرين بالحصول على معلوماتنا الشخصية. ومن المؤكد أن السيل قد بلغ الزبى، مما دفع بعض الأشخاص إلى التفكير في الإقلاع عن استخدام الفيسبوك تمامًا، غير أن الفيسبوك المُتربع على عرش مواقع التواصل الاجتماعي، سيتصالح مع معظم مستخدميه البالغ عددهم أكثر من 2 مليار مُستخدم. وستعود الغالبية العظمى منهم إلى الفيسبوك، مثلما فعلوا آخر مرة ومرات كثيرة قبل ذلك. كما هو الحال في جميع العلاقات التي تنطوي على الإساءة، يعاني المستخدمين من الاعتماد النفسي الذي من شأنه أن يبقي على إدمانهم. على الرغم من معرفتهم أنه، يضرهم إلى حد ما.
أظهرت عقود من الأبحاث أن علاقتنا مع جميع وسائل الإعلام، سواء كانت الأفلام أو التلفزيون أو الراديو، هي علاقة تكافلية، يستفيد منها كلا الطرفين: فالناس يحبونها بسبب الإشباع الذي يحصلون عليه عند استخدامها – بالإضافة إلى حصولهم على فوائد أخرى مثل الهروب من مشاغل الحياة اليومية والاسترخاء والرفقة وعدم الشعور بالوحدة. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يستخدمونها، زاد شعورهم بالرضا الذي يسعون إليه ويرغبون في الحصول عليه.

ومع استخدام وسائط الإعلام الإلكترونية على شبكة الإنترنت، يمنح استخدام المستهلك لشركات وسائط الإعلام، بيانات تُمكنهم من تقديم ما يشعره بالرضا تمامًا، إذ يتعمقون في فهم وتحليل أنماطه السلوكية لتصميم لها تجربة تصفح للإنترنت على مقاسها وتلبي احتياجاتها النفسية المتفردة.

إلى جانب تقديم محتوى شيق يمكن للمستهلكين استخدامه، تقدم لنا مواقع فيسبوك، وتويتر، وغوغل – بل كل وسائل الإعلام التفاعلية – إمكانيات جديدة للتفاعل عبر منصاتها، والتي من شأنها أن تلبي بعضًا من رغباتنا البشرية الفطرية.

تُقدم الأدوات التفاعلية على الفيسبوك طرقًا مبسطة لإثارة فضولك، وبث أفكارك، والترويج لصورتك، والحفاظ على العلاقات، واشباع التوق إلى نيل استحسان الآخرين. وتستفيد وسائل التواصل الاجتماعي من السمات والاتجاهات النفسية الشائعة لكي تبقيك اسيرًا بين طياتها – والثقة بهم، ثقة تدفعك إلى كشف المزيد عن نفسك. وربما تتساءل بصفتك مستخدم دائم لشبكات التواصل الاجتماعي عن السبب صعوبة التوقف عن استخدامها مرة واحدة وإلى الأبد.
نستعرض فيما يلي أهم تلك الأسباب
يُنشط صداقاتك

كلما نقرت أكثر، زادت قوة العلاقات والصدقات التي تكونها عبر شبكة الإنترنت. تُعد بعض الخصائص مثل إبداء الأعجاب من خلال الضغط على زر”أعجبني”، والتعليق على صور الأصدقاء، وإرسال امنيات عيد الميلاد، ووسم الآخرين عن طريق الإشارة لهم في المنشورات، هي بعض الطرق التي يسمح لك الفيسبوك من خلالها بالانخراط في “التظاهر والتلميع الاجتماعي”. جميع وسائل التواصل البسيطة والسريعة تلك، تساعد المستخدمين على إقامة العلاقات مع أعداد كبيرة من الناس والحفاظ عليها بسهولة نسبية.

