فضيحة “كلاب”.. حين يُلبس خطاب الفتنة ثوب البحث العلمي (فيديو)

02 يناير 2026 09:29

فضيحة “كلاب”.. حين يُلبس خطاب الفتنة ثوب البحث العلمي (فيديو)

هوية بريس – متابعات

عاد خطاب العرقية إلى الواجهة في عدد من البلدان الإسلامية، ليس بوصفه نقاشا علميا هادئا حول التاريخ أو اللغات، بل كأداة صدامية تُستعمل لإحياء ثنائيات متوترة من قبيل: العربي/الأمازيغي، العربي/الموري، العربي/التركي، العربي/الكردي، وغيرها من التقابلات التي لا تخدم سوى تفتيت المجتمعات وإضعاف مناعتها الحضارية. وهو خطاب، وإن تغيّرت واجهاته، يلتقي في الجوهر مع مشاريع غربية قديمة راهنت، منذ عقود، على ضرب الوحدة من الداخل عبر تأجيج الهويات الفرعية واستثمارها سياسيا وثقافيا.

الخطير في هذا المسار أن دعاة هذا الخطاب يقدمون أنفسهم، في كثير من الأحيان، بصفتهم باحثين أو مؤرخين، ويستعيرون اللغة الأكاديمية لإضفاء المشروعية على أطروحات تقوم، في العمق، على الإقصاء وبث الشكوك وإعادة إنتاج الصراع داخل الفضاء الإسلامي. وفي هذا السياق، يُلاحظ أن الدين الإسلامي، الذي يشكل الدائرة الجامعة لأغلب هذه الشعوب، لا يحارب التعدد اللغوي ولا يلغي الخصوصيات الثقافية، بل يعترف بها ويحميها، ويجعلها مجال تعارف لا أداة تناحر، وهو أمر ثابت نصا وتاريخا، ولا يحتاج إلى كثير استدلال.

غير أن بعض الأصوات تصر على استدعاء النعرات العرقية، وتغليفها بادعاءات التحليل التاريخي أو البحث العلمي، في تناقض صارخ بين الخطاب المعلن والنتائج العملية التي تصب في خانة التفريق لا التفسير. ومن بين الأمثلة التي أثارت جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، تصريحات عبد الخالق كلاب، الذي وجد نفسه في وضع حرج أمام الرأي العام، بعد تناقض أقواله بخصوص إتقانه للغة الأمازيغية.

ففي الوقت الذي صرّح فيه، في مناسبات سابقة، بإتقانه للأمازيغية واعتبارها لغة سهلة يتحدث بها بطلاقة، بل وبقدرته على كتابة تيفيناغ والتواصل بها، عاد في تصريح آخر، على القناة الثانية، ليؤكد أنه لا يتكلم الأمازيغية. هذا التناقض، الذي وثقته الذاكرة الرقمية، فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصداقية الخطاب، والمعلومات التي يعلن عنها بوثوقية مثيرة، وحدود الخلط بين القناعة الشخصية ومتطلبات الظهور الإعلامي.

عدد من المتتبعين والخبراء ربطوا هذا النمط من الخطاب بأجندات خارجية تستثمر في إرباك السرديات الوطنية وضرب عناصر الوحدة الجامعة. وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد عوام إن “مصداقية الإنسان في الصدق، فالصدق هو المعبر عن إنسانيته وشرفه وكرامته، أما إذا كان باحثا فيلزمه تحري الصدق والتدقيق في الأمور حتى لا ينقل الأراجيف ويروج للأباطيل”، مضيفا أن من يختلق الأكاذيب ويزيّف الحقائق “وبال على البحث العلمي”، وأن البحث العلمي الحقيقي بريء من هذه الممارسات.

من جهته، كتب أحمد ويحمان، في تعليق نقدي لاذع، أن ما جرى كشف “سقوطا مدويا” لخطاب يدّعي الدفاع عن هوية معينة، بينما يتهاوى أمام أسئلة بسيطة، مؤكدا أن التناقضات الموثقة بالصوت والصورة أسقطت القناع عن ادعاءات كبرى بُنيت على أسس هشة.

إن خطورة خطاب العرقية لا تكمن فقط في تناقضات أصحابه، بل في نتائجه على المدى المتوسط والبعيد، ومع تنامي هذا الخطاب عبر المنصات الإعلامية والرقمية، تزداد الحاجة إلى وعي نقدي يميز بين البحث العلمي الرصين، والدعاية المقنعة بلغة أكاديمية، حماية للوحدة، وصونا للتعدد في إطاره المشروع؛ إطار التعارف لا الصراع والتكامل لا الاختلاف.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
16°
18°
السبت
17°
أحد
16°
الإثنين
13°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة