حكم غير مسبوق بطنجة.. القضاء يبعث رسالة حازمة لصناع المحتوى

هوية بريس – متابعات
أعاد حكم صادر عن الغرفة الجنحية التلبسية بـالمحكمة الابتدائية بطنجة الجدل القانوني حول حدود العقوبات الزجرية في الفضاء الرقمي، بعد إدانة أحد صانعي المحتوى المعروفين على “تيك توك” بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع منعه من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات.
وجاء هذا الحكم في حق المعني بالأمر، الملقب بـ(آ. ب)، بعد متابعته بتهم ثقيلة شملت الإخلال العلني بالحياء، والسب والقذف، والتشهير، والتحريض على الفساد، وهي أفعال اعتبرت المحكمة أنها ارتُكبت باستعمال مباشر ومكثف للمنصات الرقمية.
العقوبة الإضافية… سندها القانوني
وفي توضيح للأساس القانوني الذي يتيح للمحكمة إصدار عقوبة المنع من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، أكد المحامي بهيئة الرباط بوشعيب الصوفي أن القانون الجنائي المغربي يجيز للمحاكم، في حالات محددة، إقرار عقوبات إضافية متى ثبت أن النشاط الممارس كان وسيلة لارتكاب أفعال مجرّمة.
وأوضح الصوفي، في تصريح إعلامي، أن المحكمة اعتبرت أن نشاط المتهم على شبكات التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد تعبير أو تفاعل افتراضي، بل تحوّل إلى أداة للتحريض على سلوكيات مخالفة للقانون، وللمساس بالحياء العام وبسمعة الغير، وهو ما برر اللجوء إلى إجراء وقائي يتمثل في منعه من استعمال هذه الوسائط.
الفصل 87 من القانون الجنائي: الإطار المرجعي
ويستند هذا التوجه القضائي إلى مقتضيات الفصل 87 من القانون الجنائي، الذي ينص على أنه يتعين الحكم بالمنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن، إذا تبيّن للمحكمة أن الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بهذا النشاط، وأن استمرار المحكوم عليه في ممارسته قد يشكل خطرًا على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم أو مدخراتهم.
ويحدد النص القانوني سقف هذا المنع في مدة لا تتجاوز عشر سنوات، تُحتسب ابتداءً من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة الحبسية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
هل يمكن التحايل بإنشاء حسابات جديدة؟
وحول إمكانية إنشاء المحكوم عليه حسابات جديدة خلال مدة المنع، شدد الصوفي على أن الحكم يشمل منع استعمال أو إنشاء أي حساب على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، طيلة الفترة المحددة قضائيًا.
وأكد أن أي خرق لهذا المنع يُعد مخالفة مستقلة، يمكن أن تترتب عنها متابعات وعقوبات إضافية، باعتبارها إخلالًا بحكم قضائي نهائي.
رسالة قضائية للفضاء الرقمي
واعتبر المتحدث أن هذا الحكم، الذي تضمن كذلك إغلاق جميع حسابات المعني بالأمر، يوجّه رسالة واضحة مفادها أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للإساءة أو التشهير أو المساس بالنظام العام والأخلاق العامة.
كما يكرس، بحسبه، مبدأ خضوع المنصات الرقمية للقانون، شأنها شأن باقي الفضاءات العمومية، في إطار التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع وحقوق الأفراد.