تشكيل الصورة التي تود إظهارها للآخرين

كلما كشفت المزيد عن حياتك، زادت فرصك في تسويق نفسك بنجاح. فقد أظهرت الدراسات أن التسويق المحكم للذات هو من أهم الميزات الأساسية لاستخدام الفيسبوك. إذ يقوم المستخدمون بتشكيل هويتهم على شبكة الإنترنت من خلال مشاركة الحفلة الموسيقية التي ذهبوا إليها ومع منّ ذهبوا، والقضايا التي يدعمونها، والمسيرات التي يحضرونها وهكذا. وبهذه الطريقة، يُمكنك تشكيل شخصيتك على الإنترنت، والتحكم في انطباعات الآخرين عنك، وهو أمر من المستحيل القيام به في الحياة الواقعية بهذا الشكل وبهذه الدقة. إذ يمكنك عبر شبكة الإنترنت، إظهار الصورة المثالية عن نفسك طوال الوقت.

التلصص من خلال نافذة مفتوحة

كلما نقرت أكثر، تمكنت من مراقبة الآخرين. هذا النوع من البحث والرقابة الاجتماعية هي من أهم بواعث الرضا التي يُمكن الحصول عليها من خلال استخدام الفيسبوك. معظم الناس يسعدهم النظر إلى حياة الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان خلسة. إذ تعتبر الحاجة النفسية لمراقبة البيئة التي تعيش فيها، فطرة عميقة الجذور في النفس البشرية، تحثك على متابعة الأخبار اليومية – وتوقعك ضحية لحالة الخوف من فوات الشيء، هذه الحالة تُسمّى فومو FOMO، وتعني Fear of Missing Out، أي الخوف من أن يفوتنا شيء. حتى كبار السن الذين يقدرون الخصوصية، ويكرهون الكشف عن أنفسهم كثيرًا، من المعروف أنهم يستخدمون الفيسبوك للتلصص على الآخرين.
عزيز مواردك الاجتماعية

كلما كشفت المزيد عن حياتك، زادت قيمة ثروتك الاجتماعية. فقد يُمكنك الظهور أكثر من الحصول على المزيد من فرص العمل عن طريق استخدام موقع لينكد إن. كما يُمكن لهذا الظهور أيضاً أن يساعد زميلًا قديمًا في العثور عليك وإعادة التواصل معك. لقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام الفعال للفيسبوك يمكن أن يعزز رأس المال الاجتماعي، سواء كنت طالبًا جامعيًا أو مواطنًا كبيرًا في السن، وترغب في التواصل مع أفراد العائلة أو إعادة إحياء الروابط القديمة مع الأصدقاء الذين فقدت الاتصال بهم لفترة طويلة. يرتبط النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة الثقة والاعتزاز بالذات والرفاه والسلامة الشخصية.

توسيع قبيلتك

كلما نقرت أكثر، كلما ازدادت شعبيتك وكثر متابعوك. عندما تنقر لمشاركة قصة إخبارية جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التعبير عن موافقتك الصريحة على منتج أو خدمة، فإنك تساهم في تشكيل وخلق موجة من الدعم. تعد هذه المقاييس التي توحي بمدى قوة الدعم الذي يحظى به تيار أو صيحة معينة، مثل إعطاء خمسة نجوم لمنتج على موقع الأمازون، أمرًا مقنعًا تمامًا، ويرجع سبب ذلك جزئيًا إلى أنها تمثل إجماعًا بين العديد من الآراء. وبهذه الطريقة، يمكنك أن تصبح جزءًا من مجتمعات الإنترنت التي تتشكل من الأفكار والأحداث والحركات والقصص والمنتجات – الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى تعزيز شعور الانتماء لديك.

التعبير عن نفسك ونيل استحسان الآخرين

كلما كشفت المزيد عن حياتك، عظم تأثيرك وفعاليتك. سواء قمت بكتابة تغريدة أو تحديث حالة أو مشاركة مدونة مفصلة، يمكنك التعبير عن نفسك والمساعدة في صياغة الحوار على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا التعبير عن الذات في حد ذاته يُمكن أن يكون من أهم العوامل التي تُشعرك بالتمكين. وبإمكان المقاييس التي تشير إلى دعم الكثيرين لمشاركاتك – التي تتمثل في كل تلك “الإعجابات” والوجوه المبتسمة – تعزيز إحساسك بقيمة نفسك بشكل عميق عن طريق الاستجابة لحاجتك النفسية المتأصلة لنيل استحسان الآخرين.
من جميع هذه النواحي، تقدم لنا ميزات وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الإرضاءات، التي قد لا يكون بإمكاننا التنازل عنها بسهولة. إذا كنت تُعتقد أن معظم المستخدمين سيتخلون عن كل هذا لمجرد وجود احتمال بعيد لاستخدام البيانات التي تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية من حساباتهم وأنشطتهم على الفيسبوك، كوسيلة للتأثير على أصواتهم الانتخابية، فكر مرة أخرى.

