“الشناقة” يلهبون الأسعار الأسواق قبيل شهر رمضان

14 يناير 2026 11:21

هوية بريس-متابعات

رغم الإجراءات الحكومية المعلنة من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط أسعار المواد الاستهلاكية، إلا أن الواقع يقول شيئا آخر، حيث تعرف أسعار مختلف المواد ارتفاعا صاروخيا، رغم وفرة العرض. ويرجع ذلك بالأساس إلى المضاربات في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، التي تؤدي إلى زيادات غير مشروعة في الأسعار، بالإضافة إلى تدخل الوسطاء و«الشناقة»، الذين يتحكمون في الأسعار داخل أسواق سوداء موازية لأسواق الجملة، وكذلك افتعال أزمات انقطاع بعض المواد، رغم توفرها بشكل كاف، حسب تأكيدات الوزارات المعنية.

كما فضح مجلس المنافسة جشع بعض الشركات الكبرى الذي ساهم في ارتفاع التضخم، حيث تعمدت هذه الشركات الرفع من الأسعار، للزيادة في هوامش الربح بطريقة غير معقولة.

وبدوره كشف تقرير أصدرته لجنة برلمانية استطلاعية، وجود اختلالات في أسواق الجملة للخضر والفواكه. ولحماية المستهلكين من مثل هذه الممارسات المشينة لبعض منعدمي الضمير، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة لحماية المستهلكين، وتفعيل دور مجلس المنافسة لممارسة صلاحياته الدستورية، ويتمتع المجلس بسلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة.

تشير الملاحظة الميدانية حسب تقرير لجريدة الأخبار، إلى أن السوق الوطنية تواجه اختلالات واضحة تعرقل تحقيق التوازن بين حرية الأسعار وحماية المستهلك. ففي المواد الغذائية الأساسية، مثل اللحوم والزيوت والخضر، شهدت الأسعار، خلال الأشهر الأخيرة، ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت أحيانًا 15 إلى 20 بالمئة، ما جعل الوصول إلى هذه المواد أكثر صعوبة على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ويعزو مهنيون حسب اليومية ذاتها هذه الارتفاعات إلى عوامل متعددة، أبرزها ارتفاع كلفة الأعلاف ونقص العرض بسبب التغيرات المناخية والجفاف المستمر، إضافة إلى المضاربات التي يمارسها بعض الوسطاء. وبدورها ساهمت تكاليف النقل والذبح والتوزيع في رفع السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، وهو ما أدى إلى تغييرات ملموسة في عادات الاستهلاك، حيث اضطرت الأسر إلى تقليص استهلاك اللحوم أو استبدالها بمنتجات أقل تكلفة، ما أثر على التوازن الغذائي وجودة العيش.

ويحمي المستهلك القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، إلى جانب نصوص فرعية تتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية، والإعلانات التجارية وحقوق المستهلك في المجال الرقمي. وينص القانون على ضمان الحق في الحصول على منتجات مطابقة للمواصفات، مع معلومات دقيقة حول الخصائص والأسعار وتواريخ الصلاحية. ويلزم المنتج والموزع بتحمل المسؤولية في حال وقوع أي ضرر للمستهلك نتيجة استهلاك المنتجات. غير أن هذه النصوص، على الرغم من وضوحها، تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع بسبب غياب التنسيق الفعال بين مختلف الهيئات الرقابية، حيث تعمل وزارة التجارة وحماية المستهلك والجهات الصحية والفلاحية بشكل منفصل، ما يقلل من فعالية المراقبة ويتيح بعض التجاوزات من قبل المنتجين والموزعين.

وتتعقد الأمور بفعل التفاوت الكبير في القدرة الشرائية للمواطنين، حيث يواجه الفقراء ومتوسطو الدخل ضغوطًا مضاعفة نتيجة ارتفاع الأسعار، فيما تستفيد الفئات الأعلى دخلًا من القدرة على التكيف مع هذه التحولات السوقية.

ويزيد من تعقيد الجهود الرقابية، أيضا، توسع التجارة الإلكترونية التي لا تخضع دائمًا للرقابة التقليدية، ما يستدعي تحديث التشريعات لتعزيز حماية المستهلك الرقمي. وأظهرت التجربة الميدانية أن غياب آلية موحدة لمتابعة الأسعار وفعالية التدخل الحكومي يؤدي إلى احتقان اجتماعي ويضعف الثقة بين المواطن والسلطات.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
15°
الخميس
15°
الجمعة
13°
السبت
13°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة