أستاذ للعلاقات الدولية: اعتقال “مادورو” عَكس حدود فعالية القانون الدولي

أستاذ للعلاقات الدولية: اعتقال مادورو عكس حدود فعالية القانون الدولي
هوية بريس-عبد الصمد ايشن
قال سعيد الصديقي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فاس، أن تدريس القانون الدولي العام يظل ضرورة علمية وبيداغوجية، رغم ما يكشفه الواقع المعاصر للعلاقات الدولية من تناقضات صارخة بين القاعدة القانونية ومنطق القوة، معتبراً أن بعض الممارسات، من قبيل اعتقال رئيس دولة ذات سيادة خارج الأطر المعترف بها دولياً، تعكس حدود فعالية القانون الدولي في ظل اختلال موازين القوة، لكنها لا تنفي قيمته ولا جدوى تدريسه.
وأوضح الصديقي، في منشور له، أن الانتهاكات المتكررة للقواعد القانونية الدولية لا يمكن أن تشكل مبرراً للتشكيك في القيمة العلمية للقانون الدولي، تماماً كما لا يؤدي خرق القوانين الجنائية أو التجارية أو المدنية أو قوانين محاربة الفساد والانتخابات إلى الطعن في جدوى تدريسها. وأضاف أن هذه الخروقات، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، تبرز إشكالية إنفاذ القانون أكثر مما تنفي وجوده أو أهميته.
وأكد المتحدث أن الأهمية الحقيقية لتدريس القانون الدولي تكمن في تمكين الطلبة من فهم الإطار المعياري الذي يحكم العلاقات الدولية، واستيعاب الفجوة القائمة بين النص القانوني والممارسة السياسية، بما يسمح بتطوير وعي نقدي بطبيعة النظام الدولي وحدود القواعد القانونية في الواقع، بدل الانطلاق من تصور مثالي لتطبيق لم يتحقق تاريخياً ولا يجد له حضوراً كاملاً في الزمن الراهن.
وفي السياق ذاته، أبرز الصديقي أن القانون الدولي يتميز بخصائص تجعله مختلفاً عن الأنظمة القانونية الوطنية، فهو نظام قانوني أفقي وغير مركزي، لا يقوم على تسلسل هرمي للسلط، وتُعد فيه الدول متساوية ومستقلة من حيث المبدأ. كما أشار إلى افتقار هذا النظام لسلطة عليا وآليات تنفيذ فعالة، واعتماده بشكل كبير على مبدأ “الاعتماد على النفس” من قبل الدول في حال انتهاك حقوقها.
وختم الصديقي بالتأكيد على أن ضعف فعالية العقوبات في القانون الدولي مقارنة بالقانون الوطني لا يعني أنه أقل قيمة أو أقل أهمية، بل يدل على أنه يعمل وفق منطق مختلف، تفرضه طبيعة المجتمع الدولي وتوازناته، ما يجعل فهمه وتدريسه أمراً أساسياً لفهم العالم المعاصر وتعقيداته القانونية والسياسية.



