المرأة الواعية بقدرها لا تُدار عاطفتها في الهامش

هوية بريس – نجية أم سليمان
المرأة الواعية بقدرها لا تُدار عاطفتها في الهامش، ولا تُختزل قيمتها في اتصالٍ عابر، أو حديثٍ خفي، أو علاقةٍ بلا ميثاق.
هي لا تمنح قلبها في الظلال؛ لأن ما كان حقًّا لا يُستحيا منه، وما كان شريفًا لا يُخفى.
اختيارها للوضوح ليس تشددًا، بل فقهٌ في النفس، وفهمٌ لمعنى الكرامة التي شرّعها الله، وصانها بالعهد، وربطها بالمسؤولية لا بالرغبة.
فالشرع حين أحاط العلاقة بسياج الزواج، لم يكن تضييقًا على المشاعر، بل حمايةً لها من الابتذال، وصونًا للمرأة من أن تكون تجربةً مؤقتة في حياةٍ عابرة.
هي تدرك أن العاطفة التي لا تُترجم التزامًا ليست حبًا، وأن الكلمات التي لا يُصدّقها فعل ليست إلا ترفًا لغويًا.
فمن قال: «أحبك»، ولم يتقدّم إلى بيتك طالبًا الحلال، ولم يسعَ إليك بعهدٍ واضح، فدعواه باطلة وإن تزيّنت بالألفاظ؛ لأن من أحبّ حقًا، سعى إليك لا لوقتٍ عابر، بل لما بقي من العمر.
فالقيمة لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُتحمَّل لأجلها؛ بالمسؤولية، وبالحضور الجاد، وبالدخول من الأبواب التي أباحها الله،
لا التسلّل من النوافذ.
ومن يخشى الإعلان لا يملك نية البناء،
ومن يخشى الإعلان لا يملك نية البناء،
وهذه سنّة واضحة في العلاقات التي أرادها الله نورًا لا خفاء.
ومن يطلب القرب بلا عهد، إنما يطلب شهوةً لا شراكة،
ويتبع هوى النفس لا هدي الشريعة.
ومن يؤجّل الوضوح باسم الظروف،
إنما يشتري الوقت على حساب كرامتك.
كل علاقة غير جادّة، مهما تزيّنت بالمشاعر، هي استنزافٌ للروح، وإرهاقٌ للنفس، وخللٌ في ميزان القلب.
تبدأ بوهم الأُنس، وتنتهي بثقل الأسئلة، وتترك في الداخل كسورًا صامتة لا تُجبر بسهولة.
والوحدة التي تُخيف بعض القلوب أصدقُ وأطهر من صحبةٍ تُنقصك، ومن علاقةٍ تُدرّبك على التنازل عن ذاتك باسم الحب.
فالمرأة التي تعرف قدرها تختار السلام على أنصاف العلاقات، والطمأنينة على لهفةٍ لا أمان فيها.
أنتِ لا تستحقين مجرد اهتمام، بل أمانًا،
ولا كلماتٍ جميلة، بل عهدًا واضحًا،
ولا حضورًا مؤقتًا، بل رجلًا يخاف الله فيك،
فيأتيك مكرَّمًا، معلنًا، ثابتًا… لا متخفّيًا.
اللهم أكرم من أكرمنا كرامةً تفيض،
وبارك لهم فيما أعطيت، واجعل إحسانهم محفوظًا عندك لا يضيع. وأغنِنا بك عمّن سواك، وبفضلك عمّن أغنيتهم عنّا،
غنىً يصون القلب من الذل، ويعلّق الرجاء بك وحدك.
إنك أنت الغني الحميد، لا يُفتقر مع عطائك،
ولا يُذلّ من احتمى بجنابك.



