مجلس النواب الأمريكي يقرّ مساعدات أمنية جديدة لـ”إسرائيل” وسط جدل سياسي ودولي

هوية بريس- تقرير
وافق مجلس النواب الأمريكي أمس الخميس بالإجماع النسبي على مشروع قانون ميزانية الدفاع والشؤون الخارجية للسنة المالية 2026، الذي يتضمن تخصيص 3.3 مليار دولار كمساعدات أمنية مباشرة لإسرائيل، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الأمريكي لحليف واشنطن الأساسي في الشرق الأوسط وسط استمرار التوترات الإقليمية.
وجاء في نص مشروع القانون، الذي أقرّه النواب في جلسة مساء أمس، أن التمويل المخصص لإسرائيل يندرج ضمن برنامج “التمويل العسكري الخارجي” (Foreign Military Financing)، ويُرصد لشراء أسلحة متقدمة ومعدات دفاعية أمريكية الصنع بهدف دعم القدرات الأمنية الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الإقليمية. ومن المتوقع أن تُصرف هذه الاعتمادات خلال 30 يومًا من دخول القانون حيّز التنفيذ بعد توقيع الرئيس الأمريكي عليها.
كما يشمل مشروع القانون بنودًا أخرى مثيرة للجدل، من بينها حظر تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحظر تحويل أموال إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ولجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن إسرائيل، فضلاً عن تجميد 15% من المدفوعات الأمريكية الإلزامية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى حين تقديم تقارير شفافية حول عملياتها و”التعامل مع ما يوصف بـالتّحيّز ضد إسرائيل”.
تأثير القرار في السياسة الأمريكية
يعكس التصويت في مجلس النواب استمرار الأغلبية الداعمة في الكونغرس للسياسات الأمريكية التقليدية تجاه إسرائيل، حيث يعتبر كثير من النواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن الحفاظ على التفوق الأمني الإسرائيلي يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة. ويشير مؤيدو القرار إلى أن هذه المساعدات تأتي في إطار شراكات تاريخية طويلة الأمد بين واشنطن وتل أبيب.
لكن القرار لم يخلُ من تحفظات داخلية؛ فقد عبّر بعض النواب عن قلقهم من ربط المساعدات بأولويات سياسية أخرى، خاصة في ظل استمرار النزاع في غزة منذ أكتوبر 2023. وقد دعا بعض الديمقراطيين إلى ضرورة وضع شروط ترتبط بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي عند تقديم مثل هذه المساعدات، وهو نقاش يعكس انقسامات أوسع داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول أولويات الإنفاق الخارجي مقابل البرامج الاجتماعية الداخلية.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
على الصعيد الدولي، أثار قرار الكونغرس الأمريكي ردود فعل متباينة:
-من جانب دول غربية وحلفاء في المنطقة، يرى بعض المحللين أن المساعدات العسكرية المتواصلة لإسرائيل تُعدّ جزءًا من سياسة أمريكية مستمرة لتثبيت التوازن العسكري في مواجهة تهديدات متعددة، وأنه من المتوقع استمرار العلاقات الأمنية القوية بين البلدين.
-أما في المناطق العربية، فقد عبّر قطاع واسع من الجمهور ووسائل الإعلام عن رفضهم القاطع لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم العسكري غير المشروط يعمّق حالة التوتر في المنطقة ويهمل الجوانب الإنسانية للأزمة، لا سيما في قطاع غزة.
وتأتي هذه الحزمة المالية في ظل تقديرات أكاديمية تقول إن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل منذ بداية الحرب في غزة قبل عامين، وهو رقم يعكس حجم الدعم الأمريكي المتواصل منذ سنوات.
المسار التشريعي المقبل
بعد إقرار مجلس النواب، ينتظر أن تُحال نسخة القانون إلى مجلس الشيوخ للمراجعة، قبل أن تُرفع إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع النهائي ليصبح نافذًا. ومن المتوقع أن يوقّع الرئيس النص خلال الأسابيع المقبلة في ظل موقف ديمقراطي وجمهوري عامّ يؤيد استمرار التعاون الأمني مع إسرائيل، رغم بعض الخلافات على التفاصيل.