الخوارزميات التي لن تسمح لك بالرحيل أبدًا

في حين قد يكون معظم الناس قلقين حيال الخوارزميات التي تُستخدم في استخراج معلوماتهم الشخصية، فهناك فَهمٌ ضمني بأن مشاركة البيانات الشخصية هو شر لابد منه لكي تساعد على تحسين تجربتهم. إلا أن المثير للاهتمام هو أن تلك الخوارزميات التي تجمع معلوماتك هي نفسها الخوارزميات التي تدفعك إلى أن تكون اجتماعيًا، استنادًا إلى اهتماماتك وسلوكياتك وشبكات أصدقائك. إذ أن من دون تشجيع الفيسبوك لك، ربما لن تكون اجتماعيًا تمامًا كما أنت الآن. يُعد الفيسبوك أحد عوامل التأقلم الاجتماعي الرئيسية في عصرنا الحديث، فغالبًا ما يُرشح لك الأصدقاء لإضافتهم إلى دائرتك، ويعلمك حين يقول أحد أصدقائك قولًا أو يفعل شيئًا، يحتمل أن يكون موضع اهتمام بالنسبة لك.

فكّر في عدد الإشعارات المتعلقة بالفعاليات وحدها، التي يرسلها لك الفيسبوك. عندما يظهر لك إشعار عن فاعلية ما، يمكنك على الأقل التفكير في حضور تلك الفاعلية، وربما زيارة الصفحة التي تنشرها، وربما قد يشير ذلك إلى أنك “مهتم”، بل قد تقرر حضور الفاعلية. لن يكون أي من هذه القرارات ممكنًا دون تلقي إشعار التنبيه الأول.
ماذا لو لم يحفزك الفيسبوك، ويرسل لك ذلك الإشعار أبدًا؟ ماذا لو لم تعطيك الخوارزميات توصيات أو اقتراحات؟ هل كنت ستستمر في تنفيذ هذه الإجراءات؟ وفقًا لنظرية التحفيز، سيكون من غير المحتمل أن تتخذ إجراءً إذا لم يتم تشجيعك على القيام به. وبالتالي إذا لم يحفزك الفيسبوك أبدًا على حضور تلك الفاعلية، أو على إضافة الأصدقاء، أو على مشاهدة منشورات الآخرين، أو أن تتمنى لأصدقائك عيد ميلاد سعيد، فمن غير المحتمل أن تفعل ذلك من تلقاء نفسك، مما يقلص من حياتك الاجتماعية ودائرة معارفك الاجتماعية.

يدرك فيسبوك هذا جيدًا. فقط جرِّب حذف حسابك على موقع الفيسبوك، وستدرك أنه يُمثل سجلًا ضخمًا في ذاكرتك الخاصة والعامة. عندما حاولت واحدة منا غلق حسابها على الفيسبوك، ظهرت لها صفحة بها رسالة تخبرها بمدى الخسارة الهائلة التي ستلحق بها -عند تعطيل الملف الشخصي، وتبديد جميع الذكريات، وفقدان سبل التواصل مع أكثر من 500 صديق. في الجزء العلوي من الصفحة كانت هناك صور للملفات الشخصية لخمسة أصدقاء، بما في ذلك المؤلف الرئيسي لهذه المقالة، مصحوبة بعبارة ” شيّام سوندار سيشتاق لك”.

هذا يشبه السؤال عما إذا كنت ترغب في قطع علاقاتك مع جميع أصدقائك عن قصد وبشكل دائم. ومن منا قد يرغب في فعل ذلك؟

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M