اكتشاف Homo antecessor وأوهام التطوريين

10 يناير 2026 12:36

هوية بريس _ عز الدين زحال

أثارت الاكتشافات الأخيرة المتعلقة بجزءٍ من جمجمة ما يسميه التطوريون Homo antecessor، جدلا يرجع سببه إلى اعتبار أن هذا الجزء من العظام يرجع إلى سلف الإنسان العاقل.

الأمر يتناقض مع العقل السليم والوحي الرباني الذي يقرر بوضوح أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب وكرَّم البشرية عن باقي المخلوقات. ولم أكن أتصور في حياتي أن يأتي يوم نحتاج فيه إلى إقناع بعض الناس بأنهم ليسوا حيوانات! إلا أن العقل إذا حاد عن ميزان الوحي اختلت في نظره كل المعايير.

إن هذا الاكتشاف يحيلنا إلى تاريخٍ من الأكاذيب والاختلاقات التي جاء بها التطوريون لينصروا مذهبهم، وليعلم القارئ أن هذا المنهج ليس بريئًا ولا محايدًا كما يزعمون، بل هو موجَّه أيديولوجيًا ومتعصِّب للملَّة الدهرية المادية التي ترى أن كل شيء يُفسَّر بما هو ماديٌّ محض، ولا يمكن أن نقبل أي تفسير خارج الإطار المادي مهما كان مدعومًا بالأدلة العقلية والنقلية الصحيحة. ومهما كان، فإن بحوثهم ستنحدر بنا في دركات البهيمية بسبب هذه المنهجية العمياء التي لا ترى في الوجود إلا المادة الصماء والتفاعلات الكيميائية العشوائية بحسب نظرتهم.

فدعونا نبدأ رحلتنا التي نكشف فيها حقيقة هذه الأكاذيب في النقاط التالية:

  1. فضيحة إنسان بلتداون Piltdown Man

في سنة 1912 بإنجلترا، وبالضبط في قرية بلتداون، أعلن عالم الآثار تشارلز داوسن أنه عثر على بقايا كائن في طبقات الحصى التي تعود إلى العصر البليستوسيني، وكان –بحسب زعمه– عبارة عن أجزاء جمجمة إنسان. كما تم اكتشاف بقايا عظام وفكٍّ سفليٍّ غريب.
وطار التطوريون بهذا الاكتشاف الذي هزَّ الأوساط العلميةآنذاك، والذي اعتُبر حلقة مفقودة بين الإنسان والقرد، عاش قبل 500 ألف عام.

هذه الكذبة دامت أكثر من 39 سنة، ليُكتشف فيما بعد أنها مجرد خرافة وتلفيق، وأن الشظايا والعظام تعود لكائنين مختلفين تمامًا: واحدة للإنسان، والفك عبارة عن فك قرد، والأسنان كانت مبردة ومعدَّلة. أمّا عمر الجمجمة فلا يعود إلا إلى نحو 50 ألف سنة فقط.
أي إن المسألة ليست إلا تلفيقًا وتزويرًا متعمَّدًا من أجل نصرة خرافة التطور.

https://www.nhm.ac.uk/our-science/services/library/collections/piltdown-man

 

  1. انسان نبراسكا Nebraska Man

في سنة 1922 اعتبر البروفيسور هنري فيرفيلد أوزبورن أن اكتشاف ضرسٍ متآكل بفعل المياه، يعود إلى العصر البليوسيني، في نبراسكا بالولايات المتحدة، معتبرا أنه  أول دليل على وجود قردٍ بشري.

 

PROF. H. F. OSBORN has just described a water-worn small molar tooth from a Pliocene formation in Nebraska, U.S.A., as the first evidence of an anthropoid primate discovered in the New World.

https://www.nature.com/articles/109750a0

ولك أن تتخيل أنه من ضرس فقط  بنوا عليه كم من المعلومات بشكل كبير، فصوروا شكل  الوجه وطريقة  المشي  ومجموعة من  الأمور التي يمكن أن تساعدهم في إثبات خرافة التطور واختراق كل طرق البحث والمنهج العلمي. ليتضح فيما بعد أنه ضرس ضرس خنزير والله المستعان.

 

Nebraska Man was a fossil discovery that was regarded by several leading experts as important in understanding evolutionary history. The only evidence for this anthropod was a single tooth (which turned out to be a pigs’ tooth).

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/17115373/

إن هذه النماذج تثبت أن البحوث التطورية بحوث موجَّهة أيديولوجيًا، إذ افترضوا صحة التطور أولًا، ثم شرعوا بعد ذلك في البحث عن أدلة يمكن أن تخدم هذا الافتراض، وهذا منهج فاسد؛ فالأصل في البحث العقلي أن يُستدل ثم يُعتقد، لا أن يُعتقد ثم يُستدل. وما يسمّونه بـ Homo antecessor ليس بعيدًا عن هذا المنهج، ولا تغترّ بالتسمية وصعوبة نطقها، فكل ذلك لإضفاء مسحة علمية على الخرافة، في وقتٍ يعاني فيه السجل الأحفوري عُقمًا شديدًا من الأدلة التي تؤيد النظرية، مع أنه لو كانت صحيحة لكان العكس هو الحاصل.

فـ Homo antecessor –بحسب معطياتهم أنفسهم– إنسان يمتلك عقلًا، ويمشي منتصبًا، ويستعمل الأدوات مثلنا، فهو بشر حقيقي. ومن جهة أخرى، حتى لو سلّمنا لهم بصحة التأريخ وقطعيته، وبأن هذا الجزء البسيط من العظام يمكن أن تُستنبط منه حياةٌ كاملة وشكلُ قبائل –وهو في ذاته خطأ منهجي– فإن أقصى ما يمكن قوله، إن صح كلامهم، أن الفرق إنما يكمن في مستوى التحضّر المرتبط بسيرورة الاكتشافات والتراكم المعرفي عبر الخبرات. أمّا من حيث الجنس فهو إنسان عاقل لا يختلف عن البشر في شيء.

كما أن مسألة “السلف المشترك” نفسها غير مثبتة علميًا، ولا يمكن الجزم بكونه سلفًا مستقلًا عن الإنسان العاقل، بل هي فرضية فلسفية أُلبست لباس العلم. بحيث أنها جاءت كبديل للخلق الإلاهي فبطلانها يعني بالضرورة أن الإنسان خلق من عليم قدير، وهذا ما يرفضه التطوريون.

فالمشكلة في مثل هذه البحوث أنها موجَّهة أيديولوجيًا، وإن كانت هذه الأيديولوجيا الدهرية المادية معترفًا بها في الأوساط العلمية الغربية، إلا أن العبرة بالدليل لا بالاحتكام إلى السلطة.

فهم ينطلقون من مسلَّمة محلّ نزاع، وهي أن الإنسان الحالي تطوّر عن قردة عليا، فيوجّهون بحوثهم نحو هذا الاتجاه، ويؤولون نتائجها بناء عليه، ثم يُقصون كل من خالفهم أو توصّل إلى نتيجة غيرها، فتبدأ حملات التشويه والإقصاء من الأوساط العلمية. “راجع فيلم المطرودون”

ولهذا ينبغي للإنسان المسلم أن يبذل الجهد في تحصيل العلوم حتى يحقق الاستقلالية العلمية، وألّا يبقى تابعًا للغير، يتلقّف كل ما تخرجه مختبراتهم دون تمحيص أو تحليل.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
15°
17°
الإثنين
17°
الثلاثاء
16°
الأربعاء
15°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة