هل تتجه الحكومة إلى تراجع عن قانون المحاماة بعد إضرابات المحامين؟

هوية بريس-عبد الصمد ايشن
قال المحامي يوسف وهابي إن مسار مشروع قانون المحاماة، كما يتجلى إلى حدود الساعة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نوايا الحكومة وتقديرها لحساسية هذا النص، خاصة في ظل التصعيد النضالي الذي أعلنته هيئات المحامين بمختلف ربوع المملكة احتجاجاً على الصيغة الحالية للمشروع.
وأوضح وهابي، في قراءة قانونية-سياسية لتطورات الملف، أن مرور أزيد من أسبوع على مصادقة مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026 على مشروع قانون المحاماة، دون إيداعه بمكتب مجلس النواب، لا يطرح من الناحية الدستورية أو التنظيمية أي خرق، ما دام الدستور والقانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة لا يحددان أجلاً زمنياً ملزماً لإحالة مشاريع القوانين على البرلمان بعد المصادقة عليها.
غير أن المتحدث شدد على أن القراءة الزمنية والسياسية للمسار التشريعي تفضي إلى خلاصات أكثر عمقاً، بالنظر إلى اقتراب اختتام الدورة الأولى للسنة التشريعية 2025–2026 مطلع شهر فبراير، وهو ما يجعل مناقشة مشروع قانون بهذه الأهمية داخل الدورة الخريفية أمراً شبه مستحيل عملياً، ويفتح الباب أمام ترحيله إلى الدورة الربيعية التي تنطلق خلال الجمعة الثانية من شهر أبريل المقبل.
وفي هذا السياق، ذكّر وهابي بمقتضيات المادة 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تخول للحكومة حق سحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية وقبل تمام المصادقة عليه، معتبراً أن مجرد إيداع المشروع بالبرلمان لا يُفقد الحكومة هامش إعادة التقدير أو مراجعة اختياراتها التشريعية متى رأت ذلك مناسباً.
وأكد المحامي يوسف وهابي أن مشروع قانون المحاماة لا يمكن التعامل معه كنص تشريعي عادي، لأنه يمس مهنة ذات رسالة إنسانية وحقوقية، وتُعد شريكاً محورياً في إنتاج العدالة وضمان شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وتكريس الأمن القانوني والقضائي. وهو ما، بحسب تعبيره، يقتضي تريثاً في التشريع وتوقيتاً ملائماً يفتح المجال لحوار هادئ ومسؤول، بعيداً عن منطق الاستعجال وفرض الأمر الواقع.
وبخصوص دلالات تأخر إيداع المشروع، يرى وهابي أن هذا المعطى يحتمل قراءتين متوازيتين: الأولى تفيد برغبة الحكومة في كسب الوقت وامتصاص التوتر واستنزاف الأشكال النضالية التي أعلنتها أو قد تعلنها المؤسسات المهنية الممثلة للمحامين، فيما تذهب القراءة الثانية إلى احتمال وجود توجه رسمي لإتاحة الفرصة أمام حوار جدي، بعيداً عن ضغط الزمن التشريعي وضغط الشارع المهني.
وختم وهابي تصريحه بالتأكيد على أن رفض مشروع القانون في صيغته الحالية لا يعني رفض الإصلاح في حد ذاته، بل يعكس حرصاً على التوصل إلى نص توافقي يحترم الضمانات الدستورية، ويصون استقلالية مهنة المحاماة وحصانة الترافع وحقوق الدفاع، معتبراً أن أي تشريع في هذا المجال لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان ثمرة حوار حقيقي مع الجسم المهني، وليس نتيجة ميزان قوى ظرفي أو حسابات سياسية ضيقة.



