المغرب دولة علمانية بقانون فرنسي مستمد من الشريعة الإسلامية

13 ديسمبر 2025 21:47
النظريات الفلسفية الثلاث التي أطرت القراءة المعاصرة للقرآن عند الدكتور محمد شحرور

المغرب دولة علمانية بقانون فرنسي مستمد من الشريعة الإسلامية

هوية بريس – د.أحمد الشقيري الديني

هذا العنوان يلخص الخلطة التلفيقية لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي السيد أحمد التوفيق بين العلمانية والشريعة والقانون الفرنسي..!

فمنذ سنة تقريبا، وخلال حديثه عن فحوى لقاء جمعه بوزير الداخلية الفرنسي خلال الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط السنة الماضية،أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق أنه أخبر وزير الداخليه الفرنسي بأن المغاربة “علمانيون”، والعلمانية، كما لا يخفى على السيد التوفيق، حدها الأدنى ألا تستمد قوانينها من الدين، بل هي قوانين وضعية باجتهادات بشرية لا سلطة للوحي عليها.

لكن فوجئ المصلون في الخطبة الموحدة الجمعة الماضية 27 جمادى الثانية 1447 الموافق 12 دجنبر 2025 أن القوانين المغربية مستنبطة من الشريعة الإسلامية لأنها تستجيب لتحقيق المقاصد الشرعية في حفظ الضروريات الخمس..!

وهذا تناقض واضح مع التصريح السابق للسيد الوزير عن علمانية المغاربة.

الحقيقة التي يعلمها السيد أحمد التوفيق أن المغرب دولة إسلامية كما ينص على ذلك دستورها،وبالتالي فقوانينها يلزم أن تكون موافقة لهذا الدستور، بمعنى أن تكون مستمدة من الشريعة الإسلامية كما كان الحال منذ نشأتها 13قرنا قبل أن يحل الاستعمار الفرنسي بأرض المغرب فيستبدل أحكام الشريعة بالقانون الفرنسي الذي جاءت خطبة الجمعة أمس لتضفي عليه صفة الشرعية الدينية وتدعو المغاربة للالتزام به تدينا، وهذه جرأة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فشتان بين أن ترتكب الذنب وبين أن تستحله، فكيف إذا أمسى استحلاله جماعيا ؟!
فاحترام القانون شيء واعتباره دين شيء آخر!

الأول مطلوب من كل مواطن بحكم تعاقده مع الدولة والمجتمع لتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات ومؤسسات الدولة، فالقانون ينظم هذه العلاقات ويعاقب على الإخلال بها وهذا مطلوب من المسلم في بلده وفي البلاد الغربية ايضاً؛ بينما الثاني وهو اعتبار القانون الفرنسي مستمد من الشريعة الإسلامية مجازفة علمية ومخالفة شرعية وتجاوز لمعطيات الواقع والتاريخ القريب، وأول من يرفض هذا التوصيف الدولة الفرنسية نفسها التي ناضل فلاسفتها التنويريون وأحزابها العلمانية من أجل فصل شؤون الحياة عن سيطرة الكنيسة، فهل سيقبلون أن تنسب اجتهاداتهم للشريعة الإسلامية؟!

كما أن المغاربة يقرؤون كتاب الله فيجدون أحكاما وعقوبات تتعلق بجرائم الزنا والسرقة والحرابة لا وجود لها في القانون الجنائي المغربي، بل يسمعون أصواتا علمانية محلية ترفع من أجل التطبيع مع الفاحشة إذا وقعت بين راشدين بالتراضي، والتطبيع مع انتهاك حرمة نهار رمضان بالسماح للإفطار علانية، بل من يدعو للتطبيع مع الشذوذ الجنسي لأن له غطاء دوليا ومنظمات حقوقية دولية تدافع عنه!!

فهل سنسمع يوما ما أن التطبيع مع هذه الفواحش من صميم الدين لأن الاعتراف بها وحمايتها قانونيا يحقق السلم الاجتماعي ويستجيب للالتزام التعاقدي مع باقي دول العالم التي تسير بخطى سريعة في هذا الوحل الجاهلي الذي يكتسح العالم؟!

لا يخفى أن العالم اليوم قرية صغيرة لها مؤسسات تسهر على حل النزاعات بين الدول وأخرى تقدم القروض المشروطة، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومحكمة الجنايات الدولية، والبنك الدولي،وصندوق النقد الدولي، وهناك تعاقد اجتماعي يربط مكونات هذا العالم/القرية، ونحن المسلمون نشكل ربع سكان العالم ولكن لا حقوق تميزنا عن باقي شعوب العالم لأننا غثاء كغثاء السيل..!

(اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا).

خطبة الجمعة أمس غير موفقة البتة في تقديري للأسباب التالي:

أولا هل هناك مشكل في تعامل الناس مع القوانين الوضعية اليوم وهم نشأوا عليها؟!

بمعنى هل المغاربة بحاجة لتعزيز التزامهم بالقوانين الوضعية إلى ربطها بالشريعة؟

ثانياً: ما معنى أن هذه القوانين التي نعلم جميعا أنها موروثة عن الإستعمار الفرنسي، تستجيب لمقاصد الشريعة ؟!
هذا يقال في مساحة الفراغ التشريعي أما ما نص عليه القرآن والسنة من حدود وتعزيرات فاستبدالها بقوانين وضعية محاداة لله ورسوله!

ثالثاً الحركة الإسلامية قامت منذ نشأتها على أساس إعادة الاعتبار للشريعة الإسلامية فكان شعارها المطالبة ب تطبيق الشريعة! والخطبة استفزاز لهذا الشعور الجمعي لدى شريحة واسعة في المجتمع!

رابعاً وهذا هو الخطير، معلوم أن الحكم بغير ما أنزل الله إما كفر أو ظلم أو فسق كما هو واضح في سورة المائدة، ومن المجمع عليه بين علماء المسلمين أن الاستحلال يوقع صاحبه في الكفر خصوصاً إذا كان من أهل العلم، بخلاف من يقع في الكبيرة دون أن يستحلها فيبقى عاص من العصاة..

المهم أن التوفيق لم يحالفه التوفيق في خطبة الجمعة أمس..!

اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
11°
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء
15°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة