أردوغان يدق ناقوس الخطر: الأسرة والشباب في مرمى حملات عالمية منظمة

هوية بريس – وكالات
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الوحدة والتضامن يشكلان السبيل الأنجع لمواجهة الحملات التي تستهدف الشباب ومؤسسة الأسرة، محذّرًا من تنامي ما وصفه بالتيارات المنحرفة، والإدمان، وتداعيات الثقافة الرقمية على القيم والخصوصية.
جاءت تصريحات أردوغان، يوم السبت، خلال كلمة ألقاها في مدينة إسطنبول، بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس وقف الوحدة، حيث توقف عند التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، وما يرافقها من ضغط متزايد على الثقافة والتقاليد والقيم الروحية.
تحولات رقمية ومخاطر موازية
وأوضح الرئيس التركي أن وتيرة انتشار المعرفة والمعلومات بلغت مستويات غير مسبوقة تاريخيًا، بفضل التكنولوجيا والرقمنة، وما تتيحه من إمكانات وفرص جديدة.
غير أنه شدد، في المقابل، على أن هذه الطفرة ترافقها تهديدات متنامية، تتجلى في الإدمان، وتراجع الخصوصية، واستهداف الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.
«إمبريالية ثقافية» وتهديد للقيم
وحذر أردوغان من تداعيات ما أسماه “الإملاءات الإمبريالية الثقافية” على الصعيد العالمي، معتبرًا أنها تُفضي إلى تفكك يبدأ من الفرد ويمتد إلى الأسرة ثم المجتمع.
وأضاف أن هذه التحديات لا تستثني أحدًا، وتمس مختلف الفئات العمرية، وتهدد القيم الوطنية والروحية، مؤكدًا أن الهدف النهائي لهذه الحملات هو الإنسان والأسرة معًا.
وفي هذا السياق، استحضر الرئيس التركي أفكار ابن خلدون، معتبرًا أن التهديدات قد تتغير في أشكالها وأحجامها، لكن جوهرها يظل واحدًا عبر التاريخ.
سياسات حكومية لمواجهة الظواهر السلبية
وأشار أردوغان إلى أن الدولة والحكومة في تركيا اتخذتا، وتواصلان اتخاذ، جملة من التدابير لمواجهة هذه التحديات، من بينها إعداد خطة عمل شاملة لمحاربة المراهنات الافتراضية والقمار، إضافة إلى برامج موجهة لتعزيز دور الأسرة، تشمل دعم الأطفال ماليًا، ومواكبة الشباب الراغبين في الزواج وتأسيس أسر مستقرة.
مسؤولية جماعية تتجاوز الدولة
وشدد الرئيس التركي على أن مواجهة الظواهر ذات البعد العالمي، مثل الإدمان والهجمات على مؤسسة الأسرة، لا يمكن أن تكون مسؤولية الدولة وحدها، مؤكدًا أن غياب المعالجة المبكرة لهذه الآفات قد يفضي إلى أزمات اجتماعية أعمق مستقبلاً.
ودعا في هذا الإطار إلى تضافر جهود مختلف مكونات المجتمع، وتعزيز الوعي الأسري بطبيعة هذه التحديات.
«شباب مؤمن ومؤهل» في مواجهة الاستهداف
وأكد أردوغان أن كسر ما وصفه بحصار يستهدف الأسرة ويستنزف القيم ويضعف الشباب معنويًا وروحيًا، يقتضي روح تضامن شاملة.
كما دافع عن دعوته المتكررة إلى تنشئة “شباب مؤمن، ذي أخلاق، ومؤهل، ومرتبط بدينه وثقافته وجذوره الروحية”، مشيرًا إلى أن هذا الطرح يثير حفيظة بعض الأطراف.
وفي ختام كلمته، ربط الرئيس التركي هذا التوجه بمبادرات عملية، من بينها مهرجان تكنوفيست، الذي يُنظم سنويًا في تركيا ويُعنى بالطيران والفضاء والتكنولوجيا، باعتباره نموذجًا للجمع بين التقدم العلمي والحفاظ على القيم.



