الحكومة تكشف مستجدات توقيع الاتفاقيات الجماعية

هوية بريس-متابعات
أكد هشام صبري، كاتب الدولة المكلف بالتشغيل، أن الاتفاقيات الجماعية للشغل تشكل إحدى الركائز الأساسية لبناء الدولة الاجتماعية، باعتبارها آلية متقدمة لحفظ كرامة الطبقة العاملة وتعزيز الحقوق الاجتماعية والمهنية للأجراء، بعيداً عن الاكتفاء بالمقاربة الرقمية أو القانونية المجردة.
وأوضح الوزير، ضمن حوار صحفي، أن حفظ كرامة الأجراء لا يتحقق فقط عبر النصوص التشريعية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، بل يتجسد عملياً من خلال توقيع الاتفاقيات الجماعية التي تجمع بين طرفي الإنتاج، أي ربّ العمل من جهة، والنقابات الممثلة للأجراء من جهة أخرى، في إطار حوار اجتماعي مسؤول ومتوازن.
وسجل المسؤول الحكومي تطوراً لافتاً في عدد الاتفاقيات الجماعية الموقعة خلال السنة الجارية، مشيراً إلى أن المغرب انتقل من معدل لا يتجاوز سبع أو ثماني اتفاقيات سنوياً إلى ما يقارب خمسين اتفاقية جماعية للشغل، وهو ما اعتبره “مؤشراً إيجابياً على تنامي الوعي بأهمية هذا النوع من الاتفاقات، سواء لدى الباطرونا أو لدى النقابات”.
وأضاف أن الاتفاقيات الجماعية تكتسي أهمية خاصة لكونها تتيح للأطراف المعنية إمكانية تجاوز الحد الأدنى الذي يحدده القانون، عبر التنصيص على مكتسبات اجتماعية ومهنية إضافية، تسهم في تطوير علاقات الشغل وتحسين أوضاع الأجراء، بل وتطوير المنظومة القانونية للشغل بشكل عام.
وأشار كاتب الدولة إلى أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على المقاولات الصغرى أو المتوسطة، بل تشمل أيضاً شركات كبرى، سواء ذات رأسمال وطني أو شركات أجنبية مستثمرة بالمغرب، يضم بعضها آلاف العمال، وهو ما يجعل الاتفاقية الجماعية أكثر تأثيراً وفرضاً لذاتها داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وكشف في السياق ذاته أن جميع الاتفاقيات الجماعية الموقعة إلى حدود الساعة تتضمن امتيازات اجتماعية مهمة لفائدة الأجراء، من بينها تخصيص عدد محدد من العمال سنوياً للاستفادة من أداء مناسك العمرة أو الحج، مؤكداً أن هذه المكاسب تم إدراجها دون استثناء في مختلف الاتفاقيات.
وفي ما يتعلق بدور النقابات، شدد المتحدث على أن الانتقال من عدد محدود من الاتفاقيات إلى هذا الرقم غير المسبوق لم يكن بالأمر السهل، نظراً لطول وتعقيد مسار التفاوض الذي قد يمتد لسنتين أو ثلاث سنوات، مبرزاً أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا انخراط جميع الشركاء الاجتماعيين، من نقابات كبرى وصغرى وقطاعية، في هذا المسار الإيجابي.



