الدخان.. الكرة.. الطاقة الروحية.. فتاوى تكشف أزمة تسديد التبليغ

13 يناير 2026 08:31

الدخان.. الكرة.. الطاقة الروحية.. فتاوى تكشف أزمة تسديد التبليغ

هوية بريس – متابعات

لا تزال ردود الأفعال تتوالى بشأن بعض الفتاوى الصادرة عن منتسبين للمجالس العلمية، في سياق الجدل المتواصل حول السياسة الدينية بالمغرب. وفي هذا الإطار، أثارت تدوينة للدكتور مصطفى قرحاح تفاعلا في الفضاء الرقمي، ليس فقط لحدّتها، بل لما حملته من سخرية مركّبة لامست جوهر النقاش حول خطة تسديد التبليغ التي تنهجها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وحدود الخطاب الديني الرسمي، ووظيفة العلماء في السياق المجتمعي الراهن.

التدوينة، التي جاءت في قالب ساخر ظاهريا، اعتمدت أسلوب المفارقة لتعرية منطق يرى فيه صاحبها اختزال الدين في فتاوى انتقائية، وتوظيفا للعلم الشرعي خارج سياقه المقاصدي والتربوي. فقد افتتح الدكتور قرحاح تدوينته بالإشارة إلى العمل بنصيحة السيد الوزير والأخذ عن السادة العلماء المنتسبين للمجالس العلمية، قبل أن يجعل من فتوى إباحة التدخين مدخلا تهكميا لطرح سؤال جوهري: أي علم يُبلَّغ؟ وأي نموذج تدين يُراد تعميمه؟

وفي هذا الصدد كتب الأستاذ بجامعة ابن طفيل:

ومن خلال هذا الاستحضار، لا يهاجم الكاتب الفتوى في ذاتها، بقدر ما يضعها في سياق سياسات التبليغ الديني المقدَّمة للرأي العام، مبرزا كيف يمكن لمنطق تحقيق المناط، حين يُنزَع من شروطه العلمية والواقعية، أن يتحول إلى أداة تبرير، بل إلى مادة للسخرية من العقل الديني نفسه. فحديثه عن “البنية الجسدية القوية” و”المال الوفير” يعكس، بمرآة ساخرة، تسويق بعض الفتاوى وكأنها حلول فردية معزولة عن آثارها المجتمعية.

وتزداد المفارقة حدّة حين ينتقل الكاتب إلى الحديث عن “الطاقة الروحية” وتشجيع المنتخب الوطني، والجمع بين ذكر الله وشراء تذاكر المباريات من السوق السوداء، في مشهد يوحي بخلط مقصود بين الوعظ والفرجة والاستهلاك والوطنية العاطفية، وهي عناصر يرى متابعون أنها باتت جزء من مشهد ديني جديد، أقل انشغالا بالأسئلة القيمية الكبرى.

اللافت أن التدوينة لا تستهدف أشخاصا بعينهم، بل تنتقد نموذج العالم الوظيفي والخطاب الديني المُدجَّن، وسياسة رسمية تسعى، بحسب منتقديها، إلى تدبير الدين إداريا بدل خدمته إصلاحيا. كما أن خاتمتها الساخرة، التي تستحضر مفردات من قبيل المرضى والخوارج، تعيد فتح النقاش حول منطق الإقصاء الرمزي في الخطاب الديني.

في المحصلة، لا تبدو تدوينة د. مصطفى قرحاح حدثا معزولا، بل حلقة في جدل أعمق حول حدود الفتوى، ووظيفة العالم، ومعنى تسديد التبلي”. ففتوى جواز التدخين، وما أثارته من جدل، تحولت إلى رمز لاختلال أوسع في علاقة الخطاب الديني بالواقع، وبين التوحيد القسري للخطاب والاجتهاد المسؤول، ما تزال الأسئلة الكبرى مفتوحة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
13°
15°
الأربعاء
15°
الخميس
14°
الجمعة
14°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة