شهادة الملثم الذي أحيا ضمير العالم

شهادة الملثم الذي أحيا ضمير العالم
هوية بريس – د.أحمد الشقيري الديني
نعت الأمة الإسلامية والعربية قبل أيام أحد قادتها الكبار الذي جعل الكلمة الصادقة سلاحه في مواجهة الفساد والعلو الإسرائيلي..
كانت الخرجات الإعلامية للقائد أبي عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الإسلامية، إبان الحروب التي شنتها الدولة الصهيونية المارقة على قطاع غزة والضفة الغربية السنوات الماضية، وفي ظل الصمت العربي الرسمي والإسلامي؛ كان لكلمات هذا القائد الكبير وقعها الهائل في إيقاظ الضمير الشعبي العربي والإسلامي في مواجهة الفساد والعلو الإسرائيلي الذي تجاوز جميع الأعراف والقوانين الدولية في الحرب والسلم، وداس القيم الإنسانية، وراح يعربد في المنطقة من دون رادع، منتشيا بتفوقه التكنولوجي والدعم الأمريكي اللامشروط واللامحدود.
كان الضمير الشعبي العربي والإسلامي بحاجة ملحة لمن يعبر عن عمق معاناته وهو يتابع جرائم العدو الصهيوني في قطاع غزة المحاصر منذ 17 سنة وسفك دماء المدنيين وهدم منازلهم ومستشفياتهم فوق رؤوسهم أطفالا ونساء ومرضى وشيوخا حتى أحال القطاع غير صالح للعيش بهدف ترحيل شعب عن أرضه والقضاء على نزعة المقاومة من حاضنته.
في خضم هذه المأساة الفلسطينية التي عمقها شلل عربي بلغ حد العجز عن فتح المعابر لتوصيل الحد الأدنى من الدواء والغداء للقطاع، تنتج العبقرية المقاومة، كما هو الحال لدى جميع الشعوب عندما تعاني ويلات الاحتلال، تنتج آليات جديدة وأدوات مبتكرة للدفاع عن النفس والعرض والمال والممتلكات؛ إلا أن العبقرية الفلسطينية فاقت كل التوقعات، ففاجئت الصديق قبل العدو بالإعداد المحكم والدقيق بإمكانات ذاتية لهجوم السابع من أكتوبر الذي أقض مضاجع العدو وأربك حساباته وورطه في محرقة بمثابة جريمة القرن التي تابع العالم فصولها بالصوت والصورة.
في غياب صوت القادة العرب عن مواكبة أكبر حدث نزل بساحتهم، أنتجت العبقرية الفلسطينية ناطقها الرسمي المعبر عن الضمير الشعبي العربي والإسلامي القائد/الشهيد إن شاء الله أبو عبيدة الملثم فكانت الأمة بجميع فئاتها وطبقاتها تنتظر طلعته على شاشة الجزيرة لتأخذ المعلومة الصحيحة والخبر الصادق والتحليل العميق الذي يفكك واقع المعركة فيقدم بالأرقام تقريرا مفصلا عن ضحايا المقاومة وخسائر العدو في صفوف الجيش ومعداته.
لم يكن أبو عبيدة ظاهرة صوتية كما كان حال الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الستينات من القرن الماضي أو معمر القذافي في السبعينات..!
هؤلاء القادة الذين أرادوا بناء مجدهم الفارغ وتألقهم الكاذب على حساب القضية الفلسطينية لفظتهم شعوبهم إلى مزبلة التاريخ؛ أما القائد الملثم فقد احتضنته القلوب المكلومة لأنه كان يمثل الضمير الشعبي المنبعث من عمق معاناة أمة اقتنعت بأن الخلاص من العدو الصهيوني ومشاريعه التوسعية في المنطقة القائمة على تجزيء المجزء، وتبديل الدين باسم الإبراهيمية، والتطبيع المذل، يكمن في إسناد المقاومة الفلسطينية والانتصار لخيارها.
رحم الله المجاهد أبا عبيدة وألحقه بالرفيق الأعلى مع إخوانه الذين ارتقوا قبله.
نعم مات أبو عبيدة لتحيى الكلمة الصادقة القوية المقاومة، كما قال سيد قطب رحمه الله : “إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة”.



